وبينما يستعد بعض أساطير اللعبة لإنهاء مسيرتهم الدولية، يواصل آخرون اللعب، في الوقت الذي تبدأ فيه منتخبات أخرى مرحلة جديدة مع مدربين جدد.
وعادةً ما تمثل فترات التوقف الدولي مصدر ملل لجماهير الأندية، إلا أن فترة التوقف الحالية تبدو مختلفة، خاصة أنها ستكون أطول من المعتاد، بعدما تم دمج فترتي سبتمبر وأكتوبر في نافذة واحدة تمتد لمدة 16 يومًا حتى 6 أكتوبر.
وخلال هذه الفترة، تبرز العديد من القصص التي تستحق المتابعة.
هل يتألق ميسي في «رقصته الأخيرة» مع الأرجنتين؟
بعد إعلان ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي في أغسطس الماضي، يستعد قائد الأرجنتين لخوض «الرقصة الأخيرة» بقميص منتخب بلاده، عندما يلتقي الأرجنتين مع بنين وديًا في العاصمة بوينس آيرس يوم 6 أكتوبر.
ووصلت مسيرة ميسي الدولية إلى ذروتها في سنواتها الأخيرة، بعدما قاد الأرجنتين للتتويج بلقب كوبا أمريكا عامي 2021 و2024، وبينهما كأس العالم 2022.
وجاءت تلك الألقاب بعد سنوات صعبة خسر خلالها ميسي ثلاث مباريات نهائية في كوبا أمريكا، إلى جانب نهائي كأس العالم 2014 أمام ألمانيا.
وكانت بطولة كأس العالم 2026 هي الأخيرة لميسي مع الأرجنتين، حيث خسر المنتخب المباراة النهائية أمام إسبانيا، لكن النجم البالغ من العمر 39 عامًا قدم بطولة استثنائية، وسجل 8 أهداف وصنع 4
ورغم أن بنين لا تعد من أبرز المنتخبات التي يمكن أن تواجهها الأرجنتين، فإن المباراة ستكون بمثابة وداع مثالي لميسي، خاصة مع إمكانية حضور عدد كبير من لاعبي الجيل الذي توج بكأس العالم 2022 وعائلاتهم.
وستكون مواجهة بنين المباراة الدولية رقم 208 والأخيرة في مسيرة ميسي مع الأرجنتين، حيث يأمل قائد المنتخب في زيادة رصيده البالغ 125 هدفًا دوليًا.
وستكون المباراة واحدة من ثلاث مواجهات للأرجنتين خلال فترة التوقف الحالية، إذ تلتقي أيضًا مع بوليفيا في قرطبة يوم 30 سبتمبر، ثم بوركينا فاسو على ملعب مونومنتال قبل مواجهة بنين بثلاثة أيام.
هل كان يجب على رونالدو مواصلة اللعب مع البرتغال؟
رغم رحيل روبرتو مارتينيز عن تدريب منتخب البرتغال بعد ثلاث سنوات قضاها في منصبه عقب كأس العالم 2026، فإن التغيير الفني لم يؤثر على مستقبل كريستيانو رونالدو مع المنتخب.
وضم المدرب الجديد خورخي جيسوس قائد البرتغال إلى قائمته، وهو الذي سبق له العمل مع رونالدو في النصر خلال موسم 2025-2026، وقاد الفريق للتتويج بلقب الدوري السعودي للمحترفين.
ويبلغ رونالدو من العمر 41 عامًا، وكان قد أعلن بالفعل أن كأس العالم 2026 سيكون مشاركته الأخيرة مع البرتغال، بعدما ودع المنتخب البطولة من دور الـ16 أمام إسبانيا.
ومن المنتظر أن تعيد مشاركة رونالدو فتح النقاش حول مدى حاجة البرتغال إلى استمراره، في ظل امتلاك المنتخب مجموعة من أبرز اللاعبين في العالم.
وبحلول بطولة يورو 2028، سيكون رونالدو قد بلغ 43 عامًا.
وتنتظر البرتغال مواجهتان أمام النرويج خلال فترة التوقف، إذ تلعب خارج أرضها يوم 27 سبتمبر، ثم تستضيفها يوم 4 أكتوبر، في مواجهة مرتقبة بين رونالدو والمهاجم النرويجي إيرلينج هالاند.
كما تواجه البرتغال ويلز يوم 24 سبتمبر، والدنمارك في الأول من أكتوبر.
هل يترك زيدان بصمته مع فرنسا؟
بعد تعيينه مدربًا جديدًا لمنتخب فرنسا في يوليو الماضي، يستعد زين الدين زيدان للعودة إلى عالم التدريب لأول مرة منذ عام 2021، عندما كان آخر ظهور له على مقاعد بدلاء ريال مدريد.
وقاد زيدان ريال مدريد خلال فترته السابقة لتحقيق 3 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يبتعد عن التدريب لعدة سنوات.
أما كلاعب، فقد كان زيدان أحد أبرز نجوم المنتخب الفرنسي، وقاده للتتويج بكأس العالم 1998، قبل أن تكون مباراته الأخيرة بقميص فرنسا في نهائي مونديال 2006 أمام إيطاليا، عندما تعرض للطرد بعد واقعة نطحه ماركو ماتيراتزي، في المباراة التي انتهت بخسارة فرنسا بركلات الترجيح.
ومع طول فترة ابتعاد زيدان عن التدريب، وكذلك انتهاء حقبة ديدييه ديشامب الطويلة مع المنتخب الفرنسي، تترقب الجماهير شكل المنتخب تحت قيادة أحد أبرز نجوم الكرة الفرنسية عبر التاريخ.
ويبدأ زيدان مهمته بعقد يمتد لأربع سنوات، عندما يحل منتخب فرنسا ضيفًا على تركيا يوم الجمعة.
بعدها يواجه المنتخب الفرنسي بلجيكا خارج ملعبه، قبل أن يخوض زيدان أول مباراة له على أرض فرنسا أمام إيطاليا يوم 2 أكتوبر على ملعب ستاد دو فرانس، في مواجهة تحمل طابعًا خاصًا، قبل أن يختتم الفرنسيون فترة التوقف بمواجهة بلجيكا على أرضهم.
لماذا تلعب البرازيل في الهند؟
بعد خوض مباراتين في أستراليا يومي 25 و29 سبتمبر، تتجه البرازيل إلى الهند لخوض مباراة تاريخية أمام المنتخب الهندي يوم السبت 3 أكتوبر.
ويواجه منتخب البرازيل بقيادة كارلو أنشيلوتي نظيره الهندي على ملعب سالت ليك في مدينة كولكاتا، بالقرب من الحدود مع بنجلاديش.
وتمثل المباراة حدثًا استثنائيًا للكرة الهندية، وربما تكون واحدة من أكبر المباريات في تاريخ المنتخب الهندي.
وكان ليونيل ميسي قد زار عدة مدن هندية خلال جولة له في البلاد في ديسمبر 2025، بينما سبق لأسطورة البرازيل بيليه زيارة الهند عام 1977، عندما كان لاعبًا في صفوف نيويورك كوزموس، وخاض مباراة في ملعب إيدن جاردنز بمدينة كولكاتا.
وقال سوبراوتا بول، مدير المنتخبات الوطنية الهندية، في بيان للاتحاد الهندي لكرة القدم: «بالنسبة للاعبي منتخبنا الوطني، هذه المباراة أكبر بكثير من مجرد مواجهة أخرى. إنها فرصة نادرة لاختبار أنفسهم أمام واحدة من أعظم الأمم الكروية في تاريخ اللعبة».
وأضاف أن مثل هذه التجارب تساعد اللاعبين على التطور، وتمنحهم الدافع للحلم بشكل أكبر، وتترك ذكريات ترافقهم طوال مسيرتهم.
وتحتل الهند المركز 138 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ولم يسبق لها التأهل إلى كأس العالم، رغم امتلاكها أكبر عدد من السكان في العالم، بنحو 1.46 مليار نسمة.
ورغم أن المباراة لا تحمل أهمية رياضية كبيرة من الناحية التنافسية، فإنها تتمتع بقيمة تجارية وجماهيرية كبيرة بالنسبة للكرة الهندية.
هل ينجح توخيل في استعادة ثقة جماهير إنجلترا؟
سيكون ملعب ويمبلي كامل العدد، مع حضور نحو 90 ألف مشجع لمتابعة مواجهة إنجلترا وإسبانيا، بطلة كأس العالم 2026، يوم السبت.
وكان من الممكن أن تتكرر مواجهة نهائي كأس العالم بين المنتخبين، لولا عودة الأرجنتين المتأخرة أمام إنجلترا وفوزها 2-1 في الدور نصف النهائي.
ورغم أن المباراة الحالية لا تحمل نفس أهمية نهائي المونديال، كونها تأتي ضمن دوري الأمم الأوروبية، فإن توماس توخيل سيكون أمام فرصة لإعادة الحماس إلى الجماهير الإنجليزية، إذا نجح فريقه في تقديم أداء قوي أمام إسبانيا ونجومها، وعلى رأسهم لامين يامال ورودري.
وتحمل المباراة أهمية إضافية لتوخيل، الذي يحتاج إلى إعادة بناء العلاقة مع جماهير إنجلترا بعد الانتقادات التي تعرض لها بسبب اختياراته وتكتيكاته أمام الأرجنتين.
وكان المدرب الألماني قد قال، عقب إعلان قائمته الأخيرة، إن «99.9% من الجماهير لا تتحدث عن التبديلات أو التعديلات التكتيكية أو التفاصيل الخططية».
لكن قراره باستبعاد كول بالمر وفيل فودين وترينت ألكسندر أرنولد من قائمة كأس العالم ظل محل نقاش خلال البطولة، قبل أن يعيد الثلاثة إلى حساباته، باستثناء فودين الذي لم يُذكر ضمن العائدين في القائمة الأخيرة وفق النص الأصلي.
وقال توخيل عن بالمر: «لديه مشاركاته الأساسية التي اعتاد عليها، لكنه استعاد أرقامه، وعادت تمريراته الحاسمة وأهدافه المؤثرة، ولهذا هو موجود في القائمة».
وأضاف: «أعتقد أن لديه شيئًا يريد إثباته، والأمر نفسه ينطبق على ترينت. لم يكن خارج حساباتنا أبدًا، ولم يكن غير قابل للاختيار بالنسبة لنا. هذه فرصته للانضمام إلى المعسكر وتقديم أفضل نسخة من نفسه».
وبعد مواجهة إسبانيا، تلتقي إنجلترا مع التشيك خارج أرضها يوم 29 سبتمبر، ثم كرواتيا خارج ملعبها يوم 3 أكتوبر، قبل أن تستضيف التشيك في 6 أكتوبر.
هل يرقى كافان سوليفان إلى حجم التوقعات؟
يبدأ ماوريسيو بوكيتينو دورة دولية جديدة مع المنتخب الأمريكي، بحثًا عن تحقيق أمر لم ينجح فيه من قبل خلال فترة توليه المسؤولية، وهو الفوز على المكسيك وكندا.
وخسر بوكيتينو مباراتيه أمام المكسيك منذ توليه تدريب الولايات المتحدة، الأولى في ثاني مباراة ودية له مع الفريق في أكتوبر 2024، والثانية في نهائي الكأس الذهبية لكونكاكاف عام 2025.
أما كندا، التي ودعت أيضًا كأس العالم 2026 من دور الـ16، فقد تغلبت على الولايات المتحدة في مباراة تحديد المركز الثالث بدوري أمم الكونكاكاف في مارس 2025، خلال المواجهة الوحيدة بين المنتخبين في عهد بوكيتينو.
وتواجه الولايات المتحدة المكسيك على ملعب ستايت فارم، الخاص بفريق أريزونا كاردينالز، في مدينة جلينديل يوم 3 أكتوبر، قبل أن تلتقي كندا في ملعب أليانز فيلد بمدينة سانت بول بعد ثلاثة أيام.
وتسبق المباراتين مواجهتان أمام بيرو وتشيلي خلال فترة التوقف الحالية.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى الموهبة الشابة كافان سوليفان، لاعب فيلادلفيا يونيون البالغ من العمر 16 عامًا، بعدما استدعاه بوكيتينو إلى قائمة المنتخب الأول، ليصبح مرشحًا لخوض ظهوره الدولي الأول.
وسيتم سوليفان عامه الـ17 في 28 سبتمبر، كما يستعد للانضمام إلى مانشستر سيتي عندما يبلغ 18 عامًا.
ويحظى ظهور سوليفان الأول المحتمل باهتمام كبير، خاصة أنه من أكثر المواهب الشابة التي ارتفعت حولها التوقعات في السنوات الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتعامل بوكيتينو بحذر مع اللاعب الشاب ويحاول حمايته من الضغوط، لكن وجود وجه جديد قد يمنح المنتخب الأمريكي قصة جديدة تتعلق بها الجماهير، بعد النهاية المخيبة لمشواره في كأس العالم بالخسارة أمام بلجيكا.
































































