«لا يستحق سعره، وهناك مبالغات كبيرة على أندية روشن الحذر منها»، كان هذا تعليق أسطورة الهلال خلال الأسبوع الماضي، تعقيبًا على أداء النجم الهولندي في أول مباراتين له مع الهلال في دوري روشن. فهو يراه لاعبًا جيدًا يمكنه التطور، لكنه لا يستحق السعر الذي دفعته إدارة الزعيم فيه.
تحولت سوشيال ميديا الهلال أمس إلى ساحات واسعة للرد على الجابر بشكل غير مباشر، ويمكن اختصار ما جاء فيها بجملة واحدة: «يستحق.. وأكثر».
الخليج.. شهادة ميلاد سامرفيل
أمام الخليج، يمكننا القول إن المباراة كانت شاهدة على شهادة ميلاد نجم كبير ومسيرة من المتوقع أن تقدم إنجازات وبطولات عديدة للزعيم، ففيها تفجرت قدراته التي بذل الهلال الكثير لأجلها، وظهرت فاعليته الفارقة عن الجميع، سواء داخل فريقه أو مع منافسيه في روشن.
سجل النجم الهولندي هدفه الأول في مسيرته مع الهلال، وصنع اثنين، ليسهم في ثلاثة أهداف من أصل خماسية الفريق التاريخية في الخليج بشوط واحد.
لم يتوقف إسهام سامرفيل عند ثلاثة أهداف من أصل خمسة، فتشير الأرقام إلى حجم الإضافة الكبيرة التي أضافها النجم الهولندي إلى منظومة الزعيم، حيث تمكن اللاعب من صناعة 7 فرص تهديفية لزملائه، مما يبين أنه مفتاح سحري وطريق ممهد لتهديد مرمى الخصوم بشكل كبير.
لكن هناك بُعدًا آخر واستنتاجًا مهمًا يوضح أن تأثيره لا يتوقف فقط عند الفاعلية الهجومية بالتهديف والصناعة وخلق الفرص، فدفاعيًا قدم سامرفيل نموذجًا لطريقته الذكية في الضغط والاستخلاص، وهي مهمة لا تقل قيمة عن المهام الهجومية، حيث نجح في الفوز بـ7 التحامات من أصل 8، وهو ما يعكس أيضًا التزامه الشديد بالأدوار والمهام الدفاعية، بخلاف كثير من المهاجمين والأجنحة المهارية التي تركز فقط على الأدوار الهجومية، مما يؤدي إلى خلل في منظومة دفاع فرقهم.
فاز سامرفيل بلغة الأرقام باكتساح، وبمسافات بعيدة عن الجميع تربع، لكن هناك شيئًا أهم فاز به، وهو أهم مكاسب مباراة الأمس والتي سيُبنى عليها لاحقًا، وهو ثقة جمهور الهلال.
نجح سامرفيل في اختطاف الآهات، والتصفيقات، والصيحات مع كل لمسة، فأداؤه الجمالي أجبر الجميع على التفاعل معه في كل لعبة، بل وجعل الجمهور متشوقًا ومتحفزًا لتمرير الكرة إليه، وذلك بفعل سحره وفطرته وذكائه، وهذا النوع من اللاعبين يجعل الجمهور يحب اللعبة أكثر، وهو الأساس الذي دفعها للتعلق بكرة القدم.
كسب ثقة الجمهور، وقبلها ثقة جهازه، ثم اليوم يفوز بثقة زملائه بعد التأثير الكبير، تلك الثلاثية ما هي إلا مقدمات لانفجار قادم في أداء سامرفيل، فاللاعب الذي بدأ خجولًا، بخطى هادئة للتعرف على الأجواء الجديدة، لم تعقه حرارة الجو ورطوبة الملعب، بل كان عطاؤه أكثر اشتعالًا، ومردوده أكثر ألقًا ولمعانًا من كل من حوله.
الخليج هي باكورة مباريات سامرفيل الكبيرة، فما زال الهولندي صغير السن، وشخصيته تستوي ببطء، وأداؤه يتطور يومًا بعد الآخر، وإسهامه بثلاثة أهداف في مباراة واحدة لن يكون استثناءً أو غريبًا، بل مع الوقت وكسب مزيد من الثقة والثناء، واللعب براحة أكبر، سيتحول شيئًا فشيئًا إلى عادة، وهو ما يفرش الطريق نحو مسيرة خيالية، وأرقام كبيرة لنجم صاعد بقوة الصاروخ في دوري روشن.
وربما يكون هذا الرجل النموذج الذي ستُقاس عليه الصفقات لاحقًا، وتتحدد من خلاله المعايير: «موهبة جبارة، سن صغيرة، هامش تطور كبير، إضافة فنية ورقمية، ثم أخيرًا فرصة استثمار مستقبلية، وتحقيق مكاسب مالية من إعادة البيع».





















































































































































