لكن اليوم انقلب الحال، وتبدل الموقف تمامًا، الهلال يعلن غياب الدوسري شهرين ونصف، بينما رد الفعل الجماهيري يمكن تلخيصه في كلمتين: «لا داعي للقلق».
ما السر في هذا التحول، وهل نعيش الفصل الأول لنهاية قصة من أروع القصص في تاريخ الزعيم والكرة السعودية بوصول الجناح الهولندي سامرفيل؟.
تراجع التأثير في الموسم الماضي
طوال الموسم الماضي حاوطت الشكوك سالم الدوسري، ولم يعد يحظى بالإجماع ذاته الذي حظي به النجم الأبرز في دورينا بالسنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ رائعته التاريخية في الأرجنتين بمونديال 2022 بالدوحة، والتي حولته إلى أحد أبرز وأهم النجوم العالميين بسحره، وبهدفه الذي منح الأخضر انتصارًا تاريخيًا على بطل العالم، وبما خلفه الجمهور السعودي العظيم من حفاوة وحالة حولت الدوحة إلى مسرح للاحتفال ومحاصرة التانجو في كل شبر بقطر.
من 30 مساهمة تهديفية في موسم 2024 إلى 18 مساهمة تهديفية فقط في الموسم الأخير، تراجع أثر ومردود سالم الدوسري في منظومة الزعيم، ومع غياب تتويجات الأزرق بالألقاب، تزايدت دائرة الشك، ليس في الدوسري وحده، بل في الطريقة التي يدير بها سيموني إنزاجي منظومته الخططية.
امتد تراجع الدوسري فنيًا وفيما يتعلق بالفاعلية الهجومية من الهلال إلى المنتخب السعودي، فلم يكن له دور مهم مع المنتخب في كأس العالم الأخير، ولم يترك أثرًا إيجابيًا لدى عموم الجماهير، لكن هل كانت الأزمة في سالم أم يمكن رؤيتها عند سيموني إنزاجي، وجورجيس دونيس؟
منظومة إنزاجي
لا يمكن لمتابع عادي في كرة القدم السعودية، أو أي مشجع لكرة القدم عمومًا، إغفال قاعدة مهمة وواضحة لا يُستثنى منها سالم الدوسري أو غيره، وهي التراجع البدني بتقدم العمر لأي لاعب.
مع قرب سالم الدوسري من عامه الخامس والثلاثين، بات طبيعيًا وواضحًا التراجع البدني، وعند هذه السن تحديدًا يتحول معظم لاعبي مركز الجناح إلى عمق الملعب للقيام بأدوار أخرى، سواء في الصناعة أو التهديف.
نماذج معبرة عن ذلك، كريستيانو رونالدو في ختام مسيرته بريال مدريد وما تلاها من تجارب تحول من الجناح إلى المهاجم.
ليونيل ميسي أيضًا ترك الخط ودخل إلى العمق ليكون صانعًا للعب ويقدم أعظم فتراته.
محمد صلاح مع منتخب مصر في كأس العالم الأخير ترك الجناح ولعب خلف المهاجم، فظهر أثره واستعاد بريقه الاعتيادي.
حتى لامين يامال، اللاعب الشاب، اعترف وقال في تصريحات خلال المونديال: أنتظر الفترة التي سأتحول فيها إلى العمق بدلًا من الجناح.
وعن ذلك يوضح: في الجناح يدافع الخصم أمامك بلاعبين وثلاثة، رقابتك تكون أسهل، أما في العمق يصعب تحديدك ورقابتك، لأنك تتحرك بحرية في أي مكان.
هذا تحديدًا ما لم يفعله سيموني إنزاجي مع الدوسري، فمن غير المعقول أن يبقى لاعب على أبواب عامه الخامس والثلاثين بالقرب من الخط، ويسهل عملية رقابته، بالإضافة إلى صعوبة قيامه بأدوار الجناح الاعتيادية دفاعًا وهجومًا، فالمخزون البدني لن يعينه على ذلك.
لم يعمل إنزاجي على تقريب الدوسري من المرمى أكثر، وقصر أدواره على الثلث الأخير بفعل تحفظه، وانتهج أساليب خططية لا تملك الجرأة الكافية، ولا تمنح الهلال هويته الهجومية الاعتيادية.
كان لزامًا على إنزاجي خلق دور جديد له، وكذلك لم يفعل جورجيس دونيس في المونديال، لذلك تراجع الدوسري لا يُسأل عنه وحده، بل يتشاركه الأمر من يصيغ دوره في المنظومة الخططية.
ارتياح جمهور الهلال
بالنظر إلى إصابته، لم يعد جمهور الهلال بنفس حالة القلق القديمة التي كان يحياها وقت غيابه، وذلك مرهونًا بسببين، الأول هو التراجع الذي كان عليه الموسم الأخير، والثاني وجود جناح أكثر شبابًا وحيوية، وهو الجناح الهولندي سامرفيل.
سامرفيل صفقة كلفت الهلال 65 مليون يورو، ومؤكد بأنه جاء ليكون أساسيًا يتم البناء عليه، واللعب حوله، فهو واحد من أبرز أجنحة العالم وكان مطلبًا لأهم وأكبر الأندية.
ما يحياه الدوسري اليوم هو دافع إلى إعادة صياغة دوره داخل المنظومة، فلم يعد معقولًا أن يلعب على جناح عالمي شاب مثل سامرفيل، ولم يعد منطقيًا أن يبقى عند الخطوط بسقف مطالب بدنية لا يناسب سنه.
إدراك سيموني إنزاجي لطبيعة سن الدوسري، ووعيه بقدراته الفنية العالية، سيكون الطريق الوحيد لتوظيف مثالي داخل منظومة هلالية جديدة سيقدم فيها الدوسري أفضل ما لديه، وسيعود لنفس المكانة التي حظي فيها بثقة الهلاليين، وكان غيابه مقلقًا لهم، أم استمرار الرهان على الدفع به في مركز الجناح سيؤخر من ترتيبه داخل الفريق وعند الجمهور، وسيقلل من أثره ومردوده، وستواصل الأرقام تراجعًا ملحوظًا، فهل نكون على موعد مع نسخة مختلفة للدوسري في 2026؟











