لكن في الوقت نفسه واصل مانشستر يونايتد تسجيل الخسائر للعام السابع على التوالي، في وقت ارتفعت فيه ديونه إلى مستويات كبيرة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا أثلتيك»، فإن الصورة المالية داخل أولد ترافورد تحمل مؤشرات إيجابية فيما يتعلق بالإيرادات وضبط النفقات، مقابل استمرار الضغوط المرتبطة بالديون والسيولة وتكاليف التمويل.
وتتوافق الأرقام الرئيسية الواردة في التقرير مع النتائج المالية الرسمية التي أعلنها مانشستر يونايتد عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026.
إيرادات قياسية رغم الغياب الأوروبي
حقق مانشستر يونايتد إيرادات بلغت 677.6 مليون جنيه إسترليني، وهي الأعلى في تاريخ النادي، مقارنة بـ666.5 مليون جنيه خلال العام السابق.
وجاء الرقم رغم غياب الفريق عن المشاركات الأوروبية، مستفيدًا من التحسن الكبير في نتائجه بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وأنهى مانشستر يونايتد الموسم في المركز الثالث، بعدما كان قد احتل المركز الخامس عشر في الموسم السابق، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على عائدات البث التلفزيوني.
وارتفعت إيرادات البث إلى 206.8 مليون جنيه إسترليني، بزيادة بلغت 19.6% مقارنة بالعام السابق.
أقل فاتورة رواتب في 6 سنوات
ومن أبرز الأرقام التي كشف عنها تقرير «ذا أثلتيك» تراجع فاتورة الرواتب داخل مانشستر يونايتد إلى نحو 302 مليون جنيه إسترليني.
وأصبح هذا الرقم هو الأقل للنادي خلال آخر 6 سنوات.
كما تراجعت مصروفات أجور اللاعبين والموظفين بنحو 11.3 مليون جنيه، بنسبة 3.6%، مقارنة بالموسم السابق.
ويرتبط هذا الانخفاض بالتغييرات التي طرأت على قائمة الفريق الأول، إلى جانب سياسة تقليص أعداد الموظفين وخفض التكاليف التي اتبعها النادي خلال الفترة الماضية.
ووصلت نسبة الرواتب إلى الإيرادات إلى 44.6% فقط، وهي النسبة الأدنى في مانشستر يونايتد خلال 18 عامًا.
677 مليونًا إيرادات.. والخسائر مستمرة
ورغم الرقم القياسي في الإيرادات وخفض فاتورة الأجور، واصل مانشستر يونايتد تسجيل الخسائر.
وبلغت الخسارة الصافية للنادي 43 مليون جنيه إسترليني، مقابل 33 مليونًا خلال العام السابق.
وبذلك أنهى مانشستر يونايتد عامه السابع على التوالي بخسائر مالية، فيما اقترب إجمالي الخسائر منذ عام 2019 من 450 مليون جنيه إسترليني.
وفي المقابل، حملت النتائج مؤشرًا إيجابيًا على المستوى التشغيلي، بعدما سجل النادي ربحًا تشغيليًا بقيمة 22.6 مليون جنيه، مقارنة بخسارة تشغيلية بلغت 18.4 مليونًا في العام السابق.
لماذا يخسر يونايتد رغم الإيرادات التاريخية؟
تظل تكاليف التمويل واحدة من أبرز الأسباب وراء استمرار الخسائر.
وبلغ صافي تكاليف التمويل نحو 69.6 مليون جنيه إسترليني، مقابل 21.2 مليونًا في العام السابق.
وأوضح النادي أن جزءًا كبيرًا من الارتفاع جاء نتيجة خسائر غير محققة مرتبطة بتحركات أسعار الصرف على الديون المقومة بالدولار.
وفي المقابل، حقق مانشستر يونايتد أرباحًا بقيمة 46.9 مليون جنيه إسترليني من بيع أصول غير ملموسة، ترتبط بشكل أساسي بانتقالات اللاعبين.
الديون تقترب من 700 مليون جنيه
ورغم نجاح النادي في خفض بعض مصروفاته، استمرت الديون في الارتفاع.
وبلغت القروض طويلة الأجل نحو 577.6 مليون جنيه إسترليني بنهاية يونيو 2026.
كما بلغت القروض والتسهيلات الائتمانية قصيرة الأجل 111.4 مليون جنيه.
وبذلك وصل إجمالي الاقتراض المالي إلى نحو 689 مليون جنيه إسترليني، بزيادة تقارب 52 مليونًا مقارنة بالعام السابق.
إعادة هيكلة الديون ترفع تكلفة الفائدة
وأعاد مانشستر يونايتد هيكلة جزء رئيسي من ديونه خلال الصيف.
واستبدل النادي سندات مضمونة بقيمة 425 مليون دولار، كان من المقرر استحقاقها في 2027، بقرض جديد تبلغ قيمته 550 مليون دولار.
لكن تكلفة التمويل ارتفعت، بعدما زادت نسبة الفائدة من 3.79% إلى 5.36%.
وبحسب تحليل «ذا أثلتيك»، قد تتسبب هذه الزيادة في رفع تكلفة الفائدة السنوية على هذا الجزء من الدين بنحو 10 ملايين جنيه إسترليني.
السيولة عند أدنى مستوى في 13 عامًا
وتراجعت السيولة النقدية لدى مانشستر يونايتد إلى 67.2 مليون جنيه إسترليني بنهاية يونيو.
وكان النادي يمتلك 86.1 مليون جنيه في الفترة نفسها من العام السابق.
وبحسب التقرير، تعد السيولة الحالية الأقل لدى مانشستر يونايتد منذ نحو 13 عامًا.
ويبدو الفارق كبيرًا مقارنة بما قبل جائحة كورونا، عندما كان النادي يحتفظ بسيولة تقترب من 300 مليون جنيه إسترليني.
63.5 مليون جنيه من أجل ملعب جديد
ورغم الضغوط المالية، واصل مانشستر يونايتد خطواته نحو مشروع الملعب الجديد.
ودفع النادي 63.5 مليون جنيه إسترليني للاستحواذ على نحو 25 فدانًا من الأراضي المحيطة بأولد ترافورد.
وتأتي الخطوة ضمن خطة النادي لبناء ملعب جديد يتسع لنحو 100 ألف متفرج.
وبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي على الممتلكات والمنشآت والمعدات 85.9 مليون جنيه خلال العام، وكان شراء الأرض يمثل الجزء الأكبر منه.
ميلان يوفر الملايين على يونايتد بسبب أموريم
وكشف تقرير «ذا أثلتيك» عن جانب مالي آخر يتعلق بالمدرب البرتغالي السابق روبن أموريم.
وكان مانشستر يونايتد معرضًا لدفع ما يصل إلى 16.7 مليون جنيه إسترليني مرتبطة بإقالة أموريم وجهازه الفني.
لكن تعيين المدرب البرتغالي في ميلان بعد رحيله عن النادي الإنجليزي ساهم في خفض التزامات يونايتد بنحو 8.5 مليون جنيه إسترليني.
وأظهرت الحسابات النهائية أن البنود الاستثنائية للنادي خلال العام بلغت 8.2 مليون جنيه، وكان الجزء الأكبر منها مرتبطًا برحيل أموريم وإعادة هيكلة النادي.
أرقام متناقضة داخل أولد ترافورد
وتكشف النتائج المالية عن صورة متناقضة داخل مانشستر يونايتد.
فالنادي حقق أعلى إيرادات في تاريخه، وخفض فاتورة الرواتب إلى أدنى مستوى منذ سنوات، ونجح في العودة إلى تحقيق ربح تشغيلي.
لكن في المقابل، واصلت الخسائر الصافية الظهور للعام السابع على التوالي، بينما اقتربت الديون من 700 مليون جنيه إسترليني، وتراجعت السيولة إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع استمرار النادي في التخطيط لمشروع ملعب ضخم يحتاج إلى تمويل هائل خلال السنوات المقبلة.
وتراهن إدارة مانشستر يونايتد على العودة إلى دوري أبطال أوروبا وزيادة الإيرادات، إذ يتوقع النادي وصول دخله خلال العام المالي المقبل إلى ما بين 740 و760 مليون جنيه إسترليني.
وبين الإيرادات التاريخية والديون المتصاعدة، يبقى السؤال الأبرز داخل أولد ترافورد: هل بدأ مانشستر يونايتد بالفعل رحلة التعافي المالي، أم أن أعباء الديون ومشروع الملعب الجديد ستظل تضغط على خزائنه؟






























































