هناك انتصارات تتحول إلى ذكريات لا تُنسى، وأخرى تصنع هوية فريق وتمنحه مكانة مختلفة في القارة. وهذا تحديدًا ما يفعله اتحاد العاصمة الجزائري في بطولة السوبر الأفريقي، بعدما كتب فصلًا جديدًا من حكايته، بدأ قبل 3 سنوات في السعودية، وتجدد اليوم في جنوب أفريقيا.
الحكاية بدأت في سبتمبر 2023، عندما وصل اتحاد العاصمة إلى مدينة الطائف لمواجهة الأهلي المصري، بطل دوري أبطال أفريقيا، في مباراة السوبر الأفريقي. كان الفريق الجزائري يخوض المواجهة بصفته بطل كأس الكونفيدرالية، ولم يكن المرشح الأبرز أمام الأهلي، صاحب التاريخ الكبير في البطولة والقادم بتوقعات جماهيرية وفنية مرتفعة.
لكن اتحاد العاصمة قلب الحسابات، ونجح في انتزاع اللقب بهدف دون رد، سجله زين الدين بلعيد من ركلة جزاء، ليحرم الأهلي من التتويج ويمنح النادي الجزائري أول ألقابه في السوبر الأفريقي.
السيناريو يتكرر.. لكن هذه المرة في بريتوريا
بعد 3 سنوات، عاد اتحاد العاصمة إلى المشهد نفسه، وبالطريق ذاته تقريبًا. الفريق الجزائري حجز مقعده في السوبر الأفريقي بعدما توج بكأس الكونفيدرالية لموسم 2025-2026، وهذه المرة كان منافسه ماميلودي صنداونز، بطل دوري أبطال أفريقيا.
على الجانب الآخر، امتلك صنداونز أفضلية اللعب على أرضه في ملعب لوفتوس فيرسفيلد بمدينة بريتوريا، مستندًا إلى جماهيره ورغبته في إضافة لقب جديد إلى سجله، بعدما سبق له الفوز بالسوبر عام 2017 على حساب مازيمبي الكونغولي.
لكن اتحاد العاصمة لم يتأثر بعامل الأرض، ونجح في تكرار ما فعله أمام الأهلي، بعدما تفوق على الفريق الجنوب أفريقي بنتيجة 3-1، ليحصد اللقب للمرة الثانية في تاريخه، ويؤكد أن إنجازه في الطائف لم يكن مجرد مفاجأة عابرة.
من ضحية المفاجأة إلى صانعها مرتين
المثير في رحلة اتحاد العاصمة أن الفريق لم يكتفِ بإسقاط الأهلي في السعودية، بل عاد ليكرر الأمر أمام صنداونز في جنوب أفريقيا، ليحرم بطل دوري الأبطال من السوبر للمرة الثانية في تاريخه.
وبين الطائف وبريتوريا، تغير المنافس والملعب والظروف، لكن النتيجة النهائية بقيت واحدة: اتحاد العاصمة يفرض نفسه بطلًا على حساب حامل لقب دوري أبطال أفريقيا.
وهكذا، لم يعد السوبر الأفريقي بالنسبة إلى النادي الجزائري مجرد بطولة يشارك فيها بصفته بطل الكونفيدرالية، بل أصبح مسرحًا لكتابة إنجازاته الكبرى؛ فمن الأهلي في 2023 إلى صنداونز في 2026، يواصل اتحاد العاصمة صناعة مفاجآته، ويضيف فصلًا جديدًا إلى تاريخه القاري.




































































































































































