تفوق خططي كاسح
حينما سُئل عن أسباب الخسارة، قال مورينيو: «لا أعرف السبب»، وربما يكون المدرب محقًا، فريال مدريد كان الطرف الأفضل في كل شيء، تحكم بإيقاع اللعبة، وسيطرة كاملة، وفرص لا تتوقف، مع غياب شبه كامل للخطورة من المنافس.
بفرصة واحدة وبمعدل أهداف متوقعة أقل من هدف، كما تشير الأرقام والإحصاءات، سجل بيتيس، ومن بين 3.5 هدف متوقع و7 فرص تهديف مؤكدة، لم يفلح ريال مدريد في التسجيل، حتى مع ضربة الجزاء التي أهدرها كيليان مبابي.
ربما تترجم المباراة تفوقًا مدريديًا كاسحًا، لكن تفاصيل الأرقام تنذر بأزمات ممتدة، وما قبلها من مباريات وشواهد تشير إلى أن السر ليس في الفرص، ولا التكتيك، بل استمرار الأزمات الفردية، والصراعات داخل الفريق.
أزمات فردية
أمام ريال سوسيداد في الجولة الماضية، سجل كيليان مبابي هاتريك، لكن الأزمة لم تكن هنا، حينما اقترب المصور من فينيسيوس، طالبه بالابتعاد، مشيرًا إلى مبابي: اذهب لكيليان، إنه من سجل الهاتريك.
إذا عدت لأي مكان في العالم ومع أي هاتريك، لن تجد لاعبًا يوجه الكاميرا أو ينصحها بالذهاب إلى زميله، فهناك عشرات ومئات وآلاف الكاميرات الأخرى التي تحيط به وتلتقط كل تفصيلة معه.
لكن ماذا أراد فيني من حديثه؟
ظاهره يشير إلى أنه سعيد بهاتريك مبابي، لكن سعادة الزملاء لم تضعنا في مواقف مشابهة، لذلك فإن سعادة اللاعب ونفي تهمة الغيرة من زميله كان الدافع الأساسي، وربما الأعقد من ذلك أن بداخله شيئًا غير سعيد بهذا الهاتريك في ظل صراعهما ومنافستهما الدائمة.
مبابي يغيب
في مقابل فينيسيوس، كان مبابي أكبر الألغاز الحاضرة في مواجهة بيتيس، فكان محطة إفشال الفرص الرئيسية، وتسبب باستعجاله وقلة تركيزه في تفويت ثلاثة أهداف على فريقه، وواصل الإهدار بإضاعته ركلة جزاء في ختام المباراة.
سوء أداء مبابي امتد لغيابه في تقديم أي مساهمة لزملائه خلال المباراة، حيث لم يتمكن اللاعب من تقديم أي فرصة أو تمريرة حاسمة لزملائه، في وقت كان البرازيلي فينيسيوس، ورغم انشغاله بأدوار كبيرة في الوسط وبعيدًا عن المناطق، مساهمًا بأربع فرص تهديف، رغم كل ما حاصره من اتهامات.
دور بيلينجهام
يريد دائمًا مورينيو الرهان على أنه قادر على تحقيق هدف بيريز بالإبقاء على الثنائية معًا، واستخراج أفضل ما فيها، ومنح الفريق القوة التي لا يمكن لأحد أن يعطلها، لكن الإصرار على وجودهما 90 دقيقة في الملعب يعني أنه لن يستطيع تحرير بيلينجهام من الدفاع والعودة كما أراد وأعلن، وهذا الأمر سيقلل من قدرة الفريق على خلق الفاعلية والحسم أمام المرمى.
بيلينجهام هو اللاعب الأكثر حسمًا والأقدر على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف، لكن الإبقاء على فيني ومبابي طوال الوقت والإصرار عليهما لنهاية المباراة يستنزف جزءًا كبيرًا من طاقته بالخلف، ويقلل من إمكانية تواجده كمهاجم، وهو ما تعكسه الأرقام، حيث بلغت الأهداف المتوقعة له في مباراة الأمس 0.17، رغم غزارة النسبة المتوقعة للفريق ككل.
كذلك تم التضحية بأردا جولر، ولا فرصة لدخول أو تطوير آخرين، فإن اختصار قوة الفريق في فينيسيوس بالصناعة، ومبابي كهداف، يعني أن تعطلهما معه تعثر وسقوط، ومن هنا تبدو كبرى الأزمات التي تتطلب جرأة أكبر من مورينيو، بحيث لا يضع مصير الفريق بيد نجم أو لاعب، وأن يبحث عن مرونة وحركية أكثر في الانتشار والتشكيل والاعتماد على آخرين.
ربما يُدرك مورينيو سر الهزيمة وينكره، وربما كان يقصد شيئًا آخر مثل كثرة إهدار الفرص ولا يريد الإفصاح عن ذلك حتى لا يحمل مبابي المسؤولية، وربما لا يدرك بالأساس استمرار أزمة فيني مع كيليان، وهنا ستكون الكارثة والتحدي الأصعب له.

















































































































































