حيث أن هذا الملف متعلق بكيفية الاستفادة القصوى من كيليان مبابي هجوميًا، مع إقناعه في الوقت نفسه بتقديم قدر أكبر من العمل الدفاعي دون التأثير على خطورته أمام المرمى.
وبحسب تقارير صحفية فرنسية، فإن زيدان يميل إلى إعادة قائد منتخب فرنسا إلى مركزه المفضل في الجبهة اليسرى ضمن طريقة 4-3-3، بعدما قضى مبابي فترات طويلة خلال السنوات الأخيرة في مركز المهاجم الصريح، سواء مع المنتخب أو على مستوى الأندية. صحيفة «ليكيب» أكدت أن زيدان يرى قدرة مبابي على اللعب في أكثر من مركز، لكنه يميل بشكل واضح إلى استخدامه على الجانب الأيسر.
أزمة قديمة تعود مع زيدان
القضية لا ترتبط بقدرات مبابي الهجومية، وإنما بما يحدث عندما تفقد فرنسا الكرة. موقع «فوت ميركاتو» الفرنسي سلط الضوء على هذه المعضلة، مشيرًا إلى أن إعادة نجم ريال مدريد إلى الجناح الأيسر تفتح الباب مجددًا أمام التساؤلات بشأن التغطية والارتداد الدفاعي في تلك الجبهة.
التقرير الفرنسي أشار إلى أن مدربين سبق لهم التعامل مع مبابي، ومن بينهم ديدييه ديشامب ولويس إنريكي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا وجوزيه مورينيو، لجأوا في فترات مختلفة إلى استخدامه في مركز متقدم، وهو ما ربطه التقرير بتخفيف الأعباء الدفاعية المطلوبة منه. وفي المقابل، سبق لكارلو أنشيلوتي أن وصف مبابي بأنه بالنسبة إليه «مهاجم صريح»، بينما يرى زيدان أن قائد فرنسا يستطيع اللعب في المراكز الهجومية الثلاثة ويفضله على اليسار.
وهنا يظهر التحدي الحقيقي أمام زيدان: كيف يحصل على بعض العمل الدفاعي من مبابي دون أن يستهلك طاقته أو يقلل من تأثيره الهجومي؟
زيدان يجهز خطة لحماية الجبهة اليسرى
ووفقًا لـ«فوت ميركاتو»، فإن الجهاز الفني الفرنسي يدرس بناء منظومة قادرة على منح مبابي حرية هجومية أكبر مع توفير قدر من الحماية خلفه.
الخطة المتداولة تقوم على وجود أدريان رابيو في الجهة نفسها داخل خط الوسط، إلى جانب الاستعانة بظهير يمتلك قدرات دفاعية واضحة، مع ظهور اسمي أندي ديوف وأدريان تروفير ضمن الخيارات. ومن المنتظر أن يشغل مبابي الجانب الأيسر، مقابل مايكل أوليسيه يمينًا، مع وجود عثمان ديمبيلي في مركز هجومي أكثر محورية.
بمعنى آخر، قد يحاول زيدان الوصول إلى توازن تكتيكي يسمح لمبابي بالبقاء قريبًا من المناطق التي يصنع فيها الفارق، مع توزيع جزء من أعباء التغطية الدفاعية على اللاعبين المحيطين به.
زيدان يرفض الحديث عن «مشكلة مبابي»
المثير أن زيدان نفسه حاول إغلاق هذا الجدل منذ مؤتمره الصحفي الأول، ووصف الحديث عن مساهمة مبابي الدفاعية بأنه «نقاش زائف»، مؤكدًا أن قائد فرنسا سيتم التعامل معه مثل بقية اللاعبين، وأن الجميع سيكون مطالبًا ببذل الجهد عند فقدان الكرة.
وقال زيدان في تصريحاته إن العمل دون كرة «لن يكون مشكلة بالنسبة لكيليان»، في رسالة واضحة بأنه لا ينوي منح نجمه إعفاءً كاملًا من الواجبات الدفاعية.
لكن تصريحات مبابي نفسه قبل أشهر تكشف إدراكه لهذا الجانب من أدائه، بعدما أقر في حوار نقلته «ليكيب» بأنه بحاجة إلى «الانتقال إلى مستوى إضافي» فيما يتعلق بمساهمته الدفاعية، مؤكدًا أهمية ذلك بالنسبة للفريق.
هل ينجح زيدان فيما شغل مدربي مبابي من قبله؟
التحدي بالنسبة لزيدان لن يكون تحويل مبابي إلى لاعب يطارد الظهير المنافس طوال المباراة، وإنما إيجاد القدر المناسب من الضغط والعودة الدفاعية الذي يمنح الفريق التوازن، من دون حرمان فرنسا من السرعة والطاقة التي تجعل قائدها أحد أخطر لاعبي العالم عندما تنطلق الهجمة.
وبات الملف أكثر إثارة مع بداية حقبة زيدان رسميًا مع المنتخب الفرنسي، في الوقت الذي يستمر فيه مبابي قائدًا للديوك ويبدأ لأول مرة العمل تحت قيادة أحد أبرز رموز الكرة الفرنسية.
وبين رغبة زيدان في إعادة مبابي إلى الجبهة اليسرى، والحاجة إلى الحفاظ على توازن الفريق عند فقدان الكرة، ستكون المباريات الأولى للمدرب الفرنسي كفيلة بإظهار الإجابة: هل وجد زيدان المعادلة التي بحث عنها مدربون آخرون، أم يعود الجدل الدفاعي حول مبابي من جديد؟































































