س: لماذا توقف عبدالكريم الجاسر عن العمل الصحفي بعد تجربة إدارة المركز الإعلامي في الهلال؟
ج: مرحلة المركز الإعلامي استمرت أربع سنوات ونصف، وهي فترة طويلة جدًا، وتعادل بالنسبة لي عشر سنوات في أي نادٍ آخر غير الهلال، بالنظر إلى حجم العمل المطلوب من أي منتسب للنادي، وكذلك الضغوط الجماهيرية الكبيرة المصاحبة للعمل.
لا توجد مباراة سهلة أو مريحة، فكل مواجهة تُعامل من الخصوم وكأنها مباراة نهائية طالما أنها أمام الهلال.
لذلك، بعد ترك العمل احتجت إلى فترة من الراحة النفسية والابتعاد عن الضغط والمنافسات عمومًا.
وبعد مرور فترة كافية، كانت أسهم «تويتر» ووسائل التواصل الاجتماعي في صعود كبير على حساب وسائل الإعلام التقليدية، وهو ما جعل العمل الإعلامي يفقد الكثير من المتابعة والوهج والتميز الذي كان يحظى به سابقًا.
كما واجهت العديد من الصحف صعوبات مالية في تلبية متطلبات العاملين فيها، فأصبح التلفزيون البديل الأكثر حضورًا واستحواذًا على الجمهور، ولذلك كانت العودة التلفزيونية هي الأكثر انتشارًا واستمرارًا، وكنت أحد الأسماء التي تم استقطابها للظهور في البرامج الرياضية عبر قنوات مختلفة.
س: قلت إنك خرجت من المركز الإعلامي في الهلال «مظلومًا ولست ظالمًا».. من ظلم عبدالكريم الجاسر؟ وكيف تفسر النقد المتواصل الذي تعرضت له في تلك المرحلة؟
ج: الحقيقة أنني خرجت من الهلال مرتاح الضمير؛ لأنني قدمت كل جهدي بإخلاص والتزام، ولم أقدم نفسي على النادي في أي حدث أو مناسبة، بل كنت أضع النادي في المكان اللائق به وبما يتناسب مع اسمه ومكانته، وكانت هذه أولوية مهمة جدًا بالنسبة لي.
وكما هو معروف، فإن نتائج الفرق معرضة للتباين بين الفوز والخسارة، وهذا ينعكس بالتأكيد على العاملين داخل النادي، وتصبح الأجواء مشحونة عند الإخفاق.
وبحكم منصبي كمتحدث رسمي ووجودي في واجهة الأحداث، كان من الطبيعي ألا تعجب بعض الجماهير كل التعليقات أو التبريرات أو الإيضاحات الصادرة عن النادي.
ولأنني كنت حريصًا على عدم تأثير ذلك بشكل مباشر على الفريق واللاعبين، فقد كنت أتحمل الكثير من الانتقادات الموجهة إلى الإدارة.
وربما ساهم وجود شخص مثل الأمير عبدالرحمن بن مساعد في كرسي الرئاسة، وبحكم محبة الكثيرين له، في توجيه جانب من النقد إلى أشخاص آخرين، وفي مقدمتهم المتحدث الرسمي الموجود في الواجهة.
كما كانت هناك بعض المواقف التي لم تعجب عددًا من الجماهير المتحمسة، ومنها مثلًا إبعاد سامي الجابر عن تدريب الفريق، وهي المرحلة التي شهدت أقوى هجوم تعرضت له، لأن البعض اعتقد أنني كنت السبب الرئيسي وراء القرار، رغم أنه صدر بعد اجتماع أعضاء الشرف واتفاقهم عليه.
س: وُجهت إليك اتهامات بالسمسرة في تلك الفترة، وسبق أن تحدثت عن أن البعض دخل في ذمتك وضميرك.. كيف تعاملت مع هذه الاتهامات؟
ج: بالفعل، وصلت الاتهامات إلى هذه الدرجة من الإساءة.
البعض صوّر الأمر وكأن الجاسر هو من يتحكم في القرار داخل النادي، وهو ما ضاعف حدة الهجوم.
ونظرًا لأنني لم أرد على تلك الاتهامات، وفضلت أن أتحملها بدلًا من إدخال النادي في متاهات لا داعي لها، اتسعت دائرة الهجوم ووصلت إلى أمور بعيدة عن العمل وإلى جوانب شخصية.
لكنني تركت الأمر للزمن ولضمير كل شخص وذمته، وبالفعل تلقيت بعد فترة العديد من الاعتذارات الشخصية من بعض الأشخاص الذين ندموا على الإساءة التي وجهوها لي.
س: لم تكن ترغب في تولي سامي الجابر تدريب الهلال، وتمت الإشارة إلى أنك ساهمت في إبعاده.. كيف تفسر ذلك؟ وكيف تصف تجربة سامي التدريبية؟
ج: كان رأيي أن الهلال يستحق مدربًا كبيرًا، وكان يمتلك بالفعل المدرب زلاتكو داليتش.
وكنت أرى في ذلك الوقت أن سامي لا يمتلك الخبرة التدريبية الكافية التي تسمح له بتولي المهمة، وكان هذا رأيًا شخصيًا غير ملزم لأحد.
وفي النهاية تم تعيين سامي ولم يؤخذ برأيي، وواصلت عملي بشكل طبيعي، بل دافعت عنه بحكم أنه أصبح مدرب الهلال، وعملت معه بكل إخلاص وأمانة ودون أي تحفظ.
لكن إبعاده في نهاية الموسم، بعد خروج الفريق من البطولات، أعاد الحديث من جديد، وعادت الانتقادات بشكل أقوى وأشد.
ومع ذلك لم تؤثر فيّ، لأنني لم تكن لدي أي أجندات أو نوايا سوى خدمة الهلال والسعي لإنجاحه.
س: تحدثت سابقًا عن أن مباراة سيدني الشهيرة كانت «مبيوعة»، وأن المراهنات دخلت فيها.. على ماذا استندت؟
ج: كما قلت سابقًا، فإن أحداث المباراة غير الطبيعية دفعت النادي إلى إجراء عملية بحث شاملة بالتعاون مع مركز الأمن الرياضي الموجود في الدوحة.
وبحسب ما توصلنا إليه في ذلك الوقت، كانت هناك أحداث بعيدة عن الرياضة وكرة القدم أثرت على المباراة.
س: ما قصة حديثك عن ضرورة المحافظة على جمهور الهلال من الأذى النفسي؟
ج: كما يعلم الجميع، كان تعيين رؤساء الأندية في ذلك الوقت يتم مباشرة عن طريق الجهة الرياضية الرسمية، وهي التي قامت بتعيين الأمير محمد بن فيصل رئيسًا للهلال.
وفي تلك الفترة كان الفريق يمر بوضع فني صعب، ولم تكن هناك تحركات إدارية كافية لتصحيح المسار، بل إن الإدارة كانت تتحمل مسؤولية جزء كبير من التراجع.
وكما يعرف الجميع، لا يمكن أن يستمر مثل هذا الوضع في الهلال بحكم جماهيريته الكبيرة والمؤثرة.
وحين تحدثت عن الأمر، أوضحت أن الرياضة مرتبطة بحياة الناس وتؤثر فيهم نفسيًا، وبالتالي يجب اتخاذ قرارات لتعديل الوضع وعدم تجاهل ما قد تسببه النتائج الرياضية من تأثير نفسي على الجماهير.
س: استخدمت المثل الصيني المتعلق بـ«العربة والحمار».. ماذا كنت تقصد؟ وكيف تنظر إلى ردود الفعل عليه؟
ج: في تلك الفترة كانت أسهم عبدالكريم الجاسر في القمة، ولم يكن أحد من الهلاليين يتحدث عن هذا المثل.
لكن بعد زيادة الانتقادات، أعاد البعض طرحه، وبتأثير مباشر من المنافسين جرى تفسيره بطريقة تحقق أهدافهم في الإضرار بالعلاقة بيني وبين جماهير الهلال، وقد نجحوا إلى حد ما في ذلك.
س: ما قصة المحترف غوميز وسداده ديون بعض جماهير الهلال، وهي الواقعة التي أحدثت ضجة في الشارع الرياضي؟
ج:
للأسف هناك من يتصيد كل شاردة وواردة تتعلق بالهلال.
ما حدث أن غوميز، ومن باب العمل الخيري، كان يطلب أحيانًا سداد بعض الالتزامات المالية للمحتاجين في بعض البقالات، بغض النظر عن كونهم من جماهير الهلال أو حتى من غير المهتمين بالرياضة.
وهذا النوع من الأعمال يقوم به كثير من المدربين واللاعبين في النادي تجاه المحتاجين، ومن بينهم بعض العاملين كحراس الأمن أو المستخدمين.
لكن هناك من لا يستوعب مثل هذه الأعمال الخيرية، ويعتقد أن المقصود منها تمجيد الهلال أو لاعبيه، ولذلك تثور ردود أفعالهم؛ لأنهم لا يريدون سماع أو قراءة أي شيء إيجابي يتعلق بالهلال أو لاعبيه.
س: وصفت إعلام الهلال بأنه إعلام وطني يقف مع المنتخبات الوطنية، بينما انتقدت إعلام النصر وقلت إنه إعلام نادٍ.. كيف تفسر ذلك؟
ج: هذا أمر أراه طبيعيًا؛ فالإعلام السعودي الرسمي طوال مسيرته كان تحت مسؤولية إعلاميين يميل عدد منهم إلى الهلال، لكنهم كانوا يعملون بمسؤولية تجاه كرة الوطن، وكانوا من أهم عوامل مواكبة نهضة الكرة السعودية وتطورها.
أما ما أسميه «الإعلام الأصفر»، فأراه إعلام نادٍ يعمل لخدمته، ويعتقد أن الآخرين يفعلون الأمر نفسه، بل ويتهمهم بذلك.
س: ما قصة «الرأس الكبير» الذي قلت إن النصر يستند إليه؟
ج: في معرض الحديث عن «اللوبي الأزرق» واتهام الهلاليين بأنهم يديرون رعاية الشباب وغيرها، أشرت في ذلك الوقت إلى وجود مسؤول كبير كان يدعم النصر ويتبرع له، وكان اسمه موجودًا ضمن قائمة أعضاء الشرف، وهو الأمير نواف بن فيصل، كما كان معروفًا في ذلك الوقت.
س: تحدثت عن استضافة النصر لكأس الكؤوس الآسيوية، وقلت إنها «سُحبت بقدرة قادر» من الهلال.. ماذا تقصد؟
ج: هذه، بحسب ما أعرفه، حقيقة وليست مجرد قصة.
تم إبعاد الهلال إلى هونغ كونغ لتنظيم البطولة هناك، وبعد نهايتها تم إسناد بطولة أبطال الكؤوس للنصر في الرياض، رغم أن الناديين تقدما بطلب استضافة البطولتين.
ومن وجهة نظري، فإن ما حدث أدى إلى حرمان الهلال من الاستضافة ومنح البطولة للنصر.
س: لديك تصريحات عديدة ردًا على من يعتقد أن الهلال كان مدعومًا تحكيميًا عبر تاريخه.. لماذا تُطرح هذه الاتهامات في رأيك؟
ج: الفريق المتفوق يُتهم دائمًا بمثل هذه الأمور.
والمثير للاستغراب أن بعض من يوجهون هذه الاتهامات يتفاخرون في أوقات أخرى بأخطاء تحكيمية جاءت لمصلحة فرقهم.
لكنني أرى أن مثل هذه الاتهامات تسقط أمام البطولات والإنجازات التي حققها الهلال محليًا وخارجيًا، وبقيادة حكام من مختلف دول العالم.
س: ما الكلاسيكو السعودي الأول في نظرك؟ وكيف ترتب الأندية الأربعة جماهيريًا؟
ج: الكلاسيكو الحقيقي لكرة القدم السعودية هو بين الهلال والاتحاد فقط.
أما من حيث الجماهيرية، فأرى أن الهلال يأتي أولًا، وبعده بمراحل الاتحاد، ثم الأهلي، ثم النصر.
س: من هو أسطورة كرة القدم السعودية الأول عبر التاريخ؟
ج: سالم الدوسري هو أسطورة الكرة السعودية على مر الأجيال.
س: كيف تقيّم عمل المدرب إنزاغي في الموسم الماضي؟ وكيف ترى جدوى استمراره مع الفريق؟
ج: في الموسم الماضي حقق الهلال المركز الثاني في الدوري، وسط تواضع أداء معظم عناصر الفريق.
والآن أصبح أمام تحدٍّ جديد لإثبات أنه المدرب المناسب، خصوصًا بعد تحقيق متطلباته وتدعيم الفريق هجوميًا ودفاعيًا.
لذلك، أرى أنه لا يملك أي عذر هذا الموسم.
س: هل تعتقد أن الهلال قادر على تحقيق الدوري والنخبة وفق المعطيات الحالية؟
ج: أعتقد أن الهلال هو الأبرز لتحقيق الدوري والنخبة، رغم الخسارة المفاجئة أمام نيوم.
س: كيف تنظر إلى تملك الشركة القابضة نسبة كبيرة من نادي الهلال؟ وكيف تصف الدعم الكبير من الأمير الوليد بن طلال للنادي؟
ج: انتقال ملكية النادي إلى المملكة القابضة وسمو الأمير الوليد بن طلال يمثل، من وجهة نظري، حدثًا تاريخيًا ومفصليًا في مسيرة الهلال، وسينقل النادي إلى مرحلة احترافية جديدة.
كما سيغير مفهوم المنافسة، لينتقل بها إلى المستوى الدولي، ويصبح الهلال واجهة مشرفة للكرة السعودية.
وأعتقد أن إحدى أولى الخطوات الاحترافية الحقيقية تتمثل في التعاقد مع إدارة رياضية متكاملة على مستوى عالمي، ومن بين الأفضل، وبمستوى لا يقل عما هو موجود في أكبر أندية العالم.
وأرى أن هذه الخطوة مهمة للغاية لمستقبل الهلال.
س: من ترشح لبطولات الموسم الحالي؟ ولماذا؟
ج: من المؤكد أن الهلال سيكون مرشحًا كعادته.
ولا تزال المنافسة في بدايتها ومن المبكر الجزم بدخول منافسين جدد، لكنني أعتقد أن النصر لن يستمر منافسًا كما حدث في الموسم الماضي، وقد تتقدم القادسية وتفاجئ الجميع باحتلال مركز متقدم جدًا.
س: بما أنك عملت في نادي الهلال.. من صاحب الأفضلية في تاريخ النادي من وجهة نظرك؟
ج: جماهير الهلال هي السر الحقيقي الذي يقف خلف هذا النادي، وخصوصًا العقلية المختلفة التي يتعامل بها الهلاليون مع فريقهم.
وحين أقول جماهير الهلال، فأنا أعني أعضاء الشرف والجماهير معًا.
وبالتأكيد لا يمكن أن ننسى مؤسس هذا النادي العظيم، الشيخ عبدالرحمن بن سعيد، رحمه الله.
س: من هو أسطورة الهلال الأول؟
ج:
سالم الدوسري.
س: من هو أفضل رئيس في تاريخ الهلال؟
ج: أفضل رئيس في تاريخ النادي، من وجهة نظري، هو الأمير عبدالله بن سعد، بغض النظر عن عدد البطولات؛ لأن البطولات حققها العديد من الرؤساء.
س: ما أفضل جيل من اللاعبين في تاريخ الهلال؟
ج: هناك جيلان أراهما الأبرز: جيل سامي الجابر ويوسف الثنيان، وجيل سالم الدوسري وسلمان الفرج.
وبالتأكيد أميل إلى الجيل الأخير بشكل أكبر، بحكم مشاركاته في كأس العالم للمنتخبات والأندية، إلى جانب الإنجازات والبطولات التي حققها.
س: أخيرًا.. لمن توجه رسالتك الرياضية؟ وماذا تقول فيها؟
ج: رسالتي أوجهها إلى الجميع؛ جماهير وإعلاميين ومسؤولين.
وأقول إن القمة تتسع للجميع، وعلينا المحافظة على المنافسة الشريفة والابتعاد عن كل ما يثير التعصب والخلافات بين الجماهير، وأن تبقى الرياضة مساحة للتنافس والاحترام.