لم يفكر لحظة في صدى بيانه وتأثيره على مشواره بكأس العالم، ولم يتردد لحظة في الدفاع عن سمعته بثقة بالغة، مؤكدًا أنه فقط يدفع ضريبة الشهرة والمكانة العالمية.
جاءت كلمات ظهير باريس سان جيرمان كاشفة عن شيء واحد، وهو حجم الضغوط التي أثقلته وأتعبته طوال الفترة الماضية، ورأى بأنه حان الوقت لينال براءته.
انفجار حكيمي في بيانه الأخير، صاحبه انفجار من نوع آخر، ولكن هذه المرة كان داخل الملعب، فكانت الضحية هايتي.
3 مراكز.. أدوار مركبة لحكيمي
ليلة أسطورية في كل شيء، الأرقام، والسجل التاريخي له بين كبار وأساطير بلاده، وقبل كل ذلك الأدوار المركبة التي لعبها بشكل يعكس تفرده وتميزه بسمات لا يمكن لظهير آخر في العالم أن يلعبها، سواء كان ظهيرًا أيمن أو أيسر، فقط حكيمي وحده بين أظهرة العالم كله يمكنه أن يكون في مباراة واحدة مهاجمًا وأقرب لاعب للمرمى، وظهيرًا في صورته الاعتيادية، وجناحًا يصول ويجول ويملك ويحكم في خط الملعب وحده.
كان حكيمي، الذي فاز برجل المباراة، أمام ليلة استثنائية يمكن أن تكون دليلًا استرشاديًا لأي ظهير في العالم يريد أن يكون نسخة مثالية، ولأي مدرب يبحث عن أفكار خارج المنطق والمعتاد.
رأينا حكيمي أقرب لاعب مغربي إلى مرمى هايتي في أكثر من مرة، وكأنه مهاجم صريح، اللقطة الأولى في منتصف الشوط الأول حين اقتحم العمق من أقصى اليمين كما لو كان عداءً في سباق أولمبي، ليقتحم المساحة خلف دفاع المنافس ويتسلم الكرة القادمة من منتصف الملعب وينفرد بالمرمى.
حينما تشاهد اللقطة تظن بأن من تسلم الكرة مهاجم صريح أو صانع لعب تبادل الأدوار مع الرقم 9، لكن لا يمكن لعقل أن يستوعب أن الظهير الأيمن تحول لمهاجم صريح وانفرد بمرمى المنافس، قبل أن يكررها مرة ثانية ويتحول من أقصى مركز على الخط الأيمن إلى الستة ياردة ويفتتح التسجيل لمنتخب بلاده.
ربما تظن بأن هذه الأدوار كانت الفكرة الوحيدة للاستفادة من حكيمي، لكن الحقيقة أن ظهير باريس سان جيرمان كما برع في العمق، تألق على الخط كما لو كان جناحا مهاجمًا وليس ظهيرًا، وكان يتجول به كما لو كانت حديقته الخاصة، فلا يمكن لمدافع أن يمنعه من الانطلاق والتقدم، وظهر ذلك جليًا في لقطة الهدف الثاني الذي صنعه لزميله إسماعيل صيباري.
سجل، ثم صنع، وقدم تمريرات رائعة، وكان محور ومصدر الخطورة الدائم، ولعب بتحفز وروح كبيرة للغاية، وكأنه يقول بأن الرجل الذي ظُلم ونالت الشائعات من سمعته قرر أن يعاقب هايتي في صورة خصومه أمام المحكمة.
نجح النجم المغربي في أن يوثق مشاهد وأثرًا ومواقف أكثر من رائعة في ليلة أصبح فيها أكثر لاعب يشارك مع منتخب المغرب في البطولات الكبرى، كأس العالم وأمم أفريقيا، بعدما لعب مباراته رقم 31 متفوقًا على يوسف النصيري بـ30 مباراة.
وبات حكيمي أيضًا على بعد خطوة واحدة من لعب مباراته المئة، والتي بنسبة كبيرة ستكون في دور الـ32، ليحتفل العالم كله بمئوية الظهير الأفضل في العالم، أمام خصم من المتوقع أن يكون هولندا في حال نجحت في تصدر مجموعتها السادسة.







