المباريات

جميع المباريات
الشباب
الشباب
الهلال
الهلال
النجمة
النجمة
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
التعاون
التعاون
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الحزم
الحزم
الرياض
الرياض
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

خليل الزياني.. لا يستحق هذا الوجع.. والاتفاق يحتاج إلى "عملية جراحية" عاجلة!

عبدالعزيز النعيم
عبدالعزيز النعيم٢٥ أغسطس ٢٠٢٦

حين يخرج أسطورة بحجم عميد المدربين الوطنيين، الكابتن خليل الزياني، ليعلن على الملأ أنه قرر «اعتزال متابعة الدوري السعودي»، لأن قلبه لم يعد يحتمل مشاهدة إرثه وتاريخه يندثران أمام عينيه، فهذه ليست مجرد ردة فعل غاضبة، بل إعلان عن وجع عميق، بعد صبر طويل على الواقع المرير الذي يعيشه نادي الاتفاق.

الرجل الذي كسر، بفكره وعزيمته، احتكار أندية العاصمة والمنطقة الغربية للبطولات في الثمانينيات، ومنح هذا الكيان سنوات عمره وشبابه، يرى ناديه اليوم يتراجع، ويصرخ بمرارة: «الاتفاق يحتاج إلى عملية جراحية عاجلة».

ورغم صرخته المدوية، يظل السؤال الأكثر إيلامًا: هل من مجيب قبل ألا يتبقى من فارس الشرقية سوى الذكريات؟

إرث يندثر وعناد إداري وتهميش إعلامي

لا يمكن لأي منصف ومحب للرياضة السعودية أن يقف مكتوف الأيدي أمام ما آلت إليه أوضاع نادي الاتفاق العريق. فالنادي الذي علّم الأندية كيف تُصنع الأمجاد بـ«الروح والعمل المؤسسي المبكر»، بات اليوم أسيرًا لأزمات عميقة ومتلاحقة.

الفكر المتجمد وعقدة الوصاية

منذ سنوات طويلة، يرى الشارع الرياضي الاتفاقي إصرارًا من عدد من الأسماء الشرفية والذهبية، وفي مقدمتهم عبدالرحمن الراشد وعبدالرحمن البنعلي وغيرهما، على التمسك بالنهج والفكر الإداري نفسيهما لأكثر من عقد كامل.

هذا الجمود الطويل، والتفرّد بالقرار بعيدًا عن لغة الاستثمار الحديث ومتطلبات الاحتراف، أسهما، من وجهة نظر كثير من الاتفاقيين، في تراجع هوية الفريق وابتعاده عن المنافسة. فكُرة القدم اليوم لا تعترف باجتهادات الماضي، ولا يمكن إدارتها بمنطق المجاملات أو الاكتفاء بالإرث التاريخي.

شبح النسيان وصعود الجار

في الوقت الذي تعيش فيه أندية المنطقة الشرقية تحولات تاريخية وتغيرًا جذريًا في خريطة المنافسة، يتقدمها الحراك الكبير في نادي القادسية، بعد استحواذ شركة أرامكو عليه ودعمه بفكر استثماري وفني جديد، يقف الاتفاق محاصرًا بالتراجع والعزلة.

ويضع هذا الواقع جماهيره أمام مخاوف حقيقية من فقدان مكتسباته التاريخية، وتراجع حضوره ومكانته، وانزلاقه تدريجيًا نحو غياهب النسيان.

صمت الإعلام الفضائي

يزيد المشهد قتامةً ذلك الغياب اللافت للشأن الاتفاقي عن كثير من البرامج الرياضية ووسائل الإعلام الفضائية، وكأن هذا الكيان العريق وجماهيره الكبيرة لم يعودا يمتلكان ما يستحق النقاش والاهتمام على الشاشات.

ويأتي هذا التجاهل في وقت يحتاج فيه النادي إلى تسليط الضوء على أزماته الإدارية والفنية، وطرحها للنقاش بموضوعية وشفافية، بدلًا من تركها تتفاقم بعيدًا عن دائرة الاهتمام.

ناقوس الخطر الأخير

لم تكن صرخة خليل الزياني ترفًا إعلاميًا أو مجرد انفعال عابر، بل ناقوس خطر يقرعه رجل عجز قلبه عن احتمال رؤية ناديه يتراجع ويفقد جزءًا من إرثه.

الأندية التاريخية مثل الاتفاق ليست ملكًا لأشخاص، بل تمثل أصولًا رياضية وطنية وثروة مجتمعية، ومن الواجب حمايتها من الجمود الإداري والتراجع المستمر.

واليوم، تقع مسؤولية كبيرة وملحّة على عاتق وزارة الرياضة للالتفات إلى هذا «الجواد الأصيل»، والعمل على إنقاذه قبل فوات الأوان.

الاتفاق نادٍ كبير بتاريخه، وجماهيره لا تستحق هذا الجفاء. فمتى يأتي التدخل الذي يعيد إلى فارس الشرقية مكانته وهيبته، قبل أن يتحول مجده إلى مجرد ذكريات؟

وهل كُتب لفارس الشرقية أن يظل واقفًا، حتى وهو ينزف؟

عاجل