والآن جاء الدور لنتساءل:
ما الذي ينتظر العويس أمام إسبانيا؟
وهل يفعلها ويخرج بشباك نظيفة؟
الثقة والثبات.. مفاتيح العويس
قدم محمد العويس، حارس منتخبنا، واحدة من أجمل المباريات التي يمكن لحارس مرمى أن يقدمها في بطولة بحجم كأس العالم، ونجح ببراعة كبيرة في تغيير مجرى المباراة وحماية عرينه من استقبال أكثر من هدف، ليمنح الأخضر نقطة مهمة للغاية في بداية مشواره بالبطولة.
وكان وراء هذا الأداء الرائع قدر كبير من الثقة والثبات، نجح من خلاله في التعامل مع الضغط المتتالي والشرس للمنتخب الأوروجواياني بعد استقبال الهدف الذي سجله عبدالإله العمري.
وكثف المنتخب الأوروجواياني ضغطه بشكل مفزع؛ هجمة تلو الأخرى، وتسديدة تتبعها تسديدة، وعرضية تليها أخرى، فلم يتوقف الزحف السماوي ولو لدقيقة، لدرجة أن المشاهد العادي لم يكن ليلتقط أنفاسه من سرعة وكثافة الهجمات المتتالية، حيث وصل عدد محاولات منتخب أوروجواي إلى 27 محاولة.
وفي المقابل، تعامل العويس ببراعة كبيرة. لم يهتز لثانية واحدة، بل على العكس، نجح في زرع الشكوك في نفوس مهاجمي منتخب أوروجواي، وجعلهم يتساءلون: كيف يمكننا تجاوز هذا العملاق؟
وكان العويس بحاجة إلى شيء واحد فقط ليخرج بشباك نظيفة، وهو أن يبادر زملاؤه إلى امتلاك الكرة ولو قليلًا، لمنحه بعض الثواني لالتقاط أنفاسه واستعادة اتزانه أمام هذا الضغط الهائل.
وربما لم يكن تقديره لكرة الهدف مثاليًا، لكن في ظروف مختلفة، بعيدًا عن الضغط المتواصل والجهد الكبير الذي بذله، لما كان لهذا الهدف أن يجد طريقه إلى شباكه.
ومع ذلك، استعاد حيويته سريعًا، وعاد إلى تألقه، وتصدى لهجمات أخرى وقذائف متتالية لم تتوقف إلا مع صافرة النهاية، ليرسم واحدة من أجمل لوحات حراس الأخضر في تاريخ مشاركات المنتخب بالمونديال.
شكل مختلف أمام إسبانيا
في مواجهة منتخبنا السعودي ونظيره الإسباني، الأحد، سيكون العويس أمام تحدٍ جديد؛ نوعية لاعبين أكثر مهارة وذكاءً، لكن بأسلوب لعب مختلف تمامًا.
فربما لا يتعرض العويس للهجوم الكثيف نفسه والمحاولات المتتالية التي واجهها أمام أوروجواي، لأن المنتخب الإسباني يميل إلى أسلوب لعب غير مباشر يعتمد على كثرة التمرير والتدوير وانتظار المساحات، وهي أمور لا تتحقق باستمرار، لذلك من المتوقع أن تكون المحاولات المباشرة على مرماه أقل.
ونجحت إسبانيا أمام كاب فيردي في صناعة فرصتين فقط للتسجيل، لكن المؤكد أنها عندما تصل إلى المرمى تصنع فرصًا خطيرة وانفرادات حقيقية، ما يعني أن العويس سيكون أمام اختبار مختلف يتمثل في التعامل مع مهاجمين يمتلكون وعيًا كبيرًا وقدرات فنية عالية.
كما سيكون العويس أمام تحدٍ آخر يتعلق بتغطية مدافعيه، إذ ترتكز بعض أفكار المنتخب الإسباني على إرسال الكرات خلف قلبي الدفاع تجاه لاعبي الوسط المتقدمين، وهو ما يتطلب يقظة كبيرة من الحارس ليؤدي دور المدافع الإضافي، ويعرف متى يخرج في التوقيت المثالي.
أما في الكرات العرضية، فلن يمتلك المنتخب الإسباني الشراسة نفسها أو القوة البدنية التي يتمتع بها لاعبو أوروجواي، لكن في المقابل يضم عناصر مميزة في تنفيذ واستغلال الكرات الثابتة، وهو ما يجعل هذه الكرات أحد أبرز التحديات التي ستواجه العويس، وقد يتحدد على أساسها مدى قدرة الأخضر على الخروج بشباك نظيفة.
كانت البداية رائعة أمام أوروجواي، وأمام منافس أقوى وأكثر جودة من الناحية الفنية، يرتفع سقف الطموحات، لنأمل أن يقدم العويس ليلة استثنائية جديدة تضعه بين أبرز الحراس الذين صنعوا التاريخ وكتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب في ذاكرة جماهير الأخضر.












