لينهي رونالدو رحلة استمرت 23 عامًا بقميص البرتغال، شهدت العديد من الإنجازات والأرقام القياسية، لكن نهايتها جاءت بعد تطورات وأحداث أثارت الكثير من التساؤلات.
ولم يكن وداع المنتخب البرتغالي هو الأول من نوعه في مسيرة رونالدو، إذ سبق أن أنهى رحلته مع ريال مدريد في صيف 2018 بصورة مفاجئة، قبل أن يغادر مانشستر يونايتد في نوفمبر 2022 وسط خلافات وأزمات علنية مع الإدارة والمدير الفني إريك تين هاج.
وبين وداع على قمة المجد الأوروبي، ونهاية صاخبة في مانشستر، وقرار بوضع حد لمسيرته الدولية، عاش رونالدو ثلاث محطات مختلفة، لكنها شكلت منعطفات بارزة في رحلته الكروية.
ريال مدريد.. رحيل مفاجئ بعد إنجاز تاريخي
جاء رحيل كريستيانو رونالدو عن ريال مدريد في صيف 2018 بمثابة صدمة لجماهير النادي الملكي، خاصة أنه لم يكن قد مر سوى أسابيع قليلة على قيادة الفريق للتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي، والرابعة خلال خمس سنوات.
وفي 10 يوليو 2018، أعلن ريال مدريد انتقال نجمه البرتغالي إلى يوفنتوس الإيطالي، لينهي بذلك رحلة استمرت تسعة أعوام داخل ملعب سانتياجو برنابيو، تحول خلالها رونالدو إلى الهداف التاريخي للنادي بعدما سجل 450 هدفًا في 438 مباراة.
ورغم أن رونالدو ألمح إلى إمكانية الرحيل عقب نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول، فإن الإعلان الرسمي عن انتقاله إلى يوفنتوس كان مفاجئًا، خاصة أن اللاعب كان لا يزال يقدم مستويات استثنائية ولم يكن رحيله مرتبطًا بتراجع دوره الفني.
وفي وقت لاحق، كشف رونالدو عن جانب من أسباب قراره، موضحًا أن علاقته برئيس النادي فلورنتينو بيريز لم تعد كما كانت في بداية تجربته مع ريال مدريد، وشعر بأن الإدارة لم تعد تنظر إليه باعتباره لاعبًا لا غنى عنه.
وأكد النجم البرتغالي أن هذا التغير في طريقة التعامل معه دفعه للتفكير في خوض تجربة جديدة، مشددًا على أن انتقاله إلى يوفنتوس لم يكن بدافع المال، وإنما لأنه شعر بأن النادي الإيطالي يرغب في ضمه ويقدّر قيمته.
مانشستر يونايتد.. مقابلة تلفزيونية تنهي العلاقة
على النقيض تمامًا من رحيله عن ريال مدريد، جاءت نهاية رونالدو الثانية مع مانشستر يونايتد وسط أجواء متوترة، بعدما تحولت الخلافات بينه وبين المدير الفني إريك تين هاج إلى أزمة علنية انتهت بفسخ التعاقد.
وكان رونالدو قد عاد إلى أولد ترافورد في صيف 2021، وسط استقبال جماهيري كبير، لكن موسمه الثاني شهد تراجع مشاركاته الأساسية، خاصة بعد تولي تين هاج قيادة الفريق.
وتصاعدت الأزمة خلال أكتوبر 2022، عندما رفض رونالدو المشاركة كبديل أمام توتنهام، قبل أن يغادر الملعب قبل نهاية المباراة، وهو ما دفع المدرب إلى استبعاده من قائمة الفريق في مواجهة تشيلسي التالية.
لكن التطور الأبرز جاء في نوفمبر 2022، عندما أجرى رونالدو مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي بيرس مورجان، وجه خلالها انتقادات حادة لإدارة مانشستر يونايتد، وأكد شعوره بالخيانة من جانب النادي، كما أعلن عدم احترامه للمدير الفني إريك تين هاج.
ولم تتوقف تصريحاته عند المدرب، بل انتقد أيضًا طريقة إدارة النادي، معتبرًا أن مانشستر يونايتد لم يشهد تطورًا حقيقيًا منذ رحيل السير أليكس فيرجسون.
وبعد أيام قليلة من المقابلة، وتحديدًا في 22 نوفمبر 2022، أعلن مانشستر يونايتد إنهاء عقد رونالدو بالتراضي وبأثر فوري، لتنتهي ولايته الثانية بصورة لم تكن متوقعة عند عودته إلى النادي.
وغادر رونالدو مانشستر يونايتد بعدما سجل 145 هدفًا في 346 مباراة خلال فترتيه مع الفريق، قبل أن يبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته بالانتقال إلى النصر.
منتخب البرتغال.. اعتزال دولي بعد 23 عامًا
أما المحطة الأحدث في مسيرة رونالدو، فجاءت بإعلانه اعتزال اللعب الدولي مع منتخب البرتغال في 5 نوفمبر 2026، ليضع حدًا لرحلة بدأت في أغسطس 2003، وامتدت لأكثر من عقدين.
وأعلن رونالدو قراره عبر مقطع فيديو نشره على حساباته الرسمية، مؤكدًا أن الوقت حان لإعادة القميص رقم 7 إلى المنتخب البرتغالي وتسليمه للأجيال المقبلة.
وقال النجم البرتغالي في رسالته إن القرار لم يكن سهلًا، لأن بعض القرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل يشارك القلب في حسمها أيضًا، مشيرًا إلى أن رحلته مع المنتخب غيرت حياته إلى الأبد.
وجاء الإعلان بعد فترة شهدت توترًا في علاقته بالمدير الفني جورجي جيسوس، إثر خلاف بشأن مشاركته في إحدى المباريات خلال فترة التوقف الدولي، بعدما بقي على مقاعد البدلاء أمام النرويج، قبل أن يغادر معسكر المنتخب، ثم يعتذر لاحقًا للجماهير وزملائه.
وأعادت هذه الأزمة التساؤلات حول مستقبل قائد البرتغال، خاصة مع تقدمه في العمر واقتراب نهاية مسيرته الدولية، قبل أن يحسم قراره بإعلان الاعتزال.
وأنهى رونالدو رحلته الدولية برصيد 234 مباراة و146 هدفًا، ليظل صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف على مستوى المنتخبات الوطنية للرجال.
كما قاد البرتغال للتتويج ببطولة كأس أمم أوروبا 2016، إلى جانب لقبين في دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025، وشارك في ست نسخ من كأس العالم، ليترك بصمة استثنائية في تاريخ منتخب بلاده.
ورغم اعتزاله دوليًا، فإن رونالدو لم يعلن نهاية مسيرته الكروية بالكامل، إذ يواصل اللعب على مستوى الأندية مع النصر.








