لم يكن المؤتمر الصحفي لجورجي جيسوس عاديًا، فبين الإجابات الدبلوماسية والتأكيد المتكرر على أن كريستيانو رونالدو هو صاحب القرار بشأن مستقبله الدولي، كان السؤال الحقيقي يفرض نفسه بقوة: ماذا حدث داخل معسكر البرتغال؟
وعلى مدار الأيام الماضية، تعددت الروايات بشأن الخلاف بين جيسوس ورونالدو، خصوصًا بعد مغادرة قائد المنتخب للمعسكر، وسط حديث عن اجتماع جمع الطرفين، وربما اعتذار من المدير الفني.
لكن عندما جاء وقت السؤال المباشر، لم يقدم جيسوس الرواية التي ينتظرها الجميع.
رونالدو «سيقرر».. لكن ماذا حدث؟
بدأ جيسوس حديثه بالتأكيد على تمسكه برونالدو، مشيرًا إلى أنه يريد أن ينهي اللاعب مسيرته الدولية بالطريقة التي يختارها بنفسه.
وقال:«هو يعرف جيدًا أن هذا هو الأمر الصحيح. لا شيء يدوم إلى الأبد للجميع، لكنني أريده أن ينهي مسيرته مع المنتخب بالطريقة التي يريدها».
وأضاف:«هو من سيقرر كيف يريد أن يفعل ذلك، لأن هذه هي الطريقة التي تحدثنا بها. قلت له: أحتاج إليك. في أول قائمة أستدعيها، أحتاج إلى وجودك بجانبي، سواء كنت ستلعب أم لا. أحتاج إليك. والآن أقول الشيء نفسه».
كلمات بدت في ظاهرها محاولة لتهدئة الأزمة، لكن أحد الصحفيين قرر الذهاب إلى المنطقة التي لم يرغب جيسوس في الاقتراب منها.
صحفي «CMTV» يخرج عن النص
باولو جورجي دوارتي، صحفي قناة «CMTV» البرتغالية، لم يكتفِ بالإجابات العامة، وواجه جيسوس بشكل مباشر.
وقال له:«سيدي، الصحافة لم تغادر معسكر التدريب، بل لاعب من المنتخب البرتغالي هو من غادر».
ثم أضاف:«أتفهم صعوبة شرح ما حدث، وصدقني، أنا أصدقك. لكن دعني أطرح الأسئلة. هناك لاعب غادر. لا أعرف إن كان قد ذهب بالطائرة أم بالدراجة، لكنه غادر، ولا يمكن أن نترك الأمر معلقًا».
ثم وجه الضربة الأهم:«لاعب مثل كريستيانو رونالدو، بحجم المسؤولية التي يتحملها، لا يغادر بسبب أمر بسيط».
هنا لم يعد الحديث عن مستقبل رونالدو أو مشاركته مع المنتخب، بل عن السبب الحقيقي وراء مغادرته المعسكر.
«أعتذر عن ماذا؟»
انتقل الصحفي إلى الرواية التي شغلت الإعلام البرتغالي خلال الأيام الماضية، والمتعلقة باجتماع محتمل بين جيسوس ورونالدو، وما إذا كان المدير الفني قد اعتذر للاعب.
لكن رد جيسوس كان حاسمًا:«أعتذر؟ أعتذر كيف؟ أنا لا أعتذر لأي شخص».
وعندما أوضح الصحفي أنه يستند إلى ما تم تداوله إعلاميًا، عاد جيسوس ليسأل:«ما سؤالك؟».
فجاء السؤال الأكثر حساسية:«ماذا حدث بالفعل؟ هل كانت المشكلة التي تسببت في كل هذا هي أن اللاعب كان يقوم بعملية الإحماء؟ هل هذا هو ما حدث؟»
جيسوس رد فورًا:«إذن أنت تلقي باللوم على كريستيانو رونالدو».
لكن الصحفي صحح له:«أنا ألقي باللوم على القرار، على القرار وما حدث».
«لن ندخل في حوار»
مع استمرار الضغط، قال جيسوس:«لن ندخل في حوار. دعني أوضح هذا الأمر».
لكن الصحفي لم يتراجع، وعاد إلى النقطة التي لم يحصل بشأنها على إجابة واضحة:«تم تداول أن هناك اجتماعًا، وأنك خلال ذلك الاجتماع كنت ستعتذر، ثم ستعتذر في المؤتمر الصحفي. هل هذا صحيح؟».
وهنا جاءت إجابة جيسوس الأكثر إثارة للجدل:«ها أنت ذا.. هذا يجيب عن الأمر».
ثم عاد المدير الفني ليطرح السؤال الذي يبدو أنه يلخص موقفه:«بالعودة إلى الأمر.. أعتذر عن ماذا؟ ما المشكلة التي كان من المفترض أن أعتذر عنها؟»
ماذا يخفي الصمت؟
المفارقة أن جيسوس أكد أكثر من مرة حاجته إلى رونالدو، وترك الباب مفتوحًا أمام استمرار اللاعب مع المنتخب، لكنه في الوقت نفسه لم يقدم تفسيرًا واضحًا للواقعة التي أدت إلى مغادرته المعسكر.
وبين «لا أعرف كيف أشرح الأمر» و«أعتذر عن ماذا؟»، بقيت الحلقة الأهم في القصة دون إجابة صريحة.
هل كان الخلاف بسبب قرار فني متعلق بالإحماء؟
هل حدث اجتماع بالفعل بين جيسوس ورونالدو؟
هل كان هناك اعتذار؟
وهل غادر رونالدو المعسكر بسبب خلاف مع المدير الفني أم بسبب أمر آخر لم يتم الكشف عنه حتى الآن؟
أسئلة كثيرة، لكن إجابة واحدة فقط تبدو مؤكدة حتى الآن:
كريستيانو رونالدو غادر معسكر البرتغال.. وجورجي جيسوس لم يكشف حتى الآن القصة كاملة.







































