وانطلقت منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك للمرة الأولى في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخبًا، في أكبر نسخة من المونديال على الإطلاق.
واستهل منتخب المكسيك مشواره في البطولة بفوزٍ ثمين على جنوب أفريقيا بنتيجة 2-0 ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الأولى، في مباراة سبقتها مراسم افتتاح ضخمة تضمنت العديد من الفقرات الفنية، إلى جانب إجراءات جديدة خلال عزف النشيد الوطني للمنتخبين.
لكن الحدث الأبرز خارج المستطيل الأخضر كان فترات التوقف التي شهدها كل شوط، بعدما لجأت القنوات المالكة للحقوق إلى بث إعلانات تجارية خلالها، وهو ما أثار استياء الجماهير، خاصة أن بعض الشبكات عادت إلى النقل المباشر بعد استئناف اللعب بالفعل، ما تسبب في ضياع ثوانٍ من أحداث المباراة على المشاهدين.
تفاصيل الأزمة
وتناولت صحيفة “ذا أثلتيك” في تقرير موسع الجدل الدائر حول فترات شرب المياه الجديدة التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خلال مباريات كأس العالم 2026.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الفترات كانت تُستخدم سابقًا فقط في المباريات التي تُقام تحت درجات حرارة مرتفعة للغاية، لكن فيفا قرر هذه المرة تطبيقها في جميع مباريات البطولة، بغض النظر عن الظروف الجوية أو حتى في الملاعب المغلقة.
وبموجب القرار الجديد، تتوقف المباراة لمدة 3 دقائق في منتصف كل شوط، وهو ما اعتبره فيفا إجراءً يهدف إلى حماية صحة اللاعبين والحفاظ على سلامتهم.
إلا أن كثيرًا من الجماهير والمراقبين شككوا في هذا التبرير، معتبرين أن الهدف الحقيقي هو منح القنوات الناقلة فرصة إضافية لعرض الإعلانات خلال المباريات.
وأكدت أحداث مباراة المكسيك وجنوب أفريقيا تلك المخاوف، بعدما قامت شبكة "فوكس" الأمريكية، المالكة لحقوق البث باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة، بالانتقال إلى فاصل إعلاني خلال فترة التوقف.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ استمرت الإعلانات خلال فترة أطول من المدة المحددة في إحدى فترات التوقف بالشوط الثاني، ما أدى إلى عودة البث بعد استئناف اللعب بالفعل، الأمر الذي أثار غضب المشاهدين.
وكتبت نجمة منتخب الولايات المتحدة للسيدات السابقة كارلي لويد عبر منصة "إكس": "أكره ذلك"، في تعبير واضح عن رفضها للنظام الجديد.
وترى الصحيفة أن هذه الفترات حولت كرة القدم عمليًا إلى لعبة تُلعب على أربعة أرباع، على غرار كرة السلة أو كرة القدم الأمريكية، كما منحت المدربين فرصة إضافية لتوجيه التعليمات وتعديل الخطط التكتيكية أثناء المباراة.
وكان مدرب منتخب البرتغال، روبرتو مارتينيز، قد توقع هذا التأثير قبل أشهر، عندما قال: "اللعبة ستتغير".
رومان مولينا يهاجم القرار
وأثار الصحفي الفرنسي الشهير رومان مولينا الجدل بدوره بعدما نشر تعليقًا عبر حسابه على منصة “إكس”، قال فيه:"كما كشفنا قبل عدة أشهر، فإن فترات التبريد لا علاقة لها بصحة اللاعبين، بل تم استحداثها لإفساح المجال أمام الإعلانات خلال المباريات."
وأضاف: "في مباراة المكسيك وجنوب أفريقيا، اضطر الحكم إلى مطالبة اللاعبين بالانتظار خلال فترة التبريد الثانية بعد التشاور مع أحد المنسقين، لأن شبكة فوكس كانت لا تزال تبث الإعلانات."
وتابع: "ورغم التأخير الذي فُرض على الحكم واستئناف المباراة بشكل متأخر، استمرت الشبكة في عرض الإعلانات حتى بعد عودة اللعب، ما حرم المشاهدين من متابعة الدقائق الأولى عقب الاستئناف."
كواليس القرار.. لماذا أقر فيفا فترات التوقف؟
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قبل انطلاق البطولة أن جميع مباريات كأس العالم 2026 ستشهد فترتي توقف لشرب المياه، مدة كل منهما 3 دقائق، واحدة في منتصف كل شوط.
وجاء القرار بعد مناقشات جمعت مسؤولي فيفا بالمدربين وممثلي القنوات الناقلة خلال اجتماعات أُقيمت على هامش قرعة كأس العالم.
وأكد فيفا أن القرار حصل على دعم كافٍ من مختلف الأطراف، بما في ذلك الفريق الطبي التابع للاتحاد الدولي، مشددًا على أن الهدف الأساسي منه هو حماية اللاعبين.
وأوضح الاتحاد الدولي أنه لن تكون هناك أي شروط تتعلق بدرجات الحرارة أو الأحوال الجوية لتطبيق هذه الفترات، حيث سيقوم الحكم بإيقاف اللعب في جميع المباريات لضمان تكافؤ الظروف بين جميع المنتخبات طوال البطولة.
وقال مانولو زوبيريا، المدير التنفيذي لبطولة كأس العالم 2026: "ستمتد فترة التوقف لثلاث دقائق كاملة من صافرة البداية إلى صافرة النهاية في كل شوط."
وأشار فيفا إلى أن ساعة المباراة لن تتوقف أثناء فترة التبريد، على أن تتم إضافة الدقائق المهدرة ضمن الوقت المحتسب بدل الضائع في نهاية كل شوط.
المخاوف
وبينما يصر فيفا على أن القرار يهدف إلى حماية اللاعبين وتحسين ظروف المنافسة، لا يزال كثير من الجماهير والمراقبين يرون أن فترات التوقف الجديدة قد تمثل بداية تحول كبير في شكل كرة القدم الحديثة، مع حضور أكبر للإعلانات والتدخلات التجارية داخل زمن المباراة.








