ليس تشاؤمًا ولا قلة ثقة بقدرات وموهبة النجم الصاعد، فالأمر ذاته يمكنك أن تلمسه في تقارير إسبانية عدة، وتحديدًا التقرير الذي خرج قبل أسبوع واحد فقط لصحيفة سبورت، ولا يرتب حمزة ضمن خيارات فليك لمركز المهاجم.
في هذا التقرير، كان الألماني هانزي فليك، المدير الفني لبرشلونة، والمدير الرياضي ديكو يؤمنان بأن جوليان ألفاريز هو الاختيار الأول والأهم لقيادة هجوم البلوجرانا.
ليست الأزمة في ذلك، بل هذا الطبيعي والمنطقي، ولا مجال للمقارنة بين ألفاريز وأي مهاجم آخر في الليجا، فما بالك بلاعب شاب ما زال يخطو أولى خطواته بين الكبار ولم يلعب على المستوى الأول في مصر دقائق كافية للتعلم والتمرس.
لكن برز ابتعاد حمزة عن الحسابات وفق هذا التقرير الذي سبق آخر مباراتين لبرشلونة أمام الأهلي المصري، وقبلها أمام بازل، ولم يكن له أي ترتيب ضمن أولويات فليك لمركز المهاجم، والتي شملت كريم أديمي، ورافينيا، ولامين يامال، كحلول مؤقتة يمكن استخدامها في مركز المهاجم.
نوتنجهام.. تحول في تقييم حمزة عبدالكريم
في مقابل ذلك، كان لحمزة كلمة، وموقف، وحضور، على ما يبدو أنه سيقلب الموازين تمامًا، ويبدل الرؤية، ويغير الحالة إلى تحول ربما يكون تاريخيًا في حياة هذا الولد الصاعد قوة الصاروخ.
سجل حمزة عبدالكريم أمام نوتنجهام الإنجليزي هدفين رائعين، ظن البعض أنه حالة استثنائية، لكنه عاد ليتألق ويسجل أمام بازل ثم الأهلي، وقدم نفسه كنموذج لمهاجم قناص يهاجم المساحات ويعرف كيف يقتنص الفرص والأهداف.
هنا خرج فليك يتحدث للمرة الأولى بنظرة مختلفة تمامًا، لم يعد يقيمه كونه صاحب موهبة فحسب، بل بات النظر إليه كلاعب مهم لديه ميزات كبرى يمكنه من خلالها تقديم الإضافة للفريق هذا الموسم وحل المشكلة.
فليك قال عن اللاعب، إنه مميز للغاية في مهاجمة الكرات العرضية، ورائع في اختيار الأماكن التي يتحرك فيها داخل منطقة الجزاء، عوضًا عما أظهره من قدرات فائقة في الاحتفاظ بالكرة.
ليس فليك فحسب، فزميله إريك جارسيا علق بعد المباراة في تصريح يكشف لك حجم التحول في النظرة الكتالونية داخل معسكر برشلونة للاعب، حين قال إنه لم يكن يعلم أن حمزة يمتلك كل هذا، كل ما يعرفه عنه أن هناك لاعبًا في لاماسيا ذهب للمونديال.
جارسيا أشاد ببراعة اللاعب في التحركات، وقدراته التهديفية الكبيرة، مؤكدًا أنه سيمثل إضافة للفريق ولزملائه.
ثقة المجموعة في حمزة
أظهر اللاعب المصري قدرات كبيرة في المرحلة الودية، وقدم شخصية مختلفة تمامًا عن شخصية الناشئ.
يطلب الكرة بثقة تحت الضغط وبلا خوف، والأهم من ذلك أنه فاز بثقة زملائه الذين يمررون له في أصعب المواقف.
ينظر حامل الكرة بمجرد الانطلاق للعمق إلى حمزة كمحطة، وحينما يصل للثلث الأخير من الملعب يضعها في المساحة ويعرف جيدًا بأن حمزة عبدالكريم سيهاجمها ويصل في التوقيت المناسب.
كما أن اللاعب يقدم دورًا يضعه فليك في قمة أولوياته عندما ينظر للمهاجم، وهو القوة والذكاء في ممارسة الضغط على المنافس.
يريد المدرب الألماني مهاجمًا يضغط دفاع المنافس ليحرمه من بناء الهجمة والتقدم بالكرة، كما أنه يريده قادرًا على توجيه تمريرة المنافس في المساحة التي يمكن لبرشلونة اختطاف الكرة بها وصناعة فرصة كبيرة.
يلعب حمزة هذا الدور بشكل رائع، ويمتلك قوة بدنية كبيرة بفعل صغر السن والقدرة على الركض كثيرًا.
موقف عبدالكريم
هل أصبح حمزة مهاجم برشلونة الأول الآن؟.. قطعًا لا، ما زالت الإدارة تبحث عن خيار جديد، سواء كان ألفاريز أو لاعبًا آخر مثل لويس سواريز، لاعب لشبونة البرتغالي، وغيرهم.
لكن أصبح حمزة جزءًا من الحل، وفي منظور الإدارة الفنية سيتحدد دوره وفقًا للاسم الجديد الذي يسعى برشلونة لضمه.
إن كان الوافد الجديد هو جوليان ألفاريز، فسيكون عدد الدقائق الذي يحظى به اللاعب أقل بكثير مما يمكن أن يحصل عليه مع مهاجم آخر غير ألفاريز، تكون الفجوة بينهما ليست بنفس البعد مع المهاجم الأرجنتيني الذي يُعد النموذج الأكثر تكاملًا لمنظومة فليك.
في وجود مهاجم جديد، سيلعب حمزة بضغوط أقل، أو بلا ضغوط، وهو ما سيساعده على التطور وكسب المزيد من الميزات والمواصفات التي يتطلبها مركز المهاجم في فريق بحجم برشلونة.
يحتاج اللاعب إلى التطور أكثر في اللعب خارج الصندوق، وعلى الأطراف، وفي مساعدة الفريق على صناعة الفرص، وهو ما يجيده تمامًا ألفاريز ويجعل برشلونة مصرّة على ضمه.
كما سيحتاج حمزة إلى مواصلة التعلم والتطور للتسجيل من مواقف صعبة ومن مسافات بعيدة، وتوظيف الجهد بشكل أكبر.
أما إذا فشل برشلونة في ضم مهاجم جديد، فإن حمزة سيكون في أصعب اختبار يمكن أن يواجهه في مسيرته، لأنه سيصبح المهاجم الأول للفريق وفقًا لما جرى في فترة الإعداد، وبعدما أثبت أنه الحل الأفضل وفق الخيارات المتاحة.
تحول حمزة من اللا ترتيب بين حلول فليك لمركز المهاجم إلى الخيار الأول الآن داخل قائمة الفريق، والثاني حل انضمام مهاجم مخضرم ومتمرس، فعل اللاعب هذا خلال أسبوعين إلى ثلاثة فقط، وهو ما يجعل معدلات التفاؤل في تطوره وتقدمه وشغل مكانة كبيرة في برشلونة تزداد كل يوم وكل ساعة.
هل يقضي انضمام ألفاريز على فرص حمزة؟
بكل تأكيد لا، بل ستكون صفقة مثالية لحمزة، لأنه أولًا سيتحمل كل الضغوط، كما أن فريقًا مثل برشلونة ينافس على كل الجبهات يحتاج إلى مهاجمين على الأقل، ومع كثرة إصابات ألفاريز، فإن حمزة سيفوز بعدد دقائق كبير للغاية، سواء في الليجا أو كأس الملك، والأدوار الأولى من دوري أبطال أوروبا.
كما أن اللعب جوار ألفاريز ومتابعة تحركاته وعمله في التدريبات، سيكون له مردود كبير وسيسهم في تطوير اللاعب بشكل كبير، مما يجعل وجوده الآن عاملًا مهمًا للغاية لدعم مسيرة حمزة.








