ينوي مسؤولو كرة القدم البرتغالية تصويب الصورة التي انكسرت، وإعادة هيبة ومكانة رونالدو التي أُهينت، على حد وصفه وعائلته، فما الذي يمكن أن يدور في الكواليس، وماذا ينتظر رونالدو في عودته الأخيرة للبرتغال؟ تساؤلات مهمة نجيب عنها في هذا التقرير.
الحل الأقرب
بعد الفوز برباعية أمام الدنمارك، ومع عرض هجومي وفني جبار، عزز المدير الفني للبرتغال جيسوس موقفه في مقابل رونالدو، خاصة بعدما ظهرت لافتات الدعم ووقوف المدرج البرتغالي خلفه، ومع قراراته.
ومن قراءة تصريحاته عقب المباراة، وقبلها، يمكنك استخلاص معنى واحد، وفكرة لن تتغير: «جيسوس سيعمل لصالح البرتغال، وإنجاز يضيفه لاسمه، دون النظر إلى اسم وتاريخ رونالدو».
جيسوس قالها بوضوح ردًا على غياب رونالدو: لا يهم المدرب اسم الأفراد، يهمه فقط ما جرى على أرض الملعب اليوم، الفوز هو الهدف وليس الآخرين.
ومن هنا يمكن أن نصل إلى يقين تام بأن عودة الدون إلى قائمة المنتخب البرتغالي لن تكون كما كان الأمر في الماضي، وعلى الدون أن يقبل بفلسفة وسياسة مدربه، وشروطه للتعاون معه.
راموس الأجهز
أثبتت تجربة جيسوس أن الاعتماد على البديل جونزالو راموس في مركز المهاجم الصريح أتت بثمار سريعة، ومعالم واضحة، وأضافت إلى المنظومة قوة وصلابة على مستوى التكتيك، وحيوية على مستوى الحركة والتحكم في اللعب.
راموس في غياب رونالدو أمس سجل وصنع، ورفع رصيده إلى 13 هدفًا بمعدل هدف كل 94 دقيقة مع البرتغال، في أرقام تبين حجم التأثير الكبير للاعب يجلس بديلًا من أجل الدون، ورغم محدودية الوقت الذي يحصل عليه، إلا أنه لا يفوت فرصة دون ترك أثر.
كما أنه لا يمكن اختزال ما يقدمه راموس في مساهماته التهديفية، ومعدل فاعليته على المرمى، فإنه يمنح الفريق شيئًا يكون مفقودًا تمامًا في وجود رونالدو، وهو ممارسة الضغط العالي والعكسي على المنافسين من جهة، والمشاركة في اللعب بالقرب من الوسط والأطراف من جهة أخرى، وتقديم المساعدة والتمريرات لزملائه في مناطق الحسم.
كذلك يجعل الفريق أقوى في معركة الاستحواذ بفضل مشاركته في أكثر من منطقة بالملعب، وامتلاكه معدلات ركض أعلى بكثير من رونالدو، عوضًا عن تمتعه بعلاقة قوية مع زملائه الذين يرونه أحق بالفرصة، وأجدر بمكانة المهاجم الأول.
لذلك من الطبيعي أن يدور الاتفاق والنقاش بين رونالدو وجيسوس برعاية الاتحاد البرتغالي حول هذه الفكرة: هل تقبل بأن تكون بديلًا لراموس، وتشارك وفقًا لاحتياجات المدرب، لا وفقًا لرغباتك وطموحاتك الفردية؟
هنا سيكون رونالدو على موعد مع جواب فاصل يحدد تاريخه، وموقفه، والطريقة التي سيختتم بها مشواره مع الفريق، وقد يفكر في الق بشكل واضح وبينت للعالم كله في كأس العالم الأخيرة بمونديال 2026، حينما صرح أكثر من لاعب بأن رونالدو ليس يؤكد بأن الفريق حقق المراد اليوم، وأثبت قدرته على اللعب والنجاح دون التأثر بأمور خارجية، بل ورأى بأن المنظومة التي بدأها جيسوس -في تلميح تحدثت عنه الصحافة الأوروبية لاستبعاد رونالدو- بدأت تجني ثمارها وتبول بالفكر لتحقيق الأهداف التي سبق وأعلن عنها في وقت سابق: الوصول إلى ألف هدف، والفوز بدوري الأمم الأوروبية، والخروج من المشهد بطلًا متوجًا، بدلًا من طريد أو مُجبر على الرحيل.
غرفة غاضبة
ماذا لو عاد رونالدو؟
تقول المؤشرات بأن رونالدو لا يلقى قبولًا داخل معسكر البرتغال، هذا لم يحدث اليوم وأمس فقط، بل هناك رواسب قديمة برزت على السطح بشكل واضح وبينت للعالم كله في كأس العالم الأخيرة بمونديال 2026، حينما صرح أكثر من لاعب بأن رونالدو ليس إلا عضوًا في منظومة، وأن نسخته القديمة الاستثنائية انتهت ولم يعد لها وجود في الواقع.
وعقب الفوز على الدنمارك خرج فيتينا يؤكد بأن الفريق حقق المراد اليوم، وأثبت قدرته على اللعب والنجاح دون التأثر بأمور خارجية، بل ورأى بأن المنظومة التي بدأها جيسوس -في تلميح تحدثت عنه الصحافة الأوروبية لاستبعاد رونالدو- بدأت تجني ثمارها وتحقق أهدافها.
جونزالو راموس، وهو يحتفل بتألقه، أكد على المعنى ذاته، وفوق ذلك سيكون أكثر اللاعبين حرصًا على عدم العودة إلى الدكة ليشغل رونالدو مركزه في الملعب، فهو متمسك بفرصته ويرى هذا الوقت المثالي لأن يكون مهاجم البرتغال الأول.
كما أنه لا يخفى على متابع لكرة القدم العالمية، بأن برونو فيرنانديز تجمعه عداوة برونالدو منذ كانا في مانشستر يونايتد خلال الفترة الثانية للدون في مسرح الأحلام، وخلال تلك المعركة انتصر فيرنانديز ودفع رونالدو للرحيل.
برونو قدم واحدة من أجمل مبارياته مع البرتغال أمس، وصنع هدفين، عوضًا عن تقديم خمسة فرص تهديف مؤكدة، بمعدل أعلى من كل لاعبي الفريقين خلال المباراة، وظهر بمزاج عالٍ للغاية، وروح غير مسبوقة، فإن صح القول فهو قائد التيار الذي سعى منذ وقت مبكر لإنهاء زمن رونالدو، أو وضعه على الهامش.
كل المعطيات داخل المعسكر البرتغالي تقول، رونالدو لا يحظى بقبول زملائه، بل يرونه عقبة في طريقهم للتتويج بالبطولات، وهذا العامل الذي شجع جيسوس لاتخاذ موقفه المتعنت والرافض لوجود رونالدو في الملعب، فهو الآن محاط بدعم قادة الفريق، ويؤمن كل فرد في المنظومة بأن مصلحتهم فوق رونالدو، وازدادت قوته وصلابته بالدعم الجماهيري والإعلامي.
قبل أيام اتهم رونالدو الإعلام والنقاد بحمل البندقية في وجهه؟
واليوم زملاؤه يتغنون بالحياة في غيابه؟
ومدربه يضع شروطًا معقدة وصعبة على اسم وتاريخ رونالدو إن أراد البقاء.
وفي اتحاد الكرة فقط يريدون إقناعه بالوضع الجديد، والقبول بالدور الثانوي، أملًا في أن يخرج نهاية الموسم بطلًا لدوري الأمم الأوروبية وخلال كرنفال احتفالي تاريخي يحضره ما يقارب مائة ألف مشجع، وبصور ومشاهد لن تُنسى، كل ذلك بدلًا من أن تترسخ صورة الختام في مشهد انسحاب رونالدو وبيانه الذي قال فيه: «يومًا ما سأحكي للشعب عن كل شيء»، فهل يقبل رونالدو بالأمر، أم نذهب لفصل جديد في خلافه مع جيسوس؟














































