صحيفة "سبورت" أشارت إلى أن المدرب المخضرم يمثل، وفق قراءتها، محاولة جديدة من رئيس النادي فلورنتينو بيريز لإعادة فرض النظام داخل غرفة الملابس، بعد فشل عدد من الأساليب المختلفة خلال السنوات الماضية.
وترى الصحيفة أن مورينيو يصل إلى ريال مدريد في مرحلة لا تحتمل المزيد من التجارب، بعدما مر الفريق بفترات اتسمت بأساليب مختلفة في الإدارة، بدءًا من النهج المرن لكارلو أنشيلوتي، مرورًا بالسيطرة التي حاول تشابي ألونسو فرضها، وصولًا إلى تجربة ألفارو أربيلوا التي لم تنجح، رغم محاولاته استخدام الحوافز والمكافآت لرفع مستوى الالتزام والنتائج.
مورينيو الجديد.. هدوء أكبر وحزم مستمر
وبحسب «سبورت»، فإن الحديث عن مورينيو مختلف اليوم عما كان عليه قبل سنوات، إذ يبلغ المدرب البرتغالي 63 عامًا، ولم يعد ذلك المدرب الذي عاش أجواء المعارك الإعلامية والرياضية بنفس الحدة التي ظهرت خلال فترته الأولى مع ريال مدريد.
لكن ذلك لا يعني، وفق الصحيفة، أن مورينيو تخلى عن شخصيته الحازمة، بل أصبح أكثر هدوءًا في التعامل مع المشكلات، مع احتفاظه بقدرته على تحديد مكامن الخلل والتعامل معها بصورة مباشرة ودقيقة.
وتشير الصحيفة إلى أن المدرب البرتغالي بدأ بالفعل في رصد عدد من المشكلات داخل الفريق، بعضها يتعلق بأمور أساسية في حياة اللاعبين اليومية، وفي مقدمتها التغذية والانضباط ونظام العمل الجماعي.
التغذية والانضباط في صدارة أولويات المدرب
وترى «سبورت» أن مورينيو يولي اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل التي قد تبدو بسيطة، لكنها ترتبط بشكل مباشر بجاهزية اللاعبين، وعلى رأسها النظام الغذائي، خصوصًا مع ارتباط هذا الجانب بمعدلات الإصابات والاستشفاء.
وفي هذا السياق، تستعيد الصحيفة الرحيل المفاجئ لإيتسيار غونزاليس الصيف الماضي، وهي المتخصصة في مجال يرتبط بشكل وثيق بالإعداد البدني والوقاية من الإصابات.
كما يركز مورينيو، وفق التقرير، على مفهوم الانضباط الجماعي، بعدما شهد الموسم الماضي تسريبات بشأن بعض الامتيازات التي حصل عليها اللاعبون، من بينها إعفاءات مرتبطة بالمبيت خارج المنازل قبل بعض المباريات.
أما تحت قيادة مورينيو، فتبدو الصورة مختلفة؛ إذ يريد المدرب أن يكون فالديبيباس مركز العمل الحقيقي للفريق، انطلاقًا من قناعة راسخة لديه بأن العمل والانضباط هما المعيار الأساسي للنجاح.
«لا أحد فوق الحسابات»
وترى الصحيفة أن تعامل مورينيو مع البرتغالي برناردو سيلفا بعد إحدى مباريات فترة الإعداد يعكس الرسالة التي يريد إيصالها إلى جميع عناصر الفريق.
وتنقل «سبورت» عن أشخاص يعملون معه بصورة يومية أن رسالته واضحة: لا توجد أسماء لا يمكن المساس بها.
فالمدرب البرتغالي، بحسب التقرير، لا يريد أن تكون مكانة اللاعب داخل غرفة الملابس مرتبطة فقط براتبه أو قيمته التسويقية أو صورته كعلامة تجارية.
ويؤمن مورينيو بأن كل لاعب يجب أن يتحمل مسؤولياته وفقًا لقيمته الفنية، خاصة أن ريال مدريد دفع مبالغ كبيرة للتعاقد مع العديد من نجومه، وبالتالي ينتظر منهم مردودًا يتناسب مع تلك الاستثمارات.
قائمة قصيرة من 20 لاعبًا
وبعد الفوز على فرينتسفاروش، تحدث مورينيو عن امتلاك الفريق «قائمة قصيرة»، في إشارة إلى رغبته في العمل مع مجموعة محددة تضم نحو 20 لاعبًا يمتلكون الخصائص اللازمة لتطبيق أفكاره التكتيكية.
ويرتبط ذلك برغبة المدرب في امتلاك عناصر قادرة على تنفيذ مختلف التحولات والأدوار ضمن منظومته القائمة على طريقة 4-2-3-1.
ويعكس ذلك توجه مورينيو نحو تقليص المجموعة الأساسية والاعتماد بصورة أكبر على اللاعبين الذين يثق بقدرتهم على تنفيذ متطلباته التكتيكية والبدنية.
رودري.. من الحلم المدريدي إلى موضع الجدل
وتوقفت «سبورت» أيضًا عند تصريحات مورينيو المتعلقة بتشكيلة الفريق، معتبرة أن بعض قراءاتها ترتبط بحاجة ريال مدريد إلى لاعب يمتلك مواصفات محددة في بداية بناء الهجمات.
ويأتي ذلك في ظل فشل النادي في حسم صفقة رودري، اللاعب الذي كان يُنظر إليه داخل الأوساط المدريدية باعتباره القطعة القادرة على منح الفريق التوازن المطلوب في وسط الملعب.
وتشير الصحيفة إلى أن صورة رودري داخل بعض الأوساط الجماهيرية تغيرت بشكل كبير بعد تعثر الصفقة، إذ انتقل من كونه هدفًا مثاليًا لريال مدريد إلى لاعب يتعرض للانتقادات بسبب رغبته في تحديد مستقبله واختيار النادي الذي يريد اللعب له، خصوصًا إذا ارتبط الأمر بالانتقال إلى برشلونة.
كما ظهرت آراء ترى أن خصائص رودري لا تتناسب بالضرورة مع الأفكار التكتيكية التي يريد مورينيو تطبيقها.
مورينيو طلب «بوكس تو بوكس»
وبحسب التقرير، فإن مورينيو طلب منذ بداية سوق الانتقالات التعاقد مع لاعب وسط من نوعية «بوكس تو بوكس»، في مؤشر على أن المدرب كان يبحث عن مواصفات فنية محددة أكثر من بحثه عن أسماء بعينها.
وتشير «سبورت» إلى أن مورينيو اعتاد خلال مسيرته على تحديد خصائص اللاعبين الذين يحتاج إليهم، بدلًا من الإصرار على أسماء محددة، كما شارك في عملية التعاقد مع اللاعبين الذين عرضتهم عليه اللجنة الثلاثية المسؤولة عن الإدارة الرياضية في ريال مدريد.
صفقتان إضافيتان على طاولة مورينيو
ورغم تأكيدات الإدارة بأن سوق الانتقالات مغلق، ترى الصحيفة أن مورينيو لن يتردد في مطالبة النادي بتدعيم الفريق إذا رأى حاجة فنية لذلك.
وبحسب «سبورت»، فإن المدرب البرتغالي سيرحب بإضافة قلب دفاع أعسر ولاعب وسط إلى قائمته، ويرى أن وجودهما قد يمنح الفريق خيارات إضافية خلال الموسم.
ولا يبدو أن مورينيو مستعد للتغاضي عن نقاط الضعف التي يكتشفها، وهو ما ظهر من ردود فعله الغاضبة تجاه الأخطاء الدفاعية خلال مباريات فترة الإعداد.
كراهية الخسارة.. السلاح الذي لم يتغير
وتخلص «سبورت» إلى أن هناك جانبًا واحدًا على الأقل لم يتغير في شخصية مورينيو رغم مرور السنوات، وهو رفضه القاطع للخسارة.
فالمدرب البرتغالي، بحسب الصحيفة، لا يزال يتعامل مع الهزيمة باعتبارها أمرًا غير مقبول، ويريد نقل هذه العقلية إلى غرفة ملابس ريال مدريد، بعدما أصبح الفريق، وفق رؤية التقرير، أكثر اعتيادًا على التعامل مع بعض الإخفاقات بهدوء خلال السنوات الأخيرة.
وبذلك، تبدو عودة مورينيو إلى ريال مدريد مرتبطة بأكثر من مجرد تغيير فني على مقاعد البدلاء؛ إذ يسعى المدرب البرتغالي إلى إعادة صياغة ثقافة العمل والانضباط والمنافسة داخل الفريق، مع رسالة واضحة مفادها أن الاسم الكبير أو الراتب المرتفع أو القيمة التسويقية لن تمنح أي لاعب حصانة من الحساب.










