وهبي يبدل الأسلوب
اعتمد المدرب المغربي محمد وهبي في مباراة الليلة على شكل خططي جديد، وأسلوب لعب مغاير عن المباراتين السابقتين، من خلال فكرة رئيسية وهي الدفع بمهاجم صريح أيوب الكعبي، ليقوم بدور المحطة ويستقبل الكرات العرضية، ويلعب خلفه مهاجم متأخر هو إسماعيل صيباري.
كان الهدف من الدفع بأيوب الكعبي هو زيادة عدد المهاجمين في الثلث الأخير من الملعب، والوصول بمهاجمين صريحين في عمق منطقة المنافسة لترجمة الحصار والموج المغربي إلى أهداف.
استحوذ المنتخب المغربي على كل شيء في المباراة وزادت نسبة تملكه للكرة عن 70%، ورغم أن منتخب هايتي استغل الاندفاع والمساحات التي خلفها التقدم المغربي في التسجيل مرتين، إلا أن الأسود لم يهتزوا وبدوا واثقين تمامًا من قدرتهم على تحقيق فوز عريض، ونجحوا في تهديد مرمى المنافس 22 مرة.
مفاجأة حكيمي
توقع وهبي أن يتراص المنتخب الهايتي ويدافع بكثافة عددية كبيرة في الثلث الأخير من الملعب، لذلك لم يكتفِ بمهاجمين صريحين صيباري وأيوب الكعبي فحسب، بل راهن على فكرة مختلفة لم تخطر ببال مدرب هايتي، ولا أي محلل أن يأتي بها وهبي.
الفكرة قامت على أن يتحول حكيمي من مركز الظهير الأيمن إلى مهاجم يأتي من الخلف بسرعة الصاروخ مستغلًا المساحات خلف دفاع المنافس، ويستقبل بعدها تمريرة قادمة من الوسط أو الظهير.
وبفضل هذه الفكرة حصل حكيمي على انفراد صريح وفرصة هدف مؤكد أهدرها في منتصف الشوط الأول، ثم كررها في المرة الثانية وتسبب في تسجيل الهدف الأول للمغرب.
لعب حكيمي مباراة هجومية بامتياز، فترك له إبراهيم دياز في أجزاء كبيرة من المباراة الخط ليثور وحده وينطلق كالصاروخ الذي أعجز المنافس واستغل المساحات، ومن خلال تفوقه الفردي في موقف لاعب ضد لاعب نجح في صناعة تمريرة الهدف الثاني لإسماعيل صيباري.
كانت لقطة الهدف الثاني مثالية للتعبير عن واحدة من أهم الأفكار التي استعان بها وهبي، وهي دخول دياز للعمق، وتحول حكيمي للجناح، وانطلاق صيباري من الخلف كمهاجم ثانٍ يأتي من الخلف دون رقابة، لينجح في تسجيل الهدف الثاني.
وهبي يفكر في الأدوار الإقصائية
استهدف وهبي من هذه المباراة تحقيق مكسب عريض وتسجيل عدد كبير من الأهداف، لكنه استهدف أيضًا تجريب شكل خططي قد يلجأ إليه في الأدوار الإقصائية في حالة وحيدة، وهي محاولة العودة في المباريات التي يمكن التأخر فيها، حينما يقرر الدفع بكل أوراقه والتقدم بلا حسابات، خاصة في الأوقات الأخيرة من المباريات.
كما برع بلال الخنوس في أدوار صناعة اللعب التي راهن عليه وهبي فيها، وقام بصناعة ثلاث فرص تهديف مؤكدة، عبر مراوغات وانطلاقات رائعة بعثت برسائل طمأنينة حول دور الجناح المغربي المتألق بشدة.
مكاسب بالجملة
كما حقق وهبي في مباراة الليلة عددًا كبيرًا من المكاسب، بعدما أقحم سفيان أمرابط الذي غاب عن أول مشاركتين في البطولة ليصبح جاهزًا لقادم المنافسات، ويؤمن دكته بورقة قوية قادرة على منح الإضافة في الأجزاء المهمة والحاسمة في المباريات المقبلة.
وسجل وصنع سفيان رحيمي حين دخل، لترتفع معنويات بديل آخر يزيد من قوة الدكة ويقدم نفسه بقوة كبديل للنجم المتفجر بلال الخنوس، ويؤكد للجميع بأن المغربي هجوميًا من الجهة اليسرى مرعب لأي منافس.
وعلى دربه سار اللاعب الشاب ياسين جسيم الذي قدم شهادة ميلاده مع الأسود، وقال كلمته في ظهور مونديالي أول، ليمنح مدربه حلًا آخر لم يكن متاحًا من قبل.
ثغرة دفاعية
لكن من الأزمات التي ظهرت الليلة وربما تكون مؤشر قلق على المنتخب المغربي، هي الحالة الدفاعية التي بدا عليها الفريق، والثغرات التي ظهرت بشكل جلي وجعلته عرضة لاستقبال أكثر من هدفين أمام منافس ليس بالقوي.
أثبتت التجربة أن غياب نصير مزراوي عن الجهة اليسرى في الحالة الدفاعية يخلق مشكلات كبرى، فلم يفلح بديله أنيس صلاح الدين في سد مكانه، وكان ثغرة انطلق من خلالها منتخب هايتي وسجل هدفه الأول بعد تجاوزه.
كما أن هناك مساحات واسعة وفجوة بين خطي الوسط والدفاع ظهرت في غياب أيوب بوعدى، الذي يقدم أدوارًا مهمة في تغطية المساحات العرضية أمام الرباعي الخلفي، لتؤكد مدى أهميته وقدرته على سد الطرق إلى مرمى بونو.
ربما ظهر ذلك لابتعاد سفيان أمرابط عن المشاركة وحاجته للوقت لاستكمال لياقته وجاهزيته، لكن المؤكد بأن بوعدى لا غنى عنه في منظومة الدفاع والتحولات أمام المنافسين الكبار في قادم الأدوار.








