المباريات

جميع المباريات
الهلال
الهلال
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
الحزم
الحزم
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الشباب
الشباب
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
النجمة
النجمة
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

من يشتري هتافات المدرجات؟.. الجماهير المستأجرة تثير الجدل في السعودية ومصر

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

من مدرجات دوري روشن السعودي إلى بعض الملاعب في مصر وما أثير حول ما يحدث في دول عربية أخرى، عاد ملف الجماهير المستأجرة إلى واجهة النقاش الرياضي من جديد من أجل إيجاد حلول لتلك الظاهرة.

موضوعات متعلقة

يأتي ذلك بعدما كشفت مقابلة تلفزيونية عن تفاصيل لافتة بشأن نشاط توفير المشجعين للأندية مقابل مبالغ مالية تتفاوت بحسب العدد وطبيعة المشاركة، وسط حديث عن عوائد تتجاوز مئات الآلاف من الريالات في مناسبة واحدة.

وفي السعودية تحديدًا، لم تكن القضية وليدة اللحظة؛ إذ تصاعد الجدل حولها خلال الموسم الماضي، قبل أن تتجدد المناقشات في 2026، مع تصريحات الأمريكي بن هاربورغ، مالك نادي الخلود، والمقابلة التي بثها برنامج «المحور» على قناة ثمانية، وتناولت آليات توفير الجماهير والأرقام التي يتحدث عنها العاملون في هذا المجال.

وتتجاوز القضية مجرد وجود مشجعين في المدرجات مقابل المال، لتفتح أسئلة أوسع بشأن حقيقة الحضور الجماهيري، وحدود التسويق الرياضي، وقدرة الأندية على بناء قاعدة جماهيرية حقيقية بدلًا من اللجوء إلى حلول مؤقتة تصنع أجواء قد لا تعكس حجم الانتماء الفعلي.

بن هاربورغ يثير الجدل مجددًا.. «أجمل وظيفة في العالم»

عاد بن هاربورغ إلى إثارة الجدل بشأن الجماهير المستأجرة، بعدما نشر عبر حسابه على منصة «إكس»، في 22 أغسطس 2026، تعليقًا ساخرًا على مشهد جماهيري ارتبط بمباراة الحزم والدرعية.

وكتب هاربورغ: «الذي ترونه أمامكم هي أجمل وظيفة بالعالم! يتم دفع المال لك مقابل حضور مباراة كرة قدم وفوقها يُقال لك شكرًا على حضورك»، في إشارة ساخرة إلى فكرة تقاضي مقابل مادي لحضور المباريات.

وجاء المنشور في سياق النقاش حول الحضور الجماهيري في الملاعب السعودية، لكنه لا يمثل في حد ذاته دليلًا على أن الحضور في المباراة المشار إليها كان مقابل أجر، أو أن نادي الحزم دفع أموالًا لاستئجار مشجعين.

وتكتسب التغريدة أهميتها من الموقف السابق الذي أعلنه مالك الخلود، إذ سبق أن انتقد استقدام الجماهير مقابل المال، معتبرًا أن هذه الممارسة تفرغ الانتماء من معناه، وتضعف قيمة التشجيع النابع من حب النادي.

وأكد هاربورغ في موقفه السابق أن نادي الخلود لن يدفع مقابل جلب الجماهير إلى مدرجاته، مشددًا على أن المدرجات الهادئة أو المقاعد الفارغة أفضل من تشجيع لا يعكس ارتباطًا حقيقيًا بالفريق.

وبين سخريته من الظاهرة عبر منصة «إكس» وموقفه المعلن من سياسة ناديه، أصبح هاربورغ أحد أبرز الأصوات التي أعادت القضية إلى الواجهة، في وقت يتواصل فيه الجدل حول الفارق بين تحفيز الجمهور على الحضور، ودفع الأموال مقابل أداء دور تشجيعي منظم.

من 100 ريال للمشجع إلى 300 ألف في ليلة واحدة

لم يتوقف الجدل عند تصريحات المسؤولين، بل انتقل إلى تفاصيل النشاط نفسه، بعدما تحدث شخص قال إنه يعمل في مجال توفير الجماهير، خلال مقابلة ضمن برنامج «المحور» على قناة ثمانية، عن آليات العمل والأعداد التي يمكن توفيرها والتكلفة المرتبطة بذلك.

وبحسب ما ذكره المتحدث، تبدأ قيمة توفير المشجع من نحو 100 ريال، مع اختلاف الأسعار وفقًا لعدد الأشخاص وطبيعة الخدمة المطلوبة، مشيرًا إلى إمكانية توفير آلاف المشجعين، وصولًا إلى أعداد تصل إلى 15 ألفًا، وفقًا لروايته.

كما تحدث عن توفير جماهير وفق مواصفات محددة، تشمل الوقوف أو الجلوس، ورفع الأيدي، والمشاركة في التشجيع، ورفع التيفو، إلى جانب وجود وسطاء في مدن مختلفة لتنسيق الحضور.

وكان الرقم الأكثر إثارة للانتباه حديثه عن تحقيق أكثر من 300 ألف ريال في إحدى المناسبات، في إشارة إلى حجم الأموال التي يمكن أن تتحرك في هذا النشاط، وفقًا لما أورده في المقابلة.

وذكر المتحدث أسماء أندية سعودية وخليجية قال إن نشاطه تعامل معها، بينها الشباب والفيصلي والفيحاء، إلى جانب السد القطري والعين الإماراتي.

لكن هذه الأسماء والأرقام تظل منسوبة إلى المتحدث، ولا يجوز اعتبارها دليلًا مستقلًا على تعاقد تلك الأندية معه أو ثبوت استعانتها بجماهير مدفوعة الأجر، في غياب مستندات أو تأكيدات مستقلة.

وتبقى أهمية المقابلة في أنها قدمت، على لسان المتحدث، تصورًا عن طبيعة الخدمة المعروضة، وكيف يمكن أن يتحول الحضور الجماهيري إلى نشاط تجاري منظم، لا يقتصر على توفير وسائل النقل أو تسهيل دخول المشجعين.

السعودية.. كيف تطورت الظاهرة خلال الموسم الماضي؟

خلال الموسم الماضي، احتلت قضية الجماهير المستأجرة مساحة ملحوظة من النقاش الرياضي السعودي، مع تداول تصريحات وتقارير تناولت استعانة بعض الأندية بمجموعات منظمة لزيادة الحضور في المدرجات.

وفي يناير 2025، ومن خلال برنامج "أكشن مع وليد" ظهرت تصريحات لصالح أبو نخاع، الرئيس السابق لنادي ضمك، تحدث فيها عن استعانة بعض الأندية بجماهير من الجاليات مقابل مبالغ مالية، في سياق مناقشة ضعف الحضور الجماهيري في بعض المباريات.

كما تناولت تقارير صحفية خلال 2025 ملف الحضور الجماهيري في الأندية السعودية، ومن بينها تقارير ربطت النقاش بتجربة أحد الأندية الصاعدة، وهو ما ساهم في إبقاء القضية ضمن الموضوعات المثيرة للجدل في الوسط الرياضي.

ومع دخول موسم 2026-2027، عاد الملف إلى الواجهة عبر تصريحات بن هاربورغ والمقابلة التلفزيونية التي تناولت تفاصيل توفير الجماهير.

لكن من الضروري التمييز بين تراجع تداول القضية في بعض الفترات وبين تراجع الظاهرة على أرض الواقع؛ فلا تتوافر بيانات شاملة وموثقة تسمح بتحديد حجم النشاط خلال الموسم الماضي ومقارنته بالموسم الحالي.

وبالتالي، يمكن القول إن القضية عادت إلى دائرة الضوء بعد أن حظيت باهتمام إعلامي خلال الموسم الماضي، لكن الجزم بأنها انتهت أو تراجعت فعليًا يحتاج إلى معلومات من الأندية والجهات المنظمة، وليس إلى مؤشرات التغطية الإعلامية وحدها.

البحث عن جمهور حقيقي بدلًا من الحلول المؤقتة

بالتوازي مع الجدل حول الجماهير المستأجرة، برزت تجربة الفتح في النقاش الإعلامي بشأن كيفية بناء قاعدة جماهيرية محلية مستدامة.

وتناول برنامج «المحور» على قناة ثمانية تجربة النادي ضمن نقاش أوسع عن أسباب اللجوء إلى استقدام الجماهير، والبدائل التي يمكن أن تساعد الأندية على جذب المشجعين بصورة طبيعية.

وتكمن أهمية هذا الجانب في أنه يطرح السؤال الأهم: هل يكفي ملء المدرجات في مباراة واحدة، أم أن النجاح الحقيقي يتمثل في بناء علاقة مستمرة بين النادي ومحيطه الاجتماعي؟

فالجمهور لا يتشكل بمجرد توفير المقاعد أو تنظيم الحافلات أو تقديم القمصان، وإنما من خلال شعور المشجع بأن النادي يمثله، إلى جانب التواصل المجتمعي، وتحسين تجربة الحضور، وتقديم محتوى يرتبط بهوية الفريق وتاريخه.

ومن هنا، فإن التحدي أمام الأندية التي لا تمتلك قواعد جماهيرية واسعة لا يتمثل فقط في زيادة الأعداد، بل في تحويل الحضور المؤقت إلى انتماء مستمر، بحيث يصبح الجمهور عنصرًا أصيلًا في هوية النادي، لا خدمة يتم شراؤها عند الحاجة.

من السعودية إلى مصر ودول أخرى.. هل تتكرر الظاهرة؟

رغم أن السعودية تمثل محور الجدل الحالي، فإن الحديث عن الجماهير المدفوعة ليس محصورًا في دوري روشن، إذ شهدت مصر خلال مواسم سابقة تداول منشورات ومقاطع على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن توفير مشجعين لحضور مباريات، مقابل مبالغ مالية ووجبات ووسائل انتقال وقمصان لتشجيع الفرق.

وتضمنت بعض الروايات المتداولة أرقامًا تصل إلى نحو 200 جنيه للمشجع، إلى جانب توفير وجبة وحافلات، في محاولة لزيادة الحضور في مباريات أندية لا تمتلك قواعد جماهيرية كبيرة مقارنة بالأندية التاريخية.

لكن هذه التفاصيل تحتاج إلى توثيق مستقل، ولا تكفي المنشورات المتداولة وحدها لإثبات حجم الظاهرة أو نسبتها إلى أندية محددة.

وتأتي هذه النقاشات في سياق التغيرات التي شهدتها كرة القدم المصرية مع توسع حضور أندية الشركات والاستثمار، وظهور تحديات تتعلق ببناء قاعدة جماهيرية قادرة على مواكبة الطموحات الرياضية والتجارية لتلك الأندية.

وتلجأ الأندية إلى وسائل مختلفة لتعزيز الحضور، من بينها تنظيم انتقالات جماعية، وتقديم مبادرات للجمهور، والاستعانة بقطاعات الناشئين وأسر اللاعبين. غير أن هذه الممارسات لا تعني تلقائيًا استئجار الجماهير؛ فالفارق يرتبط بطبيعة الاتفاق والغرض منه، وما إذا كان الحضور تعبيرًا عن دعم حقيقي أم مقابلًا لأداء دور تشجيعي محدد.

أما في قطر والإمارات، فقد وردت أسماء أندية من البلدين ضمن رواية المتحدث في برنامج «المحور»، لكن ذلك لا يكفي وحده لإثبات ممارسة الأندية المذكورة لهذا النشاط، كما لا يسمح بتعميم الظاهرة على دوريات الخليج.

وفي قطر أيضًا تداولت تقارير إعلامية في سنوات سابقة وتحديدًا فترات ما قبل كأس العالم عن انتشار تلك الظاهرة في بعض الملاعب، بالإضافة لمباريات كأس العالم 2022 ايضًا.

وفي الموسم الحالي أشارت تقارير إعلامية إلى وجود نظام خاص لمنع الجماهير مكافآت وهدايا وفقًا لآليات محددة من أجل حضور مباريات الدوري.

لماذا تدفع الأندية أموالًا من أجل المدرجات؟

يمكن تفسير اللجوء إلى الجماهير المدفوعة، في الحالات التي تثبت فيها هذه الممارسة، برغبة بعض الأندية في تجنب ظهور المدرجات فارغة، وتحسين الأجواء داخل الملعب، وتعزيز الصورة التسويقية أمام الرعاة والمتابعين.

لكن هذه المكاسب تظل محدودة إذا لم تتحول إلى حضور مستدام. فالمشجع الذي يأتي مقابل المال قد لا يعود في المباراة التالية، كما أن امتلاء المدرجات لا يعني بالضرورة وجود قاعدة جماهيرية حقيقية.

وهنا تظهر المفارقة: قد تنفق الأندية أموالًا لإظهار شعبية أكبر، بينما يمكن توجيه جزء من هذه الموارد إلى تطوير برامج العضوية، وتنظيم المبادرات المجتمعية، وتحسين تجربة المشجع، وتقديم حوافز تشجع على الحضور المتكرر.

ولا تعني هذه الرؤية أن كل مبادرة مدفوعة لجذب الجمهور مرفوضة؛ فالتذاكر المخفضة والنقل المجاني والفعاليات المجتمعية وسائل مشروعة لتشجيع الحضور. لكن الإشكالية تبدأ عندما يُقدَّم الحضور المدفوع على أنه تعبير طبيعي عن الانتماء، أو عندما تُستخدم أرقام الحضور لصناعة صورة لا تعكس الواقع.

الخلاصة.. المدرجات لا تُشترى بالمال وحده

بدأ الجدل الأحدث من السعودية، حيث أعادت تصريحات بن هاربورغ والمقابلة التي بثها برنامج «المحور» تسليط الضوء على الجماهير المستأجرة، بعد أن تصدرت القضية النقاش الرياضي خلال الموسم الماضي.

وكشفت المقابلة، وفقًا لرواية المتحدث، عن سوق يقدم خدمات تتفاوت بحسب العدد وطبيعة التفاعل، بينما أعادت تصريحات مالك الخلود طرح سؤال جوهري حول معنى التشجيع وحدود شراء الحضور.

وفي مصر، ظهرت نقاشات مشابهة خلال مواسم سابقة، وإن كانت تفاصيلها المتداولة تحتاج إلى مزيد من التحقق، فيما لا تسمح المعلومات المتاحة بتعميم الممارسة على أندية أو دوريات بعينها.

وفي النهاية، لا تتعلق القضية فقط بمن يجلس في المدرجات أو يقف فيها، بل بالفرق بين حضور يمكن تنظيمه بالمال، وانتماء لا يُبنى إلا بالوقت والتواصل والثقة.

فقد تنجح الأموال في ملء المقاعد، لكنها لا تضمن أن تعود الجماهير في المباراة التالية، ولا أن تهتف بدافع الحب عندما يتراجع الأداء أو تتعقد النتائج.

مشاركة

عاجل