المباريات

جميع المباريات

جيليرمي دوس أنجوس يستعيد مع «الميدان» ذكريات آسيا 2007: هناك حياة قبل السعودية وأخرى بعدها

الميدان يحاور جيليرمي دوس أنجوس

الميدان يحاور جيليرمي دوس أنجوس

جيليرمي دوس أنجوس يحكي لـ«الميدان» باستفاضة عن ذكرياته مع مشاركة السعودية في كأس آسيا 2007، قبل أن يتطرق إلى العديد من الملفات التي تهم جماهير الأخضر.

موضوعات متعلقة

كان صاحب الـ18 عامًا لا يدرك تمامًا ما يعنيه تلقي والده هيليو دوس أنجوس عرضًا لتدريب الأخضر في كأس آسيا 2007، لكنه فهم لاحقًا حجم تلك الخطوة التي لم يتردد المدرب البرازيلي في قبولها آنذاك، لتتغير حياة الأسرة بالكامل، إذ أصبحت هناك «حياة قبل السعودية وأخرى بعدها».

وقدم المنتخب السعودي عرضًا ممتعًا في كأس آسيا 2007 تحت قيادة المدرب البرازيلي أنجوس، حيث تصدر مجموعة معقدة ضمت كوريا الجنوبية، ثم تجاوز أوزبكستان واليابان عن جدارة واستحقاق، قبل أن يخسر المباراة النهائية أمام العراق، بهدف ليونس محمود.

واستمر الأخضر في محاولات استعادة الهوية المفقودة منذ رحيل البرازيلي أنجوس، ليتعاقد مع 14 مدربًا، من بينهم أسماء رنانة في مجال تدريب المنتخبات بكرة القدم، لكن رغم ذلك، لم يتمكن من تحقيق أي إنجازات مماثلة في نسخ كأس آسيا التالية أعوام 2011 و2015 و2019 و2023.

وإلى جانب ذكرياته التي لا تنسى مع كأس آسيا 2007، ناقش جيليرمي، الذي رافق أنجوس في 16 محطة تدريبية، ما ينقص الأخضر، كاشفًا أيضًا عن اللاعبين المفضلين له في الجيل الحالي، كما تحدث عن طموحاته في العودة إلى البلد الذي لا يزال يفتقد فيه الكثير من الأشياء خارج كرة القدم.

ذكريات أنجوس مع كأس آسيا 2007

واصل الاتحاد السعودي لكرة القدم البحث عن مدرب مناسب لخلافة البرازيلي ماركوس باكيتا، بعد سلسلة من الإخفاقات المتتالية، أبرزها في منافسات كأس العالم 2006، ليستقر المسؤولون على التعاقد مع أنجوس، المدرب الذي قاد 22 فريقًا في مسيرته.

واستقبل الشارع الرياضي السعودي خبر تعيين أنجوس، بإحباط شديد، خاصة أن المدرب البرازيلي لم يسبق له تدريب أي منتخب وطني في مسيرته مع كرة القدم، فضلًا عن اقتصار تجاربه على الأندية المحلية، محققًا معها 7 ألقاب.

وما زاد من القلق الجماهيري بشأن إمكانية نجاح أنجوس مع المنتخب السعودي، انطلاق منافسات كأس آسيا 2007 بعد 4 أشهر فقط.

يقول جيليرمي: "لم يسبق لوالدي أن درب منتخبًا قبل السعودية، لذلك كانت التجربة تمثل تغييرًا كبيرًا لعائلتنا.. كنا معتادين على الانتقال من مدينة إلى أخرى بسبب كرة القدم، لكن الانتقال إلى بلد جديد كان يعني التعرف على ثقافة وحياة مختلفتين تمامًا".

وأضاف: "تجربة تدريب المنتخب السعودي غيرت حياتنا بالكامل.. دائمًا ما نقول إن هناك حياة قبل أن نتعرف على السعودية، وحياة أخرى بعدها، كانت هناك دروس وعلاقات وتجارب ما زلنا نحملها معنا حتى اليوم".

وبدأ أنجوس مهمته مع المنتخب السعودي بالعمل بأسلوب غير تقليدي، دون أن تشغله الانتقادات.

واستفاض جيليرمي: "أعتقد أن أحد أبرز نجاحات والدي كان النظر إلى اللاعب السعودي بعيدًا عن الأسماء المشهورة.. في ذلك الوقت، كان التركيز ينصب بشكل أكبر على الأندية الجماهيرية، لكن والدي كان يتابع جميع الأندية، ويمنح الفرصة للاعبين مختلفين، ثم نجح في بناء منتخب متجدد".

وأكمل: "حصل بعض اللاعبين على فرصة المشاركة مع المنتخب السعودي لأول مرة مع أنجوس.. عندما تكتشف لاعبًا ربما لم يكن ضمن دائرة الاهتمام، وتستدعيه، وتظهر له أنك تؤمن بقدراته، فإنك تبني معه علاقة قوية جدًا من الثقة المتبادلة".

وزاد: "كان هناك عمل كبير جدًا على الجوانب البدنية والذهنية والتكتيكية.. المنتخب السعودي مع أنجوس أصبح أكثر قوة وثباتًا، دون أن يفقد إحدى أهم خصائص الكرة السعودية، وهي الجودة الفنية، بل على العكس، ساهم هذا العمل في تطوير تلك الجودة واستغلالها بشكل أفضل".

وواصل: "أنجوس كان دائمًا قريبًا من اللاعبين في منتخب السعودية 2007، وكان قادرًا على جمعهم حوله.. لقد بنى علاقات إنسانية قوية جدًا معهم، دون أن يفقد الانضباط المطلوب".

واستشهد جيليرمي بما حدث في نصف نهائي كأس آسيا: "كنا نلعب كرة هجومية وجميلة.. كان لدينا لاعبون أصحاب جودة كبيرة مثل ياسر القحطاني ومالك معاذ، لكننا كنا نمتلك أيضًا قوة جماعية كبيرة، ومباراة نصف النهائي أمام اليابان مثال واضح على ذلك، فالفوز 3-2 في مباراة بهذا المستوى كان يحتاج إلى أكثر من مجرد المهارات الفردية".

ولم يكن نجاح المنتخب السعودي في كأس آسيا 2007 مرتبطًا فقط بالمستوى الفني أو التكتيكي، إنما كانت الروح العالية ظاهرة تمامًا على أداء اللاعبين.

وعلق جيليرمي في هذا الصدد: "عندما وصلنا إلى نهائي كأس آسيا 2007، أتذكر شوارع الرياض، والسيارات، والأعلام، والناس وهم يعيشون مع المنتخب.. كان ذلك يوضح أن الأمر لم يكن مجرد 11 لاعبًا يخوضون بطولة، بل كان هناك بلد بأكمله مرتبط عاطفيًا بهذا المنتخب".

وتابع نجل أنجوس: "نحن لم نكن سعوديين، لكننا حاولنا فهم معنى أن تكون سعوديًا وأن تمثل هذا المنتخب.. أدركنا أهمية قميص الأخضر بالنسبة إلى اللاعبين، وأعتقد أن هذا كان أحد أسباب نجاحنا".

ما ينقص الأخضر

بعد نجاح تجربة أنجوس مع الأخضر في منافسات كأس آسيا 2007، فشلت كل التجارب السعودية اللاحقة مع عشرات المدربين، من بينهم أسماء عالمية.

ويرى جيليرمي أن السبب لا يرتبط إطلاقًا بجودة اللاعبين في الأجيال التالية لمنتخب السعودية أو حتى بكفاءة المدربين، معلقًا: "الكرة السعودية تغيرت كثيرًا، لكنها ما تزال تمتلك إمكانيات هائلة.. لكنني أعتقد أن الأخضر يحتاج إلى أكثر من مجرد لاعبين ومدربين جيدين، بل يحتاج إلى هوية".

وأشار جيليرمي إلى المقصود: "المدرب الأجنبي لا يستطيع أن يأتي إلى منتخب وطني لمجرد تطبيق أسلوبه أو أفكاره.. عليه أولًا أن يفهم البلد الذي يمثله، وأنجوس نجح في ذلك، وربما كان هذا أحد أسباب العلاقة القوية التي لا يزال جيل 2007 يحتفظ بها معه حتى اليوم".

وأردف: "من الصعب مقارنة تجربة أنجوس بتجارب حدثت في فترات مختلفة تمامًا.. مانشيني ورينارد، على سبيل المثال، يتمتعان بشهرة دولية كبيرة، لكنهما وجدا واقعًا مختلفًا تمامًا عما كان عليه الوضع في 2007، لذلك أعتقد أن أي مشروع للأخضر يجب أن يجمع بين التطور الفني والهوية.. يجب أن تتعرف على اللاعبين، لكن عليك أيضًا أن تفهم البلد الذي يقف خلفهم".

3 تجارب سعودية

أصبح جيليرمي مدربًا، لكنه اختار أن يساعد والده في محطاته التدريبية التالية، بدءًا من عام 2012، ليجرب بنفسه العمل في المملكة العربية السعودية، حيث رافق أنجوس في أندية نجران والفيصلي والقادسية على الترتيب بين 2015 و2017.

يقول جيليرمي بشأن تلك التجارب غير المكتملة: "علينا أن ننتقد أنفسنا أيضًا بسبب عدم نجاح تجاربنا مع نجران والفيصلي والقادسية.. حققنا بدايات إيجابية جدًا، لكننا في ذلك الوقت كنا لا نزال بحاجة إلى مزيد من التطور".

وأكمل: "غادرنا السعودية في عام 2017 ونحن مختلفون تمامًا عن الفترة التي وصلنا فيها، واستمررنا في التطور خلال السنوات التالية. اليوم لدينا هوية لعب أكثر وضوحًا واستقرارًا.".

وعن التغيير الذي شعر به جيليرمي في المحطات التالية: "فرقنا تحاول الضغط العالي، واستعادة الكرة بسرعة، واللعب في نصف ملعب المنافس لفترات طويلة، وصناعة كثافة هجومية.. نريد أن نكون الطرف المسيطر، وليس مجرد فريق يكتفي برد الفعل على المنافس".

وتابع: لكن تطورنا لم يكن داخل الملعب فقط.. طورنا أيضًا أساليب الإدارة، والمنهجية، والتحليل، والإعداد، وطريقة العمل داخل الجهاز الفني، كل ذلك منحنا قدرًا أكبر من الاستقرار، وساعدنا على خوض تجارب عمل أطول".

وأتم في هذا الشأن: "خضنا تجارب استمرت 8 أشهر، وأخرى لأكثر من عام.، واليوم نعمل مجددًا في مشروع طويل الأمد مع نوتيكو، وهذا أمر مهم، خاصة في البرازيل، حيث يتغير المدربون بشكل مستمر، لذلك، إذا قارنت الجهاز الفني الحالي بالجهاز الذي عمل في السعودية، ستجد أن الشغف والحماس ما زالا موجودين، لكننا أصبحنا أكثر نضجًا وخبرة، ولدينا معرفة أكبر ونموذج عمل أكثر وضوحًا".

عهد كريستيانو رونالدو

يظل الجدل قائمًا بشأن التأثير الذي أحدثه وصول لاعبين عالميين إلى منافسات الدوري السعودي، يتقدمهم البرتغالي كريستيانو رونالدو، إذ يرى البعض أن هذا الاستقطاب تسبب في قلة مشاركات المحليين، بينما يرى آخرون، أن هؤلاء اللاعبين عليهم الاستفادة جيدًا من الاحتكاك بالنجوم.

واستفاض جيليرمي في التعليق على ذلك: "أرى جوانب إيجابية وأخرى سلبية في هذا الأمر.. إن وصول عدد كبير من اللاعبين الدوليين الكبار وضع الدوري السعودي في مكانة عالمية، ورفع مستوى المنافسة والاهتمام به، كما جلب إلى الأندية لاعبين اعتادوا اللعب في أعلى مستويات المنافسة، وهذه فرصة استثنائية لكرة القدم السعودية".

واستدرك: "لكن السؤال هو: كيف نحول هذه العالمية إلى فرصة لتطوير اللاعب السعودي؟".

ليجيب على السؤال الذي طرحه بنفسه: "إذا كان اللاعب السعودي الشاب يتدرب يوميًا مع بعض أفضل لاعبي العالم، لكنه لا يحصل على فرصة كافية للمشاركة والتطور في المباريات، فإن جزءًا من هذه الفرصة يضيع.. لذلك، لا أعتقد أن وجود اللاعبين الأجانب هو المشكلة، بل التحدي الحقيقي هو كيفية إدارة هذه العملية".

وواصل: "يجب تحويل الخبرات التي جاءت من الخارج إلى إرث حقيقي، من خلال تطوير الناشئين، والمنهجية، ورفع مستوى التدريبات، والتطوير الفردي، إلى جانب منح اللاعبين السعوديين دقائق لعب ومسؤولية أكبر داخل الملعب".

قبل أن يختتم: "هناك أمر آخر يجب الانتباه إليه، وهو ضرورة التطور دون فقدان الهوية.. لطالما رأيت اللاعب السعودي لاعبًا فنيًا ومبدعًا ويميل بطبيعته إلى كرة القدم الهجومية، لذا الهدف يجب أن يكون إضافة القوة والاستمرارية والخبرة إلى هذه الخصائص، وليس استبدالها".

الجيل السعودي الحالي

ما يزال جيليرمي يتابع الأخضر عن قرب، ليكون انطباعات مكتملة عن الجيل الحالي لمنتخب السعودية، مع اقتراب المشاركة في منافسات كأس آسيا 2007.

واختار جيليرمي اللاعبين الذين يفضل مشاهدتهم مع المنتخب السعودي في الوقت الحالي: "بطبيعة الحال، لا يزال سالم الدوسري يمثل مرجعًا فنيًا وشخصية مهمة لهذا الجيل، لكنني مهتم أيضًا باللاعبين الذين يمكن أن يمثلوا المرحلة المقبلة".

وأضاف: "مصعب الجوير، على سبيل المثال، لاعب يلفت انتباهي كثيرًا. لا يزال صغيرًا، لكنه يمتلك خبرة مهمة وخصائص فنية مميزة في خط الوسط.. ووجوده مع المنتخب في كأس العالم، كأصغر لاعب في المجموعة، يعكس حجم التوقعات بشأن مستقبله".

وزاد: "أحب أيضًا متابعة فراس البريكان.. إنه مهاجم يمتلك خبرة دولية، ولا يزال في عمر يسمح له بأن يكون لاعبًا مهمًا خلال السنوات المقبلة".

قبل الإشارة إلى اللاعب المحترف في لانس: " يعجبني سعود عبدالحميد، خاصة بسبب خوضه تجربة خارج السعودية.. هذا النوع من الاحتكاك مهم جدًا، وأتمنى أن أرى المزيد من اللاعبين السعوديين يخوضون تجارب في بيئات تنافسية مختلفة".

الحياة في المملكة

عاش جيليرمي في العاصمة الرياض عندما كان في سن الثامنة عشر، ثم جرب الحياة في مدن سعودية أخرى بعد أن أصبح مدربًا مساعدًا لهيليو دوس أنجوس، حيث تنقل بين الخبر والمجمعة ونجران، وزار بالطبع العديد من المناطق الأخرى أثناء قيادة فرقه في منافسات الدوري السعودي.

ويبدو جيليرمي مرتبطًا بالمملكة بعيدًا عن كرة القدم، موضحًا: "أفتقد أشياء كثيرة، أولها الناس.. لطالما حظينا بالحب والاحترام في السعودية، وهناك علاقة إيجابية جدًا بين السعوديين والبرازيليين، وبنينا هناك صداقات وذكريات ما زالت معنا حتى اليوم".

وأكمل: "أفتقد أيضًا العيش في ثقافة مختلفة.. بالنسبة إلى عائلتنا، كانت تجربة إيجابية للغاية. إنها دولة شعرنا فيها دائمًا بالأمان، وتمتعنا فيها بجودة حياة ممتازة".

وعاد جيليرمي مجددًا إلى المكان الذي يفضله، ملاعب كرة القدم: "أفتقد الكرة السعودية أيضًا.. حتى في ذلك الوقت، وجدنا الكثير من التنظيم والشغف، وأتخيل حجم التطور الذي حدث مع التحول الكبير الذي شهدته كرة القدم السعودية خلال السنوات الأخيرة".

وعبر جيليرمي صراحةً عن رغبته في العودة مجددًا: "نعم، أود العودة إلى السعودية وخوض هذه التجربة مرة أخرى.. السعودية بالنسبة لنا ليست مجرد مكان عمل، بل جزء مهم من تاريخنا".

مدربان لفريق واحد

من النادر في عالم كرة القدم أن يتعاقد نادٍ مع مدربين رئيسين اثنين في وقت واحد، ليمنحهما عقدًا مشتركًا، هذا ما يحدث في الوقت الراهن مع جيليرمي الذي يتقاسم إدارة فريق نوتيكو مع والده أنجوس، حيث يملك كلاهما صلاحيات كبيرة.

يقول جيليرمي: "إنها تجربة إيجابية جدًا.. ورغم أن لدينا الآن قيادة مشتركة بشكل رسمي، فإن هذا النموذج لم يبدأ اليوم. نحن نعمل معًا منذ نحو 15 عامًا، وخلال السنوات الخمس الأخيرة تحديدًا، أصبحت المسؤوليات بيننا أكثر تقسيمًا".

وتابع: "ما فعلناه في نوتيكو هو تنظيم هذا النموذج بشكل أفضل وإضفاء طابع رسمي ومؤسسي عليه".

وعن أدوارهما في نوتيكو: "يمتلك والدي خبرة استثنائية، وله دور كبير في القيادة والإدارة الشاملة لكرة القدم. أما أنا، فلدي دور أكبر في البناء الفني والتكتيكي، والمنهجية، ونموذج اللعب، وإدارة الجهاز الفني والطاقم المعاون.. نحن لسنا مدربين يحاول كل منا القيام بالشيء نفسه، بل لدينا مسؤوليات متكاملة ضمن فكرة واحدة".

وأتم جيليرمي معبرًا عن رغبته في العودة إلى السعودية رفقة أنجوس: "أن أعود بعد نحو 20 عامًا، الآن كمدرب، وأعمل إلى جواره على تطوير النموذج الذي بنيناه طوال هذه السنوات، سواء في نادٍ سعودي أو ربما يومًا ما مع المنتخب السعودي من جديد، سيكون بمثابة إغلاق لدائرة، وفي الوقت نفسه بداية فصل جديد.. وسيكون ذلك إنجازًا مهنيًا وشخصيًا كبيرًا جدًا بالنسبة لي"

مشاركة

عاجل