و اتفق الجهاز الفني مع اللاعب قبل مواجهة أنجولا على عدم مشاركته أمام جنوب السودان، حفاظًا عليه بسبب اللعب على أرضية صناعية.
واقعة صلاح أعادت إلى الواجهة سؤالًا يتكرر كثيرًا في كرة القدم: لماذا لا يحب اللاعبون اللعب على ملاعب الترتان؟ ولماذا يفضل نجوم الكرة العشب الطبيعي رغم أن الملاعب الصناعية أصبحت منتشرة في العديد من الدول والقارات؟
الإجابة لا ترتبط بعامل واحد، فالأرضية الصناعية تختلف عن العشب الطبيعي في درجة الصلابة والاحتكاك وطريقة ارتداد الكرة، كما أن إحساس اللاعب بالحركة وتغيير الاتجاه والاحتكاك بالأرض يختلف من ملعب إلى آخر.
اللاعبون يفضلون العشب الطبيعي
تفضيل اللاعبين للعشب الطبيعي ليس مجرد انطباع فردي. ففي استطلاع أجرته اتحادات لاعبين في الدنمارك والنرويج والسويد، اختار 85% من اللاعبين العشب الطبيعي، مقابل 9% فقط فضلوا الملاعب الصناعية. وأشارت رابطة اللاعبين المحترفين الدولية إلى أن نتائج استطلاعات مختلفة في دول عدة انتهت إلى النتيجة نفسها: اللاعبون يفضلون العشب الطبيعي.
والسبب لا يتعلق بالإصابات فقط. اللاعبون الذين شاركوا في هذه الاستطلاعات تحدثوا عن اختلاف سلوك الكرة على الترتان، وعن شعورهم بأن الأرضية أكثر صلابة واحتكاكًا، بينما يرى بعضهم أن الانتقال المستمر بين العشب الطبيعي والصناعي يفرض إجهادًا بدنيًا مختلفًا.
وأظهرت دراسة شملت 1129 لاعبًا محترفًا من 43 دولة أن نسبة كبيرة من اللاعبين وصفت الملاعب الصناعية بأنها أكثر صلابة وأكثر احتكاكًا وأقل تماسكًا مقارنة بالعشب الطبيعي، مع اختلاف التجربة بحسب جودة ونوع الأرضية الصناعية التي اعتاد اللاعب عليها.
هل الترتان أكثر خطورة فعلًا؟
هنا تصبح الصورة أكثر تعقيدًا، فبينما يعتقد كثير من اللاعبين أن الأرضيات الصناعية تزيد احتمالات الإصابات، تؤكد رابطة اللاعبين المحترفين الدولية نفسها أنه لا توجد أدلة علمية حاسمة تثبت أن اللعب على الترتان يؤدي بشكل عام إلى إصابات أكثر من العشب الطبيعي.
وبالفعل، وجدت دراسة على لاعبين من أندية أوروبية محترفة أن المعدل الإجمالي للإصابات لم يختلف بصورة واضحة بين الأرضيتين، رغم تسجيل معدل أعلى لالتواء الكاحل في مباريات أقيمت على العشب الصناعي مقارنة بالعشب الطبيعي في إحدى عينات الدراسة.
كما أظهرت أبحاث أخرى أن إصابات الأطراف السفلية، خاصة الكاحل والقدم والعضلات والأوتار، من بين أكثر الإصابات التي تظهر لدى اللاعبين على كلا النوعين من الأرضيات، مع وجود بعض الفروق في معدلات أنواع معينة من الإصابات بحسب ظروف اللعب والتدريب.
لذلك، فإن نفور اللاعبين من الترتان لا يعني بالضرورة أن كل ملعب صناعي أخطر من كل ملعب طبيعي، وإنما يرتبط أيضًا بجودة الأرضية، ودرجة صلابتها، ونوعها، وحالتها، ومدى اعتياد اللاعب عليها.
ومن هنا يمكن فهم قرار إراحة صلاح أمام جنوب السودان؛ فالقرار لم يكن اتهامًا لملعب جوبا بأنه غير آمن، وإنما إجراء احترازي اتخذه منتخب مصر لحماية أحد أهم لاعبيه من اللعب على أرضية مختلفة عن تلك التي اعتاد عليها في منافسات المستوى الأعلى.
وفي كرة القدم الحديثة، حيث تتعامل الأندية والمنتخبات مع اللاعبين باعتبارهم استثمارات رياضية ضخمة، أصبحت تفاصيل تبدو صغيرة مثل نوع أرضية الملعب جزءًا من حسابات الجهاز الفني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنجم بحجم محمد صلاح.









































