يأتي ذلك بالتوازي مع تحركات ريال مدريد لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، وسط تساؤلات حول المصير الذي قد ينتظر برشلونة على المستوى القاري.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «ماركا» الإسبانية، فإن القضية تجاوزت منذ فترة كونها ملفًا قضائيًا فقط، وأصبحت تحمل أبعادًا اجتماعية ورياضية قد تظل مرتبطة بصورة برشلونة، مهما كانت النتيجة النهائية للتحقيقات أمام القضاء.
وترى الصحيفة أن هناك فارقًا بين ما قد تنتهي إليه المحكمة من الناحية القانونية، وبين الجدل الذي أحدثته القضية في الشارع الرياضي الإسباني، بعد الكشف عن المدفوعات التي تمت على مدار سنوات لخوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام سابقًا.
سنوات من المدفوعات تضع برشلونة تحت المجهر
وأشارت «ماركا» إلى أن المدفوعات المرتبطة بنيغريرا امتدت عبر فترات رئاسة أكثر من مسؤول في برشلونة، وهو ما أعاد فتح التساؤلات بشأن أسباب استمرار العلاقة لفترة طويلة، وطبيعة الخدمات التي حصل عليها النادي في المقابل.
ودافع برشلونة طوال القضية عن موقفه مؤكدًا أن الأموال كانت مقابل تقارير واستشارات فنية متعلقة بالتحكيم، فيما لا تزال القضية محل تحقيق أمام القضاء الإسباني.
وتطرقت الصحيفة إلى شهادات بعض المدربين السابقين لبرشلونة، ومن بينهم لويس إنريكي وإرنستو فالفيردي، بشأن عدم استخدامهم تلك التقارير، في الوقت الذي ظهرت فيه شهادات أخرى تؤكد وصول مواد متعلقة بالحكام إلى بعض العاملين والأجهزة الفنية داخل النادي.
وترى «ماركا» أن هذا التضارب يمثل إحدى النقاط التي ما زالت بحاجة إلى حسم قضائي لتحديد طبيعة تلك التقارير، وكيف كانت تُستخدم داخل برشلونة.
ريال مدريد ينقل الملف إلى يويفا
واكتسب الملف زخمًا جديدًا بعدما أكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم استلام الوثائق التي تقدم بها ريال مدريد بشأن القضية.
وكان النادي الملكي قد أعلن تقديم ملف موسع إلى «يويفا»، وطالب الاتحاد الأوروبي بالإسراع في التحقيق واتخاذ القرارات التي يراها مناسبة بشأن الوقائع محل النزاع.
وأكد ريال مدريد في بيانه أن الملف المقدم يتضمن وثائق يعتبرها النادي مرتبطة بنزاهة المنافسات والثقة في منظومة التحكيم، فيما تبقى هذه توصيفات ومطالب صادرة عن النادي الملكي وليست أحكامًا قضائية نهائية.
لماذا يثير موقف يويفا القلق؟
وركز تقرير «ماركا» على المسار الأوروبي للقضية، معتبرًا أن موقف «يويفا» قد يكون أحد أهم التطورات المنتظرة خلال الفترة المقبلة.
فالاتحاد الأوروبي يمتلك لوائحه وإجراءاته التأديبية الخاصة، وبالتالي فإن تقييمه للملف لا يرتبط بالضرورة بصورة كاملة بالنتيجة التي ستصل إليها المحاكم الإسبانية.
ولهذا يظل احتمال اتخاذ إجراءات رياضية على المستوى الأوروبي محل نقاش، دون وجود قرار نهائي حتى الآن باستبعاد برشلونة من دوري أبطال أوروبا أو فرض عقوبة جديدة مرتبطة بقضية نيغريرا.
ملف مانشستر سيتي يعود إلى الواجهة
واستعانت الصحيفة بقضية مانشستر سيتي السابقة لتوضيح أن قرارات «يويفا» التأديبية ليست بالضرورة نهاية المسار القانوني الرياضي.
ففي عام 2020، عاقب الاتحاد الأوروبي مانشستر سيتي بالاستبعاد من المسابقات الأوروبية لمدة موسمين وغرامة مالية، قبل أن تلغي محكمة التحكيم الرياضية «كاس» عقوبة الاستبعاد وتخفض العقوبة المالية.
ومن هنا، ترى «ماركا» أن أي تحرك محتمل من «يويفا» في ملف برشلونة قد يفتح بدوره مسارًا قانونيًا رياضيًا مستقلًا.
توتر جديد بين برشلونة وريال مدريد
وجاء تصعيد ريال مدريد في القضية في وقت شهدت فيه العلاقة بين فلورنتينو بيريز وخوان لابورتا تغيرًا ملحوظًا، خصوصًا بعد الخلافات التي أحاطت بمشروع دوري السوبر الأوروبي.
وكان برشلونة قد أعلن في وقت سابق دراسة اتخاذ إجراءات قانونية ضد فلورنتينو بعد تصريحاته بشأن قضية نيغريرا، بعدما أعلن رئيس ريال مدريد إعداد ملف موسع لتقديمه إلى الاتحاد الأوروبي.
وبذلك أصبحت القضية جزءًا جديدًا من التوتر المتصاعد بين قطبي الكرة الإسبانية، بعدما مرت العلاقة بينهما بفترة من التقارب بسبب مشروع «السوبر ليغ».
ثلاثة مسارات تحدد مستقبل القضية
وبحسب رؤية «ماركا»، يمكن تقسيم ملف نيغريرا حاليًا إلى ثلاثة جوانب رئيسية: التأثير على صورة برشلونة أمام الرأي العام، والمسار القضائي الذي لم يُحسم بعد، ثم موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
ويبقى الجانب القانوني هو الفاصل في إثبات الوقائع والمسؤوليات، في حين يترقب الوسط الرياضي ما إذا كان «يويفا» سيكتفي بانتظار انتهاء التحقيقات في إسبانيا أم سيتخذ خطوات استنادًا إلى لوائحه الخاصة.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على ظهور القضية إلى العلن، لا تزال «نيغريرا» حاضرة بقوة في المشهد الإسباني، لكن الفصل الأخير لم يُكتب بعد؛ لا أمام القضاء، ولا على طاولة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.








































