تناول التحقيق الطريقة التي تضخمت بها إيراداته التجارية، وفقًا للاتهامات والنتائج التي استعرضها التحقيق في قضية المخالفات المالية المرتبطة بالنادي.
وبحسب الأرقام التي أوردتها «أثلتيك»، بلغت قيمة المخالفات المحاسبية محل القضية 921.4 مليون جنيه إسترليني، فيما ارتبط الجزء الأكبر منها بتضخيم الإيرادات التجارية، من خلال تسجيل مبالغ مالية مقدمة من شركات مقرها أبوظبي ضمن عائدات الرعاية والنشاط التجاري.
ويستعرض التحقيق كيف تزامن هذا النمو المالي مع صعود مانشستر سيتي إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، وصولًا إلى موسم 2017-2018، الذي حقق خلاله الفريق رقمًا قياسيًا بإنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 100 نقطة.
أرباح معلنة تخفي خسائر ضخمة
بحسب تحقيق «أثلتيك»، فإن مانشستر سيتي أنهى موسم 2017-2018 بأرباح بلغت 10 ملايين جنيه إسترليني، محققًا عامه الرابع على التوالي من الأرباح، لكن محققي الدوري الإنجليزي رأوا، وفق ما نقله التقرير، أن النادي كان سيخالف قواعد الربحية والاستدامة المالية بنحو 100 مليون جنيه إسترليني في ذلك الموسم لو قدم حسابات مالية تعكس وضعه الحقيقي.
وأشار التحقيق إلى أن النتائج المالية المعلنة خلال الفترة من 2014 إلى 2018 أظهرت أرباحًا صافية قبل الضرائب بلغت 40 مليون جنيه إسترليني، إلا أن استبعاد التمويل الذي وصفته اللجنة المستقلة بأنه مقنّع يحول تلك النتيجة إلى خسائر بقيمة 451 مليون جنيه إسترليني.
وترى «أثلتيك» أن تضخيم الإيرادات كان العامل الأساسي وراء تقديم صورة مالية أكثر إيجابية من الواقع، بما أتاح للنادي، وفق تحليل التحقيق، مساحة أكبر لتعزيز قدرته التنافسية.
قفزة تجارية منذ استحواذ أبوظبي
يستعرض تحقيق الصحيفة التحول الذي شهدته الإيرادات التجارية لمانشستر سيتي منذ عام 2008، حين بلغت 25.4 مليون جنيه إسترليني، لتضع النادي في المركز السابع بين الأندية الإنجليزية.
وبحسب الأرقام التي نشرتها «أثلتيك»، بدأت الإيرادات التجارية في الارتفاع مع توقيع اتفاقيات رعاية جديدة، أبرزها اتفاقية طيران الاتحاد عام 2009، إلى جانب شركات أخرى مقرها أبوظبي.
وارتفعت الإيرادات التجارية إلى 52.8 مليون جنيه إسترليني في موسم 2009-2010، قبل أن يتجاوز النادي إيرادات أرسنال وتوتنهام هوتسبير، ثم تشيلسي وليفربول خلال المواسم التالية.
ووفق التحقيق، بلغت الإيرادات التجارية المسجلة من شركات مقرها أبوظبي 146 مليون جنيه إسترليني في موسم 2017-2018، بما يمثل 63% من إجمالي الإيرادات التجارية للنادي.
وتوضح الصحيفة أن اللجنة المستقلة لم تسمِّ الشركات التي اعتبرت اتفاقياتها جزءًا من التمويل المقنّع، لكنها أشارت إلى أن الشركات المعنية كانت تتخذ من أبوظبي مقرًا لها.
الإيرادات التجارية والفارق مع المنافسين
بحسب مقارنة «أثلتيك»، بلغت إيرادات مانشستر سيتي الإجمالية 87 مليون جنيه إسترليني في موسم 2008-2009، أي نحو ربع إيرادات ريال مدريد، قبل أن ترتفع حصته إلى نحو 75% من إيرادات النادي الإسباني بعد تسعة أعوام.
لكن التحقيق يشير إلى أن استبعاد 135 مليون جنيه إسترليني من التمويل المقنّع الذي تناوله التقرير كان سيؤدي إلى تراجع سيتي من المركز الخامس إلى المركز العاشر بين الأندية الأعلى دخلًا في العالم خلال الموسم المشار إليه.
كما يربط التحقيق بين النمو المالي والنجاح الرياضي، موضحًا أن سيتي حصل على 199 مليون جنيه إسترليني من مكافآت ترتيب الدوري الإنجليزي خلال الفترة محل الدراسة، إلى جانب 170 مليون جنيه إسترليني من رسوم البث المرتبطة بنقل المباريات تلفزيونيًا.
وعلى الصعيد الأوروبي، أشار التقرير إلى أن النادي جمع 277 مليون جنيه إسترليني من جوائز دوري أبطال أوروبا خلال سبعة مواسم حتى عام 2018، متفوقًا على جميع الأندية الإنجليزية خلال الفترة نفسها.
طيران الاتحاد واتفاقيات الرعاية
وتناولت «أثلتيك» اتفاقية طيران الاتحاد التي أُبرمت عام 2011 لمدة عشر سنوات، بقيمة وصلت إلى 400 مليون جنيه إسترليني، وشملت رعاية القميص وملابس التدريب وحقوق تسمية الملعب ومجمع النادي.
وأشار التحقيق إلى أن الاتفاقية خضعت لإعادة التفاوض أربع مرات بين عامي 2012 و2016، وفق مستندات استعرضها التقرير في سياق قضية سابقة أمام محكمة التحكيم الرياضي.
ورغم أن قيمة الاتفاقيات التجارية أثارت تساؤلات بشأن مدى توافقها مع مستويات السوق، يؤكد التحقيق ضرورة التمييز بين هذه التساؤلات وبين الاتفاقيات التي شملتها نتائج اللجنة المستقلة بشأن التمويل المقنّع.
مفارقة إيرادات الملابس الرياضية
وفي جانب آخر، استعرض تحقيق «أثلتيك» الفارق بين الإيرادات التجارية الإجمالية لمانشستر سيتي وعائداته من الملابس الرياضية والمنتجات.
وبحسب التقرير، بلغت إيرادات النادي من عقد الملابس مع نايكي نحو 12.5 مليون جنيه إسترليني في موسم 2013-2014، وهو رقم وضعه في المركز الثامن عشر بين 20 ناديًا شملتهم البيانات التي استعرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
ورغم ذلك، احتل سيتي المركز الخامس عالميًا في الإيرادات التجارية الإجمالية خلال الموسم نفسه.
ويشير التحقيق إلى أن ليفربول حقق عائدات من الملابس الرياضية أعلى بنحو 40 مليون جنيه إسترليني من سيتي، لكنه سجل إيرادات تجارية إجمالية أقل بأكثر من 60 مليون جنيه إسترليني، ما يعكس الفارق الكبير في الإيرادات التجارية الأخرى التي سجلها النادي الإنجليزي.
أثر قواعد اللعب المالي النظيف
وبحسب الأرقام التي حللتها «أثلتيك»، بدأ مانشستر سيتي الإعلان عن تحقيق الأرباح اعتبارًا من موسم 2014-2015، بعد سنوات من الخسائر الكبيرة، بالتزامن مع تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
لكن التحقيق يرى أن تعديل الإيرادات وفق الأرقام محل القضية يغير الصورة المالية المعلنة بصورة جوهرية، ويشير إلى أن النتائج المعدلة تضع حسابات النادي في تعارض مع قواعد اللعب المالي النظيف الأوروبية خلال الفترة من 2013 إلى 2018، ومع قواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي بين عامي 2016 و2018.
نفقات مجموعة سيتي لكرة القدم
كما تناول التحقيق تأسيس مجموعة سيتي لكرة القدم في يناير 2013، موضحًا أن بعض التكاليف المتعلقة بموظفين يعملون في شؤون النادي سُجلت على مستوى المجموعة بدلًا من حسابات مانشستر سيتي المستقلة.
ووفق مقارنة «أثلتيك» بين حسابات النادي وتقارير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أظهرت الحسابات المستقلة أرباحًا مجمعة بلغت 116 مليون جنيه إسترليني في السنوات المالية المنتهية في 2019 و2022 و2024 و2025، بينما أظهرت النتائج المقابلة وفق تقارير الاتحاد الأوروبي خسائر مجمعة بلغت 126 مليون جنيه إسترليني، بفارق يصل إلى 242 مليون جنيه إسترليني.
وأضاف التحقيق أن فاتورة أجور مانشستر سيتي خلال الفترة من 2014 إلى 2018 كانت أعلى بنحو 82 مليون جنيه إسترليني في تقارير الاتحاد الأوروبي مقارنة بحسابات النادي المستقلة.
خسائر معدلة تتجاوز مليار جنيه إسترليني
ووفق الحسابات التي عرضها تحقيق «أثلتيك»، بلغت الخسائر المعلنة قبل الضرائب نحو 452 مليون جنيه إسترليني على مدى تسعة أعوام، لكن احتساب التعديلات المرتبطة بالمخالفات المحاسبية، إلى جانب تكاليف الأجور المسجلة على مستوى المجموعة، يرفع الخسائر المعدلة إلى نحو 1.455 مليار جنيه إسترليني.
وفي المقابل، سجلت بقية أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أرباحًا مجمعة بلغت 730 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات التسع نفسها، بحسب الأرقام التي أوردها التقرير.
ويخلص التحقيق إلى أن الفارق بين النتائج المعلنة والنتائج المعدلة يسلط الضوء على حجم التأثير المالي الذي قد تتركه المخالفات المحاسبية على قدرة الأندية على المنافسة، خصوصًا في ظل ارتباط الإيرادات بالإنفاق على اللاعبين والمدربين وتحقيق البطولات.






























































































