وخلال الصيف الماضي، تصدرت أكاديمية ريال مدريد المشهد بعد وصول إجمالي عائدات النادي من بيع لاعبين تكونوا داخل «لا فابريكا» إلى نحو 210 ملايين يورو، وهو رقم يعكس حجم العمل الذي يتم يوميًا داخل المدينة الرياضية للنادي.
لكن خلف هذه الأرقام الكبيرة توجد استراتيجية واضحة في استقطاب المواهب وتطويرها وتجهيزها للوصول إلى أعلى المستويات، سواء من أجل دعم الفريق الأول أو التحول إلى أصول رياضية ذات قيمة كبيرة في سوق الانتقالات.
وبحسب تقرير صحيفة «آس»، لا يقتصر نجاح الأكاديمية على الجانب المالي، إذ ظهر تأثيرها بوضوح خلال فترة التوقف الدولي الحالية، بعدما تواجد 34 لاعبًا سبق لهم التكوين داخل ريال مدريد ضمن مختلف منتخبات إسبانيا للفئات السنية.
ومن المنتخب الأول، الذي ضم أسماء مثل إيفان فريسندا وفيكتور مونيوز وفران جارسيا، وصولًا إلى منتخب إسبانيا تحت 16 عامًا، ظل ختم «فالديبيباس» حاضرًا بقوة داخل المنتخبات الوطنية المختلفة.
ويؤكد هذا الحضور المتزايد أن فلسفة ريال مدريد لا تعتمد فقط على تحقيق الانتصارات في مسابقات الفئات السنية، وإنما على إعداد لاعبين قادرين على المنافسة مستقبلًا على أعلى مستوى.
الفوز ليس الهدف الوحيد
وتقوم استراتيجية ريال مدريد على اكتشاف لاعبين يمتلكون القدرة على التطور والوصول إلى كرة القدم الاحترافية.
ورغم أهمية الفوز بالبطولات، فإن الهدف الأساسي داخل الأكاديمية يتمثل في تطوير اللاعبين على المدى الطويل، بدلًا من التركيز فقط على النتائج الفورية.
ويأمل النادي في أن تتحول فالديبيباس إلى بيئة قادرة على إنتاج لاعبين يمكنهم مساعدة الفريق الأول عند الحاجة، أو التحول مستقبلًا إلى عناصر رئيسية داخل صفوفه.
ويُعد راؤول أسينسيو وتياجو بيتارش من أحدث الأمثلة على ذلك، حيث أصبح الأخير قريبًا من الفريق الأول مع استمراره في المشاركة مع فريق كاستيا.
وفي الوقت نفسه، يمثل بيع اللاعبين إلى الأندية الكبرى في أوروبا مسارًا ثالثًا مهمًا ضمن استراتيجية النادي، حتى في حالة عدم وصول هؤلاء اللاعبين إلى الفريق الأول.
منظومة تضم 300 لاعب و50 مدربًا
وأشار تقرير «آس» الإسبانية إلى أن فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، وخوسيه أنخيل سانشيز، المدير التنفيذي للنادي، وضعا ثقتهما في مانويل فرنانديز لقيادة مشروع الأكاديمية.
ومن منصبه كمدير لقطاع الناشئين، يشرف فرنانديز على منظومة ضخمة تضم نحو 300 لاعب و50 مدربًا، إلى جانب محللين ومعدين بدنيين.
كما يعتمد النادي على شبكة كبيرة من الكشافين تضم نحو 40 شخصًا، بينهم 12 كشافًا يعملون داخل العاصمة مدريد.
وبداية من فريق كاديت B، يضم الجهاز الفني لكل فريق مدربًا أول ومدربًا مساعدًا ومعدًا بدنيًا ومدربًا لحراس المرمى، بالإضافة إلى فرق العمل الإدارية والطبية التي تدعم المشروع بالكامل.
نهاية عصر الاختبارات التقليدية
وكانت اختبارات الانضمام إلى ريال مدريد و«الاستمارة البيضاء» الشهيرة جزءًا من تاريخ الأكاديمية لسنوات طويلة، حيث خضع العديد من اللاعبين المعروفين لتلك الاختبارات في بداية مسيرتهم.
لكن النادي توقف عن هذا الأسلوب منذ فترة جائحة كورونا، لأسباب صحية وتنظيمية، إضافة إلى مخاوف من تعارض هذه الممارسات مع لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» المتعلقة بالتعاقد مع اللاعبين القصر.
شبكة متكاملة لاكتشاف المواهب
ويقود خوسيه أوريول جيل ديلجادو قطاع الاستقطاب واكتشاف اللاعبين، وكان من بين أبرز المواهب التي ساهم في التعاقد معها اللاعب شريف.
في المقابل، يتولى فلاديمير دوبرينين مسؤولية التنسيق العام لعملية التكوين، بينما يشرف خواكين جونزاليس على المنهجية والتنسيق بين المدربين.
كما يلعب ألبرتو موري دورًا مهمًا داخل المنظومة، إذ يُنظر إليه على أنه أحد العناصر الرئيسية في ضمان سير العمل بين اللاعبين والمدربين والأجهزة الطبية والإدارية.
سوق انتقالات مختلف لكاستيا
ومع رحيل 13 لاعبًا عن كاستيا خلال الصيف الماضي، اضطر ريال مدريد إلى التحرك بشكل أكبر في سوق الانتقالات من أجل ضم لاعبين قادرين على تقديم إضافة فورية وفي الوقت نفسه يمتلكون فرصًا للوصول إلى الفريق الأول.
ومن أبرز هذه الصفقات سيرجيو مارتينيز وأوسكار ناسي، حيث تجاوزت قيمة التعاقد معهما مليوني يورو.
نيكو باز يتصدر قائمة العائدات
وتعود معظم عائدات الـ210 ملايين يورو إلى لاعبين لم يحصلوا على مكان دائم في الفريق الأول لريال مدريد.
وجاءت أكبر صفقة من نيكو باز، بعدما دفع كومو 60 مليون يورو للحصول على خدماته، بينما وصلت قيمة انتقال جونزالو إلى فولهام إلى 40 مليون يورو.
كما تجاوزت قيمة انتقالات عدد من اللاعبين الآخرين حاجز 10 ملايين يورو، مثل فيكتور مونيوز وماريو جيلا وألفارو رودريجيز وأليكس خيمينيز وبالاسيوس وجاكوبو.
وإلى جانبهم، ساهمت صفقات لاعبين مثل ماريو مارتين وفران جارسيا وفران جونزاليس في وصول إجمالي العائدات إلى الرقم القياسي.
مصنع للمواهب.. ومصدر دخل ضخم
ووفقًا لما أبرزته صحيفة «آس» الإسبانية، باتت فالديبيباس اليوم أكثر من مجرد أكاديمية لتخريج لاعبي كرة القدم، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الرياضية والاقتصادية لريال مدريد.
فبين دعم الفريق الأول، وتغذية المنتخبات الإسبانية بالمواهب، وتحقيق عائدات ضخمة في سوق الانتقالات، نجح النادي الملكي في بناء نموذج يجمع بين النجاح الرياضي والاستدامة المالية، ويضع «لا فابريكا» بين أبرز أكاديميات كرة القدم في العالم.



































