شمعةٌ ما زالت تضيء حتى بعد رحيله.. كان البذرة الأولى التي غُرست رياضيًا، فأنبتت ليثًا، وأضاءت هلالًا، وشيّدت مع آخرين بناء قلعة حصينة..!!
نعم.. ببساطته المعهودة، نسج على المنوال أو الموال اسمًا طرّزه التاريخ بأحرف من ذهب.. أخذه الحلم دهرًا من العمر، فأرسى خياله في محطتين مهمتين في جغرافية العاصمة..!!
كان شلال فكر لا يتوقف، ومطرًا غزيرًا يُنبت في الزرع سنابل قمح تصول وتجول على العشب الأخضر.. لِمَ لا؟ وهو الذي اكتشف نجومًا في ريعان صباهم، سجّلوا فيما بعد حضورهم الأخّاذ عالميًا، و«الذئب» سامي الجابر مثالًا.
نعيش هذه الأيام ذكرى تأسيس نادي الهلال، نادي القرن في أكبر قارات العالم، ووصيف مونديال الأندية، ولا يحلو الحديث عن هذا الكيان العملاق العريق دون العروج على مؤسسه، الذي نجح في إيجاد نادٍ ملأ أسماع المعمورة.
مع عبدالرحمن بن سعيد، لا تتساقط الأشياء حتى بعد رحيله، بل إنها تكبر وتنمو، ويصبح الماضي حاضرًا بعنفوانه؛ فالبذرة التي غُرست لم تذبل مع تقدم السنين، بل نمت وتفرعت وأثمرت، وما زالت الأجيال تقطف ثمار مَن بنى الصرح الهلالي.
لم يكن شغوفًا بالمال، لذا أضاع تجارته، وربما ثروته، في شبابه، لكنه ظل متمسكًا بحلمه الذي ألغى فيه مسافات الزمن، وطارد به عقارب الساعة، فهزّ بمخيلته جذع التأسيس والإنتاج، ومضى في أيامه فارسًا يرسم في الفيافي «ليثًا» بريشة بيضاء، نادي الشباب.
ومضى في دروبه يفتش عما مضى، حدّث نفسه كثيرًا، وقرأ تفاصيل ما دوّنه في دفتر العمر، وطال أمد تفكيره، وأيقن لحظتها أن سياق حلمه طويل، وأن محطة الليث بذرة، لكنها ليست عشقه الأول والأخير..!!
نهض من شدة حلاوة الحلم من جديد، في أمسية ربيعية حضرت فيها نسائم الصحراء وسحر السماء الشجي الوديع، وتذكّر حينها زرقة البحر، فأرعبه المنظر بجماليته، وشعر للحظات بأن حلمه وصل إلى خط النهاية.
استدار جدار الشوق في مخيلته، ليرسم من جديد لوحة زرقاء، نبتتها في صحراء نجد، وعروقها ممتدة في الخليج والوطن العربي والقارة الصفراء والعالم أجمع.
قرأ في لوح الحلم والرؤيا هلالًا ينشد فضاء الألقاب، وتحيط به النجوم، ويهفو إليه عشاق كُثر، يُطل من نافذة القلب، ويحرسه الملايين من محبيه..!!
تحقق حلمه، وشاء له رب العزة والجلال أن يرى ثمرة عمله الدؤوب وعشقه الهادر للأزرق، متوجًا بلقب نادي القرن، وبالنجوم الذين اكتشفهم في الصف الأول محليًا وقاريًا، وحتى عالميًا..!!
حمل زهورًا عطرة، فالناديان اللذان أسسهما ما زالا من أكثر الأندية تغذية للقافلة الخضراء في مختلف المناسبات..!!
هذا العطاء، عطاء النهر في عشب الكرة السعودية، فتمدد محليًا ليصل إلى القمة في كل خطواته، ويصبح زعيمًا محليًا وقاريًا.
باختصار، حكاية الهلال لا تُمل في كل فصولها، فلها في كل عرس نصيب من المنجزات والألقاب.
واليوم، في العهد الجديد للكرة السعودية، وبرؤية الملهم سيدي ولي العهد، يتقدم الهلال نحو أفق الأندية العريقة في الملكية، عن طريق الأمير الوليد بن طلال، الذي فرش طريق الأزرق بالورود منذ ما يقارب ثلاثة عقود، بدعمه السخي ووقوفه مع جميع الإدارات المتعاقبة للزعيم، حتى أصبح علمًا على نار عالميًا ودوليًا.
لتكتمل المسيرة الزرقاء باحترافية عالية الجودة، ونموذج مشع عربيًا وقاريًا، ينافس بقوة في مختلف المحافل الدولية.
الهلال.. نادي النجوم والبطولات والألقاب، والسحر الذي لا يُقاوم، حتى عند أبرز خصومه.
هو الهلال.. وكفى.































































































































































