المباريات

جميع المباريات

ارتباك الأظهرة بداية السقوط ووسط بلا رابط.. هل دفع الأخضر ثمن استبدال الطريقة أمام إسبانيا؟

السعودية أمام إسبانيا

السعودية أمام إسبانيا

في مباراة للنسيان، خسر منتخبنا السعودي أمام منتخب إسبانيا بأربعة أهداف دون رد، ضمن منافسات الجولة الثانية لدور المجموعات بكأس العالم.

موضوعات متعلقة

مباراة شهدت تحولًا كبيرًا عما كان عليه الأخضر في مباراته الأولى في كل شيء، على المستوى الخططي، والنفسي، وعطاء الأفراد.

5 مدافعين.. بداية كارثية

لجأ جورجي دونيس إلى استبدال طريقة اللعب التي بدأ بها أمام أوروغواي، وحوّل الشكل الخططي من 4-3-3 إلى 5-4-1، ولم تكن الأزمة في الطريقة ذاتها بقدر المشكلات التي ظهرت في تطبيقها وتنفيذها على أرض الواقع.

حينما تنظر إلى مسيرة المنتخب الإسباني، وأسلوب لعبه المعتاد، تتأكد تمامًا بأن اللعب أمامه بخمسة مدافعين هو أكثر طريقة لا يفضلها، ولا يحب مواجهتها، لأنها من المفترض أن تضيق المساحات، وتخلق كثافة كبيرة في الثلث الأخير، وتحرمه من نقاط قوته.

لكن ما جرى في الميدان كان مختلفًا تمامًا، إذ بدا التحول الذي أجراه دونيس مؤثرًا بشكل سلبي على اللاعبين، وظهروا معنويًا بصورة مهزوزة، وكأن التبديل الكلي للأسلوب زرع الخوف بداخلهم.

كان من الملاحظ أن الأزمة في التأهيل والتجهيز النفسي للمباراة، أكثر منها في الجانب الفني، وانعكس ذلك على القرارات، وانعدام الثقة، والتشتت الذهني الكبير.

في الهدف الأول كان التمركز الدفاعي جيدًا، خمسة مدافعين في مقابل ثلاثة مهاجمين، وهذا موقف رائع لصالح المدافعين، لكن متعب الحربي، الذي كان مطالبًا بأن يغطي العمق، ويقتحم منطقة الست ياردات قبل يامال لسد الطريق أمامه، اتخذ قرارًا غريبًا واتجه إلى مكان بعيد، في قرار مثير يبرهن على عدم تركيزه، وتشتته.

جاء الهدف الأول من الفرصة الأولى وفي وقت مبكر جدًا، وهو موقف عزز الخوف الذي سكن نفوس لاعبينا، فزاد الأمر سوءًا.

في الهدف الثاني انتقل الخطأ الفردي من الظهير الأيسر متعب الحربي إلى الظهير الأيمن سعود عبد الحميد، وبدلًا من أن يكونا بطلي التحول والخطة الجديدة، كانا نقطة ضعف.

سعود فقد تركيزه وتباطأ بشكل غريب، فاستقبلنا هدفًا ثانيًا.

غياب كنو.. الكارثة الأكبر

كما أن خروج محمد كنو من التشكيل ترك فراغًا في وسط الملعب، وجعل الفريق بلا محور يتحكم في إيقاعه ورتمه، وغاب الربط بين الخطوط لعدم وجود لاعب الوسط الذي يقوم بهذا الدور.

في الهدف الأول بدأت الأزمة بضربة مرمى تحولت إلى هجمة معاكسة، ومن خلال تمريرتين فقط استقبل المنتخب السعودي الهدف الأول، وهنا تبرز أكبر الأزمات في الطريقة، وهي غياب اللاعب الذي يربط الخطوط ببعضها، ويتعامل مع الكرة الثانية التي استغلها المنتخب الإسباني، وكانت مفتاح قص شريط أهداف المباراة.

ربما أخطأ دونيس في اختيار طريقة لم يؤهل لاعبيه لها بالشكل الأمثل، وبدا الجميع كما لو كان يلعب بهذا الرسم الخططي للمرة الأولى، وهذا يُظهر اختيار توقيت خاطئ للتجريب، ودون التأكد من مدى جاهزية اللاعبين للقيام بمهام هذا الأسلوب الخططي، لكن الخطأ الأكبر كان باستبعاد أهم لاعبي الوسط، محمد كنو، الذي دفعنا ثمنه باهظًا.

التبديلات.. تحول محدود

في الشوط الثاني حافظ على نفس طريقة اللعب، لكنه استبدل بعض اللاعبين بإدخال كنو إلى وسط الملعب، وعبد الله الحمدان مهاجمًا، وإعادة فراس إلى الجناح الأيمن أمام سعود عبد الحميد.

ثم جاءت الدقيقة 60 ليحدث التحول المحوري، ويعيد الأخضر إلى طريقته الاعتيادية مكتفيًا بأربعة مدافعين فقط، بخروج لاجامي، ودخول محمد أبو الشامات، وكذلك استبدل الخيبري بعلاء آل حجي.

عاد الأخضر مع تلك التبديلات إلى خطته 4-3-3 هجوميًا، و4-5-1 دفاعيًا، ومعها بدأ الاستحواذ يتقدم، فبعد أوقات وصل فيها استحواذ الإسبان إلى 80%، تراجعت الأرقام الإسبانية في الحيازة والتحكم إلى 70% بعد 10 دقائق من تغيير طريقة اللعب، بما يعكس ويؤكد أن تلك المجموعة كانت أكثر جاهزية للعب بطريقة 4 في الخط الخلفي.

لكن لا يمكننا إنكار أن كثرة التغييرات التي أجراها الجانب الإسباني بقيادة لويس دي لا فوينتي، الذي فكر في إراحة نجومه، وخاصة لامين يامال، وتجهيز عناصر أخرى مثل فيران توريس، أمور خفضت من حدة وشراسة الإسبان، ومع تسجيل الهدف الرابع لم يمتلك الماتادور الإسباني نفس الدوافع والحوافز التي بدأ بها المباراة.

هجوم غائب

سواء كانت الطريقة التي بدأنا بها بخمسة مدافعين، أو مع الطريقة الأخرى التي لجأنا إليها بعد ساعة لعب، لم يكن لنا حضور هجومي.

لا مرتدات، ولا هجمات منظمة، ولا تسديدات، ولا محاولات فردية، فكان الهجوم السعودي غائبًا تمامًا حتى حاول عبد الله الحمدان التسديد للمرة الأولى بعد الدقيقة 80، حينما سدد كرة ضعيفة بيسراه.

أظهرت مباراة الليلة أيضًا افتقاد الفريق لصانع لعب ماهر، يجيد الوقوف على الكرة، ويبدع في المراوغات واللعب تحت الضغط، وما أحوجك لهذا النموذج أمام الفرق العملاقة مثل إسبانيا، وهذا ما قد يستدعي الحديث عن أهمية صالح أبو الشامات، اللاعب الأمهر في تلك الأدوار، والأقدر على اللعب في مثل هذه المواقف.

الحوافز الإسبانية وتفوق الأفراد

حينما يكون الفارق في مستوى الأفراد متباعدًا، عليك صناعة تكتيك قوي يقرب الفجوات، ويضيق المسافات بين مستويات اللاعبين، لكن مع اختيار الأسلوب الخططي الخاطئ خسرنا كل شيء، جماعيًا وفرديًا.

لا يخفى على أحد أننا كنا نواجه مجموعة لاعبين بين الأفضل والأمهر على مستوى العالم، ومعظمهم يمتلك قدرات استثنائية، وحينما تخطئ أمامهم، سيظهر الفارق التقني، والفردي، وهو ما كان جليًا للجميع.

أضف إلى ذلك أن المنتخب السعودي دفع ثمن الحوافز الكبيرة لدى الإسبان، الذين لعبوا مباراة قوية للغاية، وبدأوها بحذر ونهم شديدين عقب التعثر أمام كاب فيردي بالتعادل في المباراة الأولى.

دروس مستفادة

كانت المباراة، وأجمل ما فيها، الاستفادة من دروسها، ولعل أبرزها كيفية اختيار الطريقة وتوقيتها، فهل كان من الضروري التغيير؟ وهل هذا هو التوقيت المثالي لذلك أم لا؟ وهل كنا أحوج إلى مباريات ودية بقوة إسبانيا لنجرب فيها مثل هذه الخطة؟

الأمر الثاني هو التأهيل النفسي لمثل هذه المواجهات، هل قام دونيس ورجاله بإعداد اللاعبين جيدًا؟ ولماذا بدت حالة عدم الثقة منذ البداية؟

أما أهم وأكبر الدروس من هذه المباراة، فسيكون خلق دوافع وحوافز ضخمة، وتقليل الضغوط أمام كاب فيردي، فلن يدخل المنتخب السعودي المباراة الأخيرة وهو الفريق الأكثر ترشيحًا للفوز بعد خسارة عريضة، وهذا سيجعل الفريق يلعب براحة أكبر، ويتخلص من حجم الضغوطات الضخمة التي تعرض لها مؤخرًا، وهنا يمكننا أن نجد الطريق ممهدًا للعبور إلى الدور الثاني، لكن لكل حادثة حديث آنذاك.

مشاركة

عاجل
ارتباك الأظهرة بداية السقوط ووسط بلا رابط.. هل دفع الأخضر ثمن استبدال الطريقة أمام إسبانيا؟ | الميدان