المباريات

جميع المباريات

ملك الكاتيناتشو.. كيروش يُعجز الأسود الثلاثة

كيروش

كيروش

بشهيةٍ مفتوحة، بدأ المنتخب الإنجليزي المونديال أمام كرواتيا برباعيةٍ مقابل هدفين، لكن الأسود الثلاثة لم يتوقعوا أن ينتظرهم سيناريو صادم أمام غانا تحت قيادة كيروش، الذي يجعل كل الطرق للمرمى مغلقة.

موضوعات متعلقة

دروس لم يتعلمها توخيل

عقب الفوز على كرواتيا، تعالت الأصوات التي رشحت إنجلترا لإنجازٍ فريد بتحقيق أول مونديال لها منذ 60 عامًا، ولم يخفِ النجم والقائد هاري كين رغبته في الفوز بالكرة الذهبية، حين قال: إذا فزنا بالمونديال سأفوز بها.

تغنت الصحف، وتحدث المحللون: الإنجليز مع توخيل يجهزون لشيءٍ كبير، لأن يكون حضور الأسود الثلاثة كما في المنافسات الأخيرة، لقد نضجوا تكتيكيًا، وامتلكوا الصيغة التي غابت عقودًا طويلة، وحان الوقت ليصعد الإنجليز نحو القمة.

والليلة، أمام منافس صوره العالم كله على الورق خاسرًا، وجد هاري كين ورفاقه خصمًا عنيدًا، لم يأتِ مرشحًا لتحقيق شيءٍ كبير هنا، عانى على مدار السنوات الأخيرة لدرجة أنه غاب عن المشاركة في البطولة القارية: أمم أفريقيا، قبل أن يقدم مباراة أخرى تاريخية أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية ويتعادل بدون أهداف أمام إنجلترا.

لكن على ما يبدو أن من تصور ذلك، ومن تعامل مع غانا كخصم منهزم، لم يدرك من الذي يقود سفينة البلاك ستارز، ومسيرته مع المنتخبات في المونديال وخارجه.

مع كارلوس كيروش، الذي وصل لقيادة غانا قبل المونديال بأيام قليلة في قرارٍ ثوري ومفاجئ، لا يمكنك أبدًا أن تتصور نفسك منتصرًا، أو أن الطريق إلى مرماه سهلًا، حتى لو كان هذا الرجل يقود 11 لاعبًا من الهواة، تقول رحلته ذلك.

في 2018، مع منتخب إيران، نجح هذا الرجل في تقديم مباراتين كانتا من الضروري أن تكونا نموذجًا ليتعلم منهما توخيل قبل مواجهة الليلة، حين تعادل مع البرتغال في واحدة من أهم مراحلها، وحين خسر من إسبانيا بهدف وحيد وبصعوبة بالغة، ووقتما فاز على المغرب.

ومع مصر، كان المدرب البرتغالي الوحيد منذ أسطورة التدريب حسن شحاتة الذي يرحل مصحوبًا بدعمٍ جماهيري، وأصوات عالية تدافع عنه وعن بقائه، وتنادي بدعمه بمشروع

طويل الأمد، فهو الذي قدم أفضل أداء للفراعنة منذ رحيل حسن شحاتة.

استحواذ بلا فائدة

امتلك توخيل الاستحواذ بنسبة فاقت 80% في فترات طويلة من المباراة، لكنه لم يجد سوى فرصتين فقط، مقابل فرصة وحيدة للمنافس، والسر في خلطة الكاتيناتشو التي يتميز بها كيروش طوال مسيرته، والتي تعجز أي هجوم عن خلق حلول.

برع توخيل أمام كرواتيا لأنه منحه السيناريو الذي يريده: اللعب على التحولات ومنحه المساحات، وهذا أكثر أسلوب يجيد فيه المدرب الألماني، والذي بنى عليه نجاحاته، بينما يجد صعوبات بالغة ويصحبه الفشل حينما يتعلق الأمر بمواجهات دفاعات متكتلة وعدد كبير للمنافس في الثلث الأخير من الملعب.

رسم خططي 4-3-3 يتميز به المدرب البرتغالي طوال مسيرته وانتهجه الليلة، لكن إذا أردت التحدث عن أسلوبه الدفاعي فيمكنك القول إنه يراهن على خطة العشرة مدافعين

بلا استثناء، لا أحد خارج منظومة الدفاع في وسط ملعب غانا، أو فريق يقوده كيروش حين يتعلق الأمر بفريق يمتلك الكرة وتزيد نسبة استحواذه عن 70%.

إن أفضل ما في كيروش ليس أسلوبه الخططي، أو أي رسم خططي يعدّه، فيمكن لأي مدرب آخر أن يستنسخ الشكل العددي ويعتمده، لكن الميزة الكبرى عند البرتغالي هي قدرته

على إقناع لاعبيه وفريقه بممارسة الصبر 90 دقيقة دون ملل أو سرحان أو تشكك في استقبال الهدف.

يزرع هذا الرجل في منظومته يقينًا واحدًا: لن نستقبل هدفًا ما دمنا نقف جيدًا، مهما كان الخصم الذي يلعب أمامنا.

وهنا يقف اللاعبون بثقة بالغة، ولا يهزهم الضغط ولا الاستحواذ ولا عدم القدرة على استبدال الحيازة مع المنافس، ومن وراء ذلك يتأتى الصمود إلى أبعد نقطة.

حاول توخيل الاختراق من الأطراف عبر جوردون ومادوكو، لكنهما لم يجدا الفرصة أمام مدافعين دائمًا، فعندما تواجه كيروش لا يعطيك موقف لاعب ضد لاعب على الطرف أبدًا، بفضل ثنائية مكونة من الظهير والجناح تارة، أو بالظهير ومحور الوسط على الجانب الذي تكون فيه الكرة تارة أخرى.

وهنا لم يجد جوردون ومادوكو حلولًا، فاضطر توخيل إلى استبدالهما دون أن يدرك أن الأزمة ليست في الأفراد بقدر ما هي صعوبة منظومة تكتيكية تواجهه.

ولما قرر الاقتحام من العمق والسعي إلى العرضيات، وجد غزارة عددية للمنافس، مع تميز بالقوة البدنية والكرات الهوائية، فاستمر العجز.

عزل هاري كين

كما فعل كيروش أسلوبًا عزل هاري كين عن المجموعة، فأفقده قوته على مستوى صناعة اللعب، وعلى مستوى الفاعلية وتهديد المرمى.

اعتاد كين أن يكون المهاجم الذي يجيد خارج منطقة الجزاء، يعرف متى يطلب الكرة ويراوغ ويصنع لزملائه، لكن اليوم بدا مفتقدًا تمامًا لهذه الميزة، ولم يصنع هاري كين أي

فرصة طوال المباراة، بسبب الزحام الذي صنعه كيروش حول منطقة جزائه، والذي لم يمنح كين أي فرصة ليتسلم ويدير وجهه نحو مرمى المنافس ويفعل حلوله.

لقد اكتفى كين بلمس الكرة أقل من 20 مرة في مباراة لا يتمنى تكرارها، وأمام منافس لا يحب أن يجد مثله في بقية مشوار المونديال، فالمهاجمون أمثاله إذا سألتهم عمّن يحبون أن

يواجهوا: دفاع إسبانيا وألمانيا أو البرازيل، أم دفاع كيروش، سيقول لك: أبعدني عن الأخيرة، فقد نحتاج إلى أيام كاملة حتى نجد نصف فرصة.

مشاركة

عاجل