تكريم جماعي
مبادرة لا يمكن النظر إليها إلا من الجانب الإيجابي، فتكريم قائد المنتخب المتوج بكأس خليجي 27 هو تكريم جماعي لكل لاعب، وعنصر في الجهاز الفني، ولكل مسؤول في الكرة والرياضة السعودية، على إنجاز ضخم انتظره الجمهور سنوات طويلة، وبعد خيبات أمل في الفترات السابقة، سواء في ولاية رينارد أو في المنافسات التي سبقتها، خاصة بطولات الخليج.
ليس هناك أهم من كلاسيكو روشن، الذي يحظى بانتشار عبر شاشات العالم، وتراقبه كبرى المواقع والصحف العالمية، لتسويق إنجازك وانتصارك الرياضي، ووضع الكرة السعودية عالميًا في المكانة التي تستحقها، عقب تتويج مهم جاء أمام منافسين أقوياء.
كما نجح روشن في إبراز حجم التطور الذي لحق بالأندية، وبدت مساحاته تتسع كل يوم في الصحف الغربية ووسائل الإعلام العالمية، كان لزامًا على الجميع السعي إلى إبراز التطور نفسه الذي لحق بالمنتخب، خاصة أن هناك اتهامات دائمة بأن التقدم الذي يحرزه روشن يؤثر سلبًا على المنتخب ولا يساعده على إحراز أي تقدم أو إنجاز.
فحينما يحقق الأخضر لقبًا غاب عن دولاب البطولات السعودية منذ عام 2003، فلا بد أن تقول للعالم إن روشن، وما حمله من صفقات نارية وأسماء عالمية مدوية، لم يكن عائقًا أمام إنجاز خليجي 27، بل أسهم في تحقيق ما فشل فيه آخرون على مدار 23 عامًا.
استحق إنجاز دونيس ورجاله، وقبله الاتحاد السعودي، تكريمًا على التتويج الذي جاء بتفوق كاسح، وأعاد الشخصية السعودية التي تميز بها الأخضر دائمًا، ولم يكن هناك أفضل أو أنسب من قمة تجمع العملاقين الهلال والاتحاد لإقامة هذا التكريم.
العويس.. عطاء الكبار
على المستوى الفردي، لن نجد قائدًا أجدر من محمد العويس ليكون واجهة التكريم، نظرًا لعطائه في الفترات الأخيرة، بدءًا من منافسات كأس العالم 2026، التي أُقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
بعد ابتعاده عن روشن ولعبه في دوري أقل مستوى، ظن المتابع أن قصة العويس مع الأخضر قد انتهت، قبل أن يعود من الباب الكبير ويقدم ملحمة تاريخية لن ينساها أي سعودي أو عربي، حينما وقف العويس ببراعة أمام نجوم منتخب أوروغواي، وتصدى لما يقارب أربعة أو خمسة أهداف مؤكدة.
إذا سألت أي لاعب في أوروغواي: لماذا ودعتم المونديال من الدور الأول؟ فسيرد بلا تردد: حارس السعودية كان أشبه بسد منيع.
حتى في دور المجموعات، جاء محمد العويس ضمن أفضل حراس البطولة، متفوقًا على حراس عمالقة يلعبون في أهم أندية العالم، ولولا الخروج المبكر للأخضر من البطولة، لرأيناه في ترتيب متقدم للغاية مع نهاية البطولة.
هل اكتفى العويس بذلك؟
رغم عدم مشاركته في دوري روشن، في ظل اعتماد سيموني إنزاجي على الحارس المغربي ياسين بونو، فإنه حينما جاء موعد خليجي، كان العويس بطل اللحظات الصعبة، كعادته.
منح الأخضر بطاقة العبور أمام قطر بركلات الترجيح، والأهم أنه عبّر عن الشخصية السعودية حقًا تحت الضغط؛ بملامح وحش كاسر ونظرات بثت الرعب في نفوس مهاجمي قطر، ودفعتهم إلى التسديد بطريقة عكست التوتر الذي أصابهم.
كان العويس يلعب بكل حواسه، بقلبه وعقله ووجدانه قبل جسده، فبرع في تقديم ملحمة أعادت التأكيد على حضور اللاعب السعودي تحت الضغط، وقدرته على قلب المعطيات وكسر أي تحدٍ.
رد الجميل
من البديهي والطبيعي أن يجد كل مسؤول في الكرة السعودية نفسه في حرج أمام العويس، الذي هبط للعب في دوري يلو، ثم كان أحد أسباب إنقاذ سمعة الكرة السعودية في المونديال، وأعادها إلى القمة في خليجي.
غياب العويس عن المشاركات في روشن بيّن للجميع أن هناك قصورًا كبيرًا في تقييم القدرات وتقدير نجوم المملكة، الجديرين بمساحات أكبر ودعم حقيقي.
ولأنه لم يتمرد، ولم يطعن في أحد، وتحلى بالصبر والاجتهاد، واستمر في عمله وكفاحه، فرض نفسه على الجميع وعاد متوهجًا، ليصبح سرًا من أسرار الانتصارات والبطولات.
لذلك، فإن تكريمه هو جزء من الشعور بالامتنان ورد الدين للاعب لم ينل مكانته المستحقة. وإقامة ممر شرفي له اليوم هي نوع من رد الجميل للاعب يستحق مكانة ودورًا أكبر، ويستحق منحه شارة القيادة لفترة أطول داخل الملعب وبعدها خارجه.
فمن خلال شخصيات تعبر عن الهوية السعودية وتتمتع باتزان العويس وعقلانيته، يمكن للكرة السعودية أن تعبر من قيادة الأخضر إلى التتويج الخليجي نحو التفوق والنجاحات في المناسبات العالمية.











































































































































