كبرى أندية إنجلترا، وإلى جانبها باريس سان جيرمان، وريال مدريد من بعيد، جميعها مهتمة بضم أهم لاعب وسط صاعد في العالم، فصاحب الـ18 عامًا أظهر قدرات كبيرة في مواجهة نجوم بحجم لاعبي الوسط البرازيلي، وبرهن على أنه واحد من أهم محاور الوسط التي ستحقق تفوقًا كبيرًا لأنديتها في العقد المقبل.
باريس سان جيرمان.. احتمال ضعيف
بحسب تقارير فرنسية، فإن فرص انضمام النجم المغربي إلى باريس سان جيرمان ليست بالكبيرة، رغم اهتمام بطل أوروبا بضم اللاعب المغربي.
وفي مقدمة الأسباب التي تجعل الفوز بالصفقة صعبًا، هو سعي الإدارة إلى تدعيم مراكز أخرى، مثل الهجوم والدفاع.
أما فيما يتعلق بالأسباب الفنية، فيمكننا استنتاج أن باريس ليس المكان المناسب لنجمنا العربي، لأن هناك نجومًا كبارًا يلعبون في نفس مركزه، وهم فيتينيا، وجواو نيفيز.
اسمان كبيران، سيكون اللعب على أحدهما صعبًا للغاية، بالإضافة إلى وجود عناصر أخرى، وهو ما سيقلل عدد دقائق اللعب، إن لم يبتعد تمامًا في سنواته الأولى، وهو ما سيحرمه من التطور ومواصلة التقدم في مسيرته، لذلك فإن خطوة باريس سان جيرمان الآن ليست أفضل خطوة متاحة على المستوى الفني.
آرسنال أم يونايتد
في إنجلترا تدور منافسة شرسة على ضم أيوب بوعدي، مانشستر يونايتد يقاتل لأجل ضمه، وآرسنال عقد اجتماعات واتصالات مع ممثليه، هكذا تقول التقارير الإنجليزية في الأيام الأخيرة.
السؤال الذي يطرح نفسه: أي مكان بينهما أفضل لبوعدي؟
بالحديث عن يونايتد، فإن الباب مفتوح تمامًا ليكون بوعدي اللاعب الأهم في وسط الفريق مع رحيل البرازيلي كاسيميرو، واحتياج الفريق إلى محور وسط يحمل المسؤولية، ويقوم بعملية البناء من الخلف، ويغطي المساحات العرضية.
باختصار شديد، يونايتد بحاجة إلى بطل المرحلة، والرجل الذي سيقود الفريق ويتمحور حوله كل شيء، ورغم أنه يرى في بوعدي مشروعًا لذلك، لكنها تبقى مخاطرة كبيرة، بأن يتحمل وحده مسؤولية وسط فريق عملاق، لا تبدو الأمور فيه مستقرة.
نعم، أنهى يونايتد موسمه الماضي بشكل جيد، ويلعب كاريك كرة ممتعة، وسيفيد بأسلوبه في تطوير بوعدي، لكن الأزمة الأكبر أننا اعتدنا على مانشستر يونايتد يلعب مع مدربي الطوارئ بصورة جيدة، ثم حين يستمر المدرب ويتعرض للضغوط، يتحول كل شيء إلى الأسوأ ويتدهور الفريق.
ويبقى في دوامةٍ لم يخرج منها منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون، لذلك فإننا، كما قلنا، ستبقى خطوة يونايتد مغامرة غير مضمونة، ويزيد مخاوف بوعدي منها ما جرى لسفيان أمرابط، الذي ذهب وهو في قمة عطائه بعد مونديال 2022، وتصنيفه ضمن أفضل لاعبي الارتكاز، ثم لم يجد نفسه مع حالة الشتات التي تسود مسرح الأحلام.
استقرار وزحف أرتيتا
أما في آرسنال، فتبدو الأمور أكثر اتساقًا وانسجامًا مع حالة بوعدي لعديد من الأسباب.
السبب الأول هو حالة الاستقرار الفني والمالي التي يعيشها النادي، وانتشاؤه بالفوز بالدوري الإنجليزي سيخلصه من الضغوط التي كانت عليه طوال الفترات الماضية، بل وستدفعه للعب براحة أكبر، ومن أجل مزيد من البطولات.
آرسنال هو الفريق الأكثر استقرارًا من الناحية الفنية والخططية، تحت قيادة أرتيتا، الذي أثبت جودةً وقدرةً كبيرتين في تطوير عناصره، وإكساب أسماء لم تكن كبيرة قبل العمل تحت قيادته قوةً وتطورًا.
مع رحيل بيب جوارديولا عن مانشستر سيتي، ومع تذبذب ليفربول، وشتات يونايتد، سيبقى آرسنال المرشح الأقوى للفوز بالدوري الإنجليزي، ومع سعيه لصفقات كبيرة ستكون البيئة أكثر استقرارًا لنجاح بوعدي.
في وسط الملعب هناك ديكلان رايس، أفضل لاعب وسط في الدوري الإنجليزي، لكنه لن يعيق وجود بوعدي، لأن طريقة أرتيتا تحتاجهما معًا، وهنا سيجد ما قلنا إنه سيفتقده في يونايتد، وهو وجود اسم ونجم كبير يحمل المسؤولية المباشرة ويزيل الضغوط الجماهيرية عنه.
كذلك سيستفيد من مجاورة ديكلان رايس في اكتساب أدوار جديدة، ومهارات إضافية، ومع مدرب يؤمن بالتفاصيل الدقيقة، ستكون هذه البيئة ملائمة تمامًا لصقل موهبة بوعدي وانفجارها، وتحقيق ألقاب تبدو قادمة مع فريق يعيش مرحلة نضج وجني ثمار، حيث فاز بالدوري بعد غياب طويل، ووصل إلى نهائي دوري الأبطال الذي خسره بركلات الترجيح.
مانشستر سيتي.. اختيار المجهول
ويأتي مانشستر سيتي ضمن الخيارات المتاحة لبوعدي.
السيتي عانى في آخر موسمين من فراغ كبير نتج عن خروج أهم عناصر الجيل الذهبي، وتحديدًا دي بروين وجوندوجان، مع تراجع لاعبين كبروا في السن، مثل برناردو سيلفا، وجون ستونز، اللذين رحلا هذا الصيف أيضًا.
كما أن معاناة السيتي مرشحة للزيادة، بعد رحيل بيب جوارديولا، الذي كان يغطي بأفكاره عيوبًا فردية كبيرة، ونقصًا طرأ على التشكيلة، بالإضافة إلى إمكانية تأثر بعض اللاعبين نفسيًا بعد رحيله، وعلى رأسهم إيرلينغ هالاند، الذي كان متسلحًا بدعم بيب وطريقته التي خدمت القوة التهديفية للنرويجي، وأظهرته في أفضل حال.
تلك المعطيات تؤكد بأن السيتي ليست الخطوة الأفضل لبوعدي، وأنه إذا نحى عامل الراتب الأعلى، ستبقى خطوة آرسنال الأفضل من ناحية الاستقرار، والتطور، والمستقبل، ثم قد تأتي بعدها، بعد أربعة أعوام أو مع نهاية عقده الأول عند 22 أو 23 عامًا، خطوة الانتقال إلى فريق واسم أكبر، مثل ريال مدريد أو برشلونة.
ريال مدريد.. خطوة المستقبل
وفي ريال مدريد، لا تبدو الفرص كبيرة، لأن الاهتمام ينصب على إنزو فيرنانديز، نجم تشيلسي ومنتخب الأرجنتين، بالدرجة الأولى.
إنزو فيرنانديز اسم وصفقة وحالة، يمكن لبوعدي الاستفادة منها في اختيار خطوته.. كيف؟
إنزو، حينما كان موهبة واعدة، كان الاهتمام من مدريد وبرشلونة والسيتي بضمه كبيرًا، لكن جاءت خطوة تشيلسي لتجهزه وتطوره، حتى ينضم في توقيت مثالي، وبشخصية أكثر جاهزية لتلك الضغوط وهذا المستوى الأعلى من التنافسية.
ريال مدريد يحتاج إلى لاعب لا ينقصه شيء، خاصة في مركز مهم مثل محور الارتكاز، ولذلك فإن فرص بوعدي ستكون قليلة الآن، بينما ستزداد بقوة وتعلو على كل منافسيه إذا اختار خطوته الآن بالطريقة التي تساعده على التطور، والوصول إلى أعلى مراحل النضج الكروي.










