وشهدت الأزمة الحالية اصطفاف كافة أطراف المنظومة البرتغالية في طرف واحد، ضد اللاعب الذي لم يجد عونًا ولا داعمًا له سوى منظومة النصر، وأسرته وزملائه المقربين في رحلته الطويلة الممتدة.
لم يتخذ جيسوس موقفًا عنيدًا ضد رونالدو منذ البداية إلا بدعم وغطاء من الاتحاد البرتغالي، كما أكدت الصحافة لاحقًا، وقبل ذلك، ترجمةً لموقف نجوم ولاعبي المنتخب الذين أبدوا تذمرهم في أوقات سابقة، رفضًا لبقاء رونالدو داخل الملعب.
ظل رونالدو، وحتى كأس العالم الأخير، يفقد أرضيته بين زملائه، الذين لم يجدوا حرجًا في إبداء مواقف صريحة تقلل من اسم رونالدو ومكانته، وتلمح إلى رغبتهم في ضرورة معاملته كلاعب عادي، لا كأسطورة، مثلما اتفق نيفيز وغيره من اللاعبين في تصريحاتهم بعد بعض المباريات في كأس العالم 2026.
في المقابل، تمتع رونالدو بحماية مدربه مارتينيز في الماضي، وكان الاتحاد البرتغالي يبدو معه على خط الدفاع نفسه عن استمرارية الدون، سواء أكان ذلك تقديرًا لمكانته وتاريخه، أم للاستفادة التسويقية والمادية من قيمته كرياضي عملاق، تهرول خلفه ونحوه شركات الدعاية وكبرى المنظمات الاقتصادية الراغبة في الاستفادة من اسمه.
ومع قدوم جيسوس، تبدل الحال تمامًا، وبدا الموقف وكأنه اتفاق كامل يضم الاتحاد البرتغالي والمدرب، ويترجم موقف اللاعبين المعروف، وأصبحت كل المعطيات تشير إلى أن الجميع يريد استبعاد رونالدو من التشكيل الأساسي.
النصر ضد البرتغال
على الرغم من تصريحات رئيس الاتحاد البرتغالي، أمس، التي أكد فيها أنه لا يريد معاقبة رونالدو، فإن ردود الفعل في الصحافة البرتغالية تطالب بضرورة إخضاعه للقواعد الحاكمة، مثل أي لاعب آخر، وهو ما يجعله وحيدًا في مواجهة تحالف كامل، مدعوم إعلاميًا من كبرى الصحف البرتغالية، وعلى رأسها صحيفة «أبولا».
لكن في المقابل، يتسلح رونالدو بجيش واحد، هو النصر، ككيان ومنظومة وأفراد.
ظهر الدعم النصراوي للنجم البرتغالي منذ اللحظة الأولى في مباراة الأمس أمام الدرعية، إذ ظهرت اللافتات والتصميمات والإشارات الداعمة لرونالدو في مدرجات النصر، بصورة لافتة، مقارنة بما ظهر في المدرجات البرتغالية.
وعلى النقيض، حمل المدرب البرتغالي في مباراة الدنمارك رسائل دعم كبيرة لموقف جيسوس، في مقابل تعاطف محدود مع رونالدو، كان أبرز مظاهره موقف أحد الأطفال في المدرجات.
ولم يتوقف دعم النصر عند الموقف الجماهيري في المدرجات، بل جاءت تصريحات أنجي بوستيكوجلو وكأنها تمثل تحديًا واضحًا لجيسوس.
وقال المدرب الأسترالي بوضوح إن رونالدو يعيش حالة بدنية وذهنية رائعة، وإنه جاهز دائمًا للعب والمشاركة والتألق، في رد واضح على تشكيك جيسوس في قدرة رونالدو على البقاء والاستمرار في العطاء.
كما أن دعم المدرب الأسترالي لرونالدو ساهم في تألقه وتسجيله هدفًا جديدًا، ليواصل الزحف نحو حلمه الأكبر بالوصول إلى ألف هدف، وهو حلم جدير بالدعم من كافة الأطراف، وعلى رأسها البلد الذي أعطاه رونالدو كل شيء، ورفع ألوانه أكثر من الجميع، وكان سببًا في تعرف العالم عليه والتفاف المليارات من محبي كرة القدم حوله من أجل الدون.
أبرزت الأزمة أنه في الوقت الذي تخلى فيه الجميع عن رونالدو، كان النصر جيشه الوحيد، بدءًا من المدرجات التي لم تتوقف عن دعمه، مرورًا بمدير فني يتحدى سلفه جيسوس، ووصولًا إلى المشهد العام الذي يظل فيه رونالدو عنصرًا مهمًا وحاسمًا في قيادة الفريق نحو الانتصارات والبقاء على القمة.











































































































































