مفتاح الانتصارات
لم تكن مشاركة همام الهمامي، أحد أهم المشاريع الواعدة للكرة السعودية، ومن بين مخرجات خطة الابتعاث التي بدأت تؤتي ثمارها، مجرد عبور وتسجيل هدف أو اثنين، بل برهن على صوابية وجهة النظر الفنية لدونيس، وقبلها مخططو وأصحاب فكرة الابتعاث.
الهمامي نجح في أن يكون أهم لاعب في بطولة بقوة وتنافسية خليجي، تاركًا بصمات لن ينساها أي سعودي أو خليجي، بدءًا من مباراة الافتتاح التي كان بطلها أمام الكويت بهدف الانتصار، وصاحب اللقطة الأكثر بروزًا وإضاءة، والتي جلبت الثلاث نقاط.
ثم عاد نجم الشباب، في نهائي البطولة أمام الإمارات ليفك بشكل مبكر طلاسم المنافس وسط مخاوف من صعوبة التسجيل، خاصة وأن المباراة التي سبقتها شهدت عجزًا عن التسجيل أمام قطر رغم وجود 25 محاولة تسديد على المرمى.
بعد تلك الأداءات، والمردود الفائق، والفاعلية التي لا يضاهيها منافس بالفريق أو عند الخصوم، لا يمكن تصور وجود عنصر آخر يقود الجهة اليسرى للمنتخب السعودي في بطولة آسيا المقبلة، خاصة مع ضيق الوقت.
ماذا يريد سالم الدوسري؟
كان الدوسري على مدار سنوات طويلة، الرهان الأكبر والأهم للجهة اليسرى مع الأخضر، ولم يتوقف الأمر على إسهاماته ومردوده، بل صاحب ذلك إبداعًا وجمالية جعلته الساحر الذي يسكن القلوب من المملكة ومحيط الخليج، ليعبر إلى كل العرب الذين أحبوه وانتظروا مشاهدته في كل مناسبة.
ولاستعادة تلك المكانة وزحزحة الهمامي من التشكيل، فإنه بحاجة إلى الفوز بعدة تحديات تنتظره بعد العودة من الإصابة في صفوف الهلال.
أول رهان يحتاج الدوسري إلى الفوز به، هو اللعب أساسيًا مع الفريق، وهذا الأمر قد يكون شبه مستحيل في ظل تألق الهولندي سامرفيل، الذي قدم بداية مثالية مع الزعيم، ونجح في كسب الثقة مبكرًا، والتأكيد على كونه صفقة رائعة قادرة على إحداث تغيير كبير.
كما جاء تألق مارتينلي في الفترة التي سبقت التوقف الدولي ليضاعف من معاناة الدوسري، ومن احتمالية فوزه بدقائق لعب أكبر أو بمكانة في التشكيل الأساسي.
وأضف إلى هذا وذاك تألق سافيتش من عمق الملعب وتقديمه أفضل بداية لموسم له منذ وصوله لأروقة الزعيم، وأصبح أكثر تأثيرًا على مستوى الصناعة والتهديف، والحل القادم من الخلف.
دخول الدوسري في هذه التشكيلة يعني التضحية باسم كبير، إلى جانب أنه قد يؤدي لتبدل مراكز محورية مثل سامرفيل، وبالتبعية مارتينيلي، مما يهدد بخلل كبير داخل صفوف الأزرق.
لذلك فإن عودة الدوسري مع انطلاقة روشن إلى التشكيلة الأساسية سيكون أمرًا مستبعدًا.
أما الرهان الثاني، فإن الدوسري الذي سيعود للملاعب مفتقدًا للإيقاع والحالة البدنية التي لا تتأتى سوى بالوقت والمشاركة، من المستبعد أيضًا أن يقدم أداءً كبيرًا، أو تأثيرًا يفوق منافسيه.
وكما أن الفوز برهان دخول التشكيلة الأساسية أمر صعب، فإن احتمالية أن يقدم أداءً كبيرًا يذكرنا بماضيه تظل احتمالًا ضعيفًا مع تقدم السن وتراجع الحالة البدنية.
خلاف محتمل
وبين مساعيه للفوز بفرصة اللعب أساسيًا، والبحث عن التألق، لكي يستعيد تموقعه في تشكيلة دونيس، تلوح في الأفق احتمالية وجود أزمة مع مدربه سيموني إنزاجي.
كلما اقتربت بطولة أمم آسيا، ستزيد رغبة الدوسري في اللعب أساسيًا وفي البقاء داخل الملعب وقتًا طويلًا، وفي الحاجة للتهديف والصناعة والتأثير، كي ينال ثقة دونيس، والمنظومة الكروية كاملة، فليس سهلًا أن تقنع الجمهور السعودي، والنقاد، والإعلام، بأن الدوسري أحق بمكانة من همام.
ومع هذه المعطيات سيكون الدوسري تحت ضغوط مثل تلك التي واجهت نجومًا كبارًا مع تقدم أعمارهم، وبروز بدائل أكثر ثقة عند القطاعات الجماهيرية والإعلامية، وهو ما قد يهدد بانفجار، أو خلاف بينه وبين مدربه إن لم ينصع له ويعطيه المساحة والوقت الكافي، فهل يقع الصدام أم يتجنب الدوسري الخلاف؟







































