بهذه الكلمات دافع مورينيو بوسيتش عن نتائجه مع الأهلي، زاعمًا بأنه ينهج فلسفة لعب هجومية مع الفريق، وملمحًا بطريقة غير مباشرة إلى أن سبب تدهور الدفاع وراءه قوة هجومية.
فهل حقًا يلعب الأهلي بفلسفة لعب هجومية؟
يصر دائمًا بوسيتش، منذ يومه الأول وحتى مؤتمر مباراته أمام الحزم غدًا، على تسويق نفسه كونه المدرب الشامل، الذي يحب فلسفة اللعب الهجومي، وكرة القدم الممتعة.
يريد وضع وإبراز اسمه كسلعة هولندية خالصة تعبر عن فكر الطاحونة حول كرة القدم، الذي أمتع العالم كله، وظل معشوقًا للجميع بصرف النظر عن النتائج التي يمكن أن يؤدي إليها.
لكن ثمة فوارق بين الكرة الشاملة والفلسفة الهجومية التي يسوق بوسيتش نفسه كونه أحد تلاميذها، ومنتهجيها، وبين الواقع الذي نراه على الأرض.
تقوم الكرة الهجومية الشاملة على فلسفة استحواذ وتحكم كامل، حتى إنها تدافع بامتلاك الكرة، ويؤمن روادها بأن أفضل وسيلة للدفاع هي حرمان الخصم من الكرة عبر التملك الكامل والتحكم في توجيه اللعب.
لكن هل يلعب الأهلي هكذا؟
تعالوا نعود إلى مباريات الفريق في دوري روشن ونلقي نظرة سريعة على نسب استحواذه.
افتتح المشوار أمام الدرعية، بنسبة استحواذ 43% مقابل 57% للفريق الصاعد حديثًا إلى دوري روشن، لدرجة أن كل محللي الدوري السعودي عابوا على بوسيتش تلك البداية أمام فريق يلعب لأول مرة بالدوري الأعلى في المملكة، وكان غريبًا أن يعتمد الراقي على المرتدات ويفوز بنصف فرصة.
ظننا أنها مجرد بداية وسيعود الأهلي لامتلاك اللعبة، وينهج الكرة الشاملة، فعاد ليفوز على أبها برباعية نظيفة، وهنا كانت هذه المباراة تحديدًا تحمل أرقامًا كارثية جعلتنا نبرز عيوب ومشاكل الفريق ونحذر من سقوط آتٍ تحت عنوان: "ماذا تخفي رباعية الأهلي في أبها؟".
حينما يفوز فريق بنتيجة 4/0، كم يتوقع أي مشاهد عادي أن تخرج نسبة استحواذ الفريق الفائز؟
كانت 50% فقط، أي أنه حتى في وقت الفوز اقتسم التحكم في اللعب مع المنافس، بل والأدهى من ذلك أنه سجل كل أهدافه عبر اللعب المرتد، ولم ينجح في تسجيل أي هدف من هجوم منظم.
كانت هذه المباراة تحديدًا كاشفة عن عجز الأهلي أمام التكتلات، وفشله في خلق الفرص أمام فريق يدافع في منتصف ملعبه، واختصار كل قوته في التحولات والارتداد السريع، وهذا النهج لا يعبر عن فريق يملك الفعل ويهاجم، بل فريق يلعب دائمًا كرد فعل وينتظر المساحة ليصنع الفارق.
أمام الخلود خسر الأهلي بثلاثية، لكنها كانت المباراة الوحيدة لمارينو بوسيتش في دوري روشن التي امتلك فيها الاستحواذ بنسبة 63%.
ثم عاد ثانية ليخسر الاستحواذ أمام كل من الهلال والقادسية في مباراتين بدتا كما لو كانت من طرف واحد ومحسومة بشكل مبكر، وكان الأهلي فريقًا ضعيفًا للغاية ولا يملك القدرة على المبادرة.
صحيح سجل الأهلي 13 هدفًا، لكن قرابة 80% من تلك الأهداف من هجوم مرتد، ودون فلسفة هجومية أو استحواذ على اللعب.
والأزمة الأكبر أن الفريق الذي يعتمد على الكرة الشاملة والهجومية مثل برشلونة أو مانشستر سيتي مع بيب جوارديولا في فتراته السابقة، لا يستقبل كثيرًا، بل كما أنه يخرج كأقوى هجوم يستطيع الخروج بأفضل أرقام دفاعية وعن كل المنافسين.
الكرة الشاملة، والفلسفة الهجومية لا تعنيان أنك تسجل فقط، وتكون شباكك مفتوحة، بل هي منظومة واحدة متكاملة تتحرك في رباط، تهاجم معًا، وتدافع معًا، وكما تسجل كثيرًا، لا تستقبل إلا نادرًا، هكذا كانت وما زالت في عالم كرة القدم، بينما ما يوهم مارينو بوسيتش نفسه به بعيد تمامًا عن كونها فلسفة هجومية.
بوسيتش يلعب بلا أسلوب واضح، أهدافه بفضل جودة أفراد في الثلث الأخير من الملعب، حيث يعد الأهلي الفريق الأكثر تنوعًا من حيث العناصر في تسجيل وصناعة الأهداف.
امتلاك هداف البطولة إيفان توني، وخلفه سبيرستيان وجالينو وحتى ترينكاو، عناصر في المساحات تملك جودة كبيرة وتستطيع التسجيل من مناطق صعبة وبأقل الفرص، وهذا هو الذي أحدث فارقًا في الأرقام التهديفية، بينما لم يقدم بوسيتش التكتيك الذي يجعله يتباهى ويفخر بأنه رجل الكرة الهجومية القادر على إحداث التغيير، والطريق إلى مرماه ممهد لأي منافس، ما وضعه بين أسوأ دفاعات البطولة وفي الترتيب الـ16، حيث لم يستقبل أقل منه سوى 4 أندية فقط.































































