يأتي ذلك مع إعلان عدد من الشركات عن إنهاء تعاونها مع اللاعب، وتصاعد الدعوات إلى مقاطعة منتجاته، وسط مخاوف من انعكاسات مالية قد تطال النادي الملكي.
وبدأت الأزمة عقب حديث مبابي عن الصور الساخرة المنتشرة على الإنترنت، التي تصوره في هيئة «ديكتاتور» بسبب ما يُشاع عن نفوذه داخل ريال مدريد، إذ أشار إلى أن أكثر الصور إضحاكًا بالنسبة إليه هي تلك التي تتضمن مقطعًا لرجل يعتقد أنه ديكتاتور صيني.
وقال المهاجم الفرنسي، في حديثه عن هذه الصور، إن جزءًا منها يثير الضحك، لكنه أشار أيضًا إلى أن بعض هذه المقارنات تحمل جانبًا أقل إضحاكًا، بالنظر إلى الأضرار التي تسبب فيها بعض الأشخاص عبر التاريخ.
وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في الصين، حيث يحظى ماو بمكانة رمزية لدى الحزب الشيوعي الصيني، رغم الجدل التاريخي المرتبط بفترة حكمه وما شهدته من أحداث دامية.
مقاطعة تجارية وإنهاء عقود الرعاية
وامتدت ردود الفعل إلى شركاء مبابي التجاريين في الصين، إذ أعلنت شركة «دونغبينغ» لمشروبات الطاقة إنهاء تعاونها مع اللاعب، مؤكدة رفضها التام لأي سلوك يسيء إلى المشاعر الوطنية، وأن قرار إنهاء الشراكة يسري بصورة فورية.
كما أصدرت شركة «منغنيو» الصينية المتخصصة في منتجات الألبان بيانًا أكدت فيه رفضها لأي أقوال أو أفعال تجرح مشاعر الشعب الصيني، في خطوة تأتي وسط تصاعد الضغوط على العلامات التجارية المرتبطة بالنجم الفرنسي.
ولم تقتصر التداعيات على الرعاة، إذ أشارت تقارير إلى أن منصة «دونغتشيو» الصينية المتخصصة في كرة القدم قررت مقاطعة اللاعب، فيما بدأت منصة «ريد نوت» (RedNote)، المعروفة أيضًا باسم «ليتل ريد بوك»، إزالة محتوى مرتبط بمبابي، رغم وجود عقود تجارية قائمة.
ريال مدريد أمام تهديد اقتصادي
ولا تتوقف مخاطر الأزمة عند مبابي وشركائه التجاريين، إذ قد تمتد إلى ريال مدريد، الذي يستفيد من عوائد مرتبطة بحقوق الصورة الخاصة بالنجم الفرنسي، ما يجعل أي تراجع في الإيرادات التجارية المحققة من خلاله عاملًا قد يؤثر في نصيب النادي من هذه العوائد.
ووفقًا للتقديرات المتداولة، تمثل الصين ما بين 10 و15% من مبيعات ريال مدريد الدولية من المنتجات والملابس الرياضية، وهو ما يضع السوق الصينية في دائرة التأثير المحتمل، خصوصًا مع انتشار دعوات لمقاطعة المنتجات الرسمية المرتبطة بمبابي.
ويكتسب الأمر أهمية إضافية في ظل الإشارة إلى أن قميص المهاجم الفرنسي يُعد الأكثر مبيعًا بين قمصان لاعبي الفريق، ما يعني أن تراجع الإقبال على منتجاته قد ينعكس على مبيعات النادي، إذا تحولت حملات المقاطعة إلى سلوك استهلاكي واسع ومستمر.
ومع ذلك، فإن حجم الخسائر المحتملة لريال مدريد لم يتضح بعد، إذ يتوقف التأثير الفعلي على مدى استمرار الأزمة، وحجم استجابة المستهلكين الصينيين لدعوات المقاطعة، وطبيعة الترتيبات التجارية وحقوق الصورة بين النادي واللاعب.
تداعيات تصل إلى الدوري الإسباني
وامتدت الأزمة كذلك إلى منافسات الدوري الإسباني، بعدما أفادت تقارير بأن التلفزيون الحكومي الصيني «CCTV» علّق بث مباريات من المسابقة، في تطور قد ينعكس على حضور البطولة في أحد الأسواق الدولية المهمة.
وفي حال استمرار تعليق البث أو اتساع نطاقه، فقد تواجه رابطة الدوري الإسباني تحديات تجارية وإعلامية تتعلق بالانتشار في السوق الصينية، وإن كانت التفاصيل الكاملة لنطاق القرار وتداعياته لم تتضح بعد.
أزمة تضغط على أسهم شركة رياضية
وفي مؤشر آخر على اتساع الأبعاد التجارية للقضية، تراجعت أسهم شركة الملابس الرياضية السويسرية «أون» (On) بنسبة 3.5% في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الثلاثاء، وفقًا لما أورده موقع «BFM»، وسط مخاوف المستثمرين من انعكاسات الجدل على سمعة العلامة التجارية في الصين.
وكانت الشركة قد وقعت مؤخرًا مع مبابي ليكون أحد سفرائها، فيما تمثل منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكثر من 20% من مبيعاتها العالمية، وتدير الشركة أكثر من 80 متجرًا في الصين، مع استهداف الوصول إلى 100 متجر بنهاية العام.
ويعكس هذا التراجع مخاوف السوق من احتمال انتقال الأزمة من نطاق الجدل الإعلامي إلى تأثيرات تجارية أوسع، وإن كان انخفاض الأسهم وحده لا يثبت أن تصريحات مبابي كانت السبب الوحيد وراء حركة السهم.
وبين خسارة بعض الشراكات التجارية، وتصاعد دعوات المقاطعة، والضغوط المحتملة على مبيعات القمصان وحقوق الصورة، يجد مبابي نفسه أمام أزمة تتجاوز حدود الملعب، بينما يواجه ريال مدريد احتمال تأثر أحد أهم أسواقه الدولية، في انتظار اتضاح حجم التداعيات الفعلية خلال الفترة المقبلة.

























































































