وتجاوز نجاح سعود حدود الإنجاز الشخصي، ليصبح رسالة إلى جيل كامل من اللاعبين السعوديين الباحثين عن طريق الاحتراف الخارجي.
سعود لم يعد مجرد لاعب سعودي يخوض تجربة في أوروبا، وإنما أصبح حالة يمكن البناء عليها، بعدما نجح في فرض نفسه داخل فريقه الفرنسي، وحصد معه البطولات وقدم مستويات جعلت تجربته محل اهتمام ومتابعة، ليؤكد أن اللاعب السعودي قادر على المنافسة خارج دوري روشن إذا حصل على الفرصة المناسبة وامتلك الطموح والاستمرارية.
والأهم من الإنجازات التي حققها سعود، أن تجربته قد تصنع نوعًا من الغيرة الصحية بين اللاعبين السعوديين خلال السنوات المقبلة، فنجاح لاعب واحد في الوصول إلى أوروبا والتألق هناك يمكن أن يدفع زملاءه إلى التفكير بالطريقة نفسها، والسعي للحصول على تجربة احترافية في أقوى الدوريات، بدلًا من الاكتفاء بالوجود داخل دوري روشن.
وهذه المنافسة لن تكون سلبية، بل قد تتحول إلى عامل تطوير حقيقي لكرة القدم السعودية، لأن كل لاعب سيحاول أن يثبت قدرته على الوصول إلى مستوى سعود أو تجاوزه، سواء من خلال التألق مع ناديه المحلي، أو البحث عن فرصة للانتقال إلى أوروبا، وهو ما يرفع من مستوى المنافسة ويمنح المنتخب السعودي قاعدة أكبر من اللاعبين أصحاب الخبرات الدولية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية أكبر مع اقتراب السعودية من استضافة كأس العالم 2034، إذ سيكون الهدف الأساسي خلال السنوات المقبلة هو بناء جيل قادر على تمثيل الأخضر في البطولة التي تستضيفها المملكة، وليس فقط الاعتماد على قوة دوري روشن والنجوم الأجانب الموجودين فيه.
ومن هنا، يمكن أن تصبح تجربة سعود عبد الحميد بداية لمرحلة جديدة، يكون فيها الاحتراف الأوروبي أحد أهداف اللاعب السعودي الطموح، وليس مجرد حلم بعيد المنال.
ولم تبدأ هذه الفكرة مع سعود فقط، فخلال السنوات الماضية ظهرت محاولات لعدد من اللاعبين السعوديين لخوض تجارب خارجية، ومن بينهم فيصل الغامدي ومروان صحفي، اللذان انتقلا إلى الاحتراف في بلجيكا، قبل عودتهما لاحقًا إلى دوري روشن من بوابة الاتحاد.
ورغم عودتهما إلى الكرة السعودية، فإن التجربة الأوروبية التي خاضها الثنائي تظل مهمة، لأنها أثبتت أن الباب أصبح مفتوحًا أمام اللاعب السعودي لخوض تجربة خارجية، كما أن نجاح سعود الحالي قد يمنحهما ولغيرهما دافعًا جديدًا للعودة إلى أوروبا مستقبلًا، إذا سنحت الفرصة المناسبة.
الأمر نفسه ينطبق على مجموعة من اللاعبين السعوديين الواعدين الذين ينتظرون فرصتهم، سواء مع أنديتهم في دوري روشن أو من خلال المنتخب الوطني، فوجود نماذج ناجحة مثل سعود يمكن أن يجعل التفكير في الاحتراف الخارجي أكثر واقعية بالنسبة لهم.
وخلال السنوات المقبلة، قد نشهد منافسة جديدة بين اللاعبين السعوديين عنوانها من يستطيع الوصول إلى أوروبا؟ ومن يستطيع أن يثبت نفسه هناك؟
وهذه هي "الغيرة" التي تحتاجها الكرة السعودية؛ غيرة تدفع اللاعب إلى تطوير نفسه، وتحسين مستواه، والبحث عن تجربة أقوى، من أجل صناعة منتخب أكثر جاهزية للمنافسات الكبرى.
فإذا كان سعود عبد الحميد قد فتح الباب أمام فكرة أن اللاعب السعودي يستطيع النجاح في أوروبا، فإن مسؤولية الجيل الجديد هي أن يجعل هذا الباب أكثر اتساعًا، وأن تتحول تجربته من قصة فردية إلى مشروع جيل كامل يستفيد منه المنتخب السعودي في كأس العالم 2034 وما بعدها.









