13 عامًا فصلت بين أول تدريب لهمام الهمامي، عندما كان في الخامسة من عمره في إحدى الأكاديميات الأسترالية، ولقائه الأخير بمدربه الأسترالي الذي تعرّف معه على أولى خطواته نحو كرة القدم، في مشهد درامي يجسد حجم التحول الكبير والإنجاز الذي تحقق لطفل كان قبل 15 عامًا يتعلم فقط كيف يمرر الكرة وكيف يستقبلها، واليوم يقف بين عمالقة ونجوم، وهو أفضل لاعب في خليجي 27، في أفضل بداية يحلم بها أي نجم سعودي أو خليجي.
حرص الهمامي، عقب المباراة، وبمجرد أن قدّم شقيقه له المفاجأة بإحضار مدربه إلى المباراة النهائية أمام الإمارات، التي انتهت بفوز الأخضر بثنائية افتتحها «الهمامي»، على استعادة أرقّ ذكرياته والعودة إلى بدايات الحلم، حيث كان هذا الرجل، الذي قطع ساعات وأميالًا ليشارك الطفل الذي بدأ معه المشوار أولى ثمار قصة تبدو فصولها القادمة أكثر بطولية.
وفي لقطة سينمائية، استعاد الهمامي رفقة مدربه ذكرى لا تنسى ووثق مشهدًا خالدًا، حين التقط مع صورة بنفس وضعية صورتهما الأولى معًا في بداية المشوار، لتبدو كلوحة فنية رائعة توثق كيف يمكن للإنسان أن يصنع مجده، ولا ينسى أصحاب الفضل.
لم يكن مشوار تنشئة الهمامي وتأسيسه في كرة القدم كأي لاعب سعودي آخر؛ فكانت معرفته الأولى باللعبة المعشوقة، وأولى خطواته نحو المجد، عبر إحدى الأكاديميات في أستراليا، ثم كان أحد أهم منجزات كشافي الكرة السعودية الذين ضمّوه لاحقًا إلى برنامج الابتعاث، ليبدأ مشواره نحو عالم النجومية والتألق.
في مدارس أوروبا، وبين أهم الأندية وكبرى الدوريات، نشأ النجم السعودي الصاعد بقوة الصاروخ، وفي أجواء مثالية، حضر في مدرسة ويست هام الإنجليزية، ليكون له تعرّف مختلف تمامًا على كرة القدم، ووعي خططي وتكتيكي جعله، في أول تحدٍ واختبار حقيقي بخليجي 27، يتفوق على الجميع ويترك بصمته التي لن تُنسى مهما طال الزمن؛ فكان رجل الافتتاح أمام الكويت، وبطل الختام أمام الإمارات.
بعد ويست هام ثم سلافيا براغ، انتقل إلى الاتحاد، ومنه خرج معارًا إلى الخلود، ليتألق ويقدم أوراق اعتماده في دوري روشن قبل عامين. ورغم صعوبة الوضع مع فريقه، فإنه قدم أداءً يليق بموهبة واعدة، توقع لها الجميع التطور والانفجار والصعود إلى قمة الكرة السعودية لاحقًا، قبل أن يخطفه الشباب هذا الموسم بعقد لمدة عامين، يلعب خلالهما إلى جانب أسماء ونجوم كبار مثل كاراسكو، وهو ما يمهّد لخطوة أكبر خلال السنوات المقبلة، سواء مع كبار روشن أو العودة مجددًا إلى أوروبا، حيث الباب الذي تركه سعود عبد الحميد، وعلى البقية مواصلة الزحف نحو التطور ورفعة اسم السعودية في كل مكان.
وجاءت تجربته على مدار البطولة لتبيّن عمق فكرة الابتعاث وجدواها، وهي الفكرة التي لجأ إليها مخططو الكرة السعودية، ما يمهّد لعهد جديد قد تجد من خلاله المملكة السبيل نحو بناء منتخب قادر على المنافسة عالميًا، ورفع أعلام السعودية في كل مكان.
وكان مشهد احتضانه لمدربه الأول وسعادته البالغة وقت لقائه به معبرًا عن قيمة العلاقات الإنسانية وجدواها، وتقدير همام للشخص الذي كان أول أسباب تعرّفه على أساسيات كرة القدم. وبدا الأمر وكأنه رأى أحد أفراد العائلة أو أحد أعز أصدقائه، في موقف يبيّن للعالم كله أن كرة القدم حقًا أكثر من مجرد لعبة.










































































