هكذا تتواصل قصة رافاييل نادال مع ريال مدريد، بعدما أعلن النادي اليوم قرار مجلس إدارته عرض تعيين أسطورة التنس الإسباني عضوًا جديدًا في المجلس على الجمعية العمومية للمصادقة عليه يوم 21 نوفمبر.
الخطوة الجديدة أعادت فتح باب التساؤلات حول مستقبل نادال داخل النادي، خصوصًا أنها جاءت بعد أشهر قليلة من نفيه التفكير في الترشح لرئاسة ريال مدريد خلال الانتخابات المقبلة، لتمنحه فرصة الاقتراب من الإدارة دون الدخول مباشرة في سباق الرئاسة.
نادال في مجلس إدارة ريال مدريد.. خطوة أولى أم تمهيد للرئاسة؟
أعلن ريال مدريد أن مجلس إدارته قرر اقتراح تعيين رافاييل نادال عضوًا جديدًا، على أن يكون القرار النهائي مرهونًا بموافقة الجمعية العمومية في 21 نوفمبر.
ووصف النادي اللاعب المعتزل بأنه أحد أعظم أساطير الرياضة وأكثر الرياضيين الإسبان تقديرًا حول العالم، معتبرًا أن انضمامه يمثل مصدر فخر لكل جماهيره.
من جانبه، وجه نادال الشكر إلى فلورنتينو بيريز على الدعوة، مؤكدًا قبوله لها بحماس ورغبته في التعلم والمساهمة بكل ما يستطيع.
وحرص على إرفاق الإعلان بصورة قديمة له وهو طفل يرتدي قميص ريال مدريد، في إشارة إلى العلاقة التي امتدت معه منذ سنواته الأولى.
لكن النادي لم يكشف حتى الآن عن طبيعة المسؤوليات التي سيتولاها نادال داخل مجلس الإدارة، أو ما إذا كان سيُكلف بملف محدد، وهو ما أبقى الباب مفتوحًا أمام التحليلات بشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه مستقبلًا.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في اختلاف شروط الوصول إلى مجلس الإدارة عن متطلبات الترشح لرئاسة النادي.
فبحسب التقارير الصحفية الإسبانية، يحتاج المرشح للرئاسة إلى الجنسية الإسبانية، وعضوية متواصلة في النادي لمدة 20 عامًا، إلى جانب تقديم ضمان مصرفي يعادل 15% من ميزانية ريال مدريد ومدعوم بأصول شخصية.
أما عضوية مجلس الإدارة، فيمكن أن تتم من خلال ترشيح المجلس وموافقة الجمعية العمومية، وهو ما يجعل الطريق الذي يسلكه نادال مختلفًا عن الترشح المباشر للرئاسة.
ومع إعلان الخطوة، عادت التكهنات بشأن إمكانية أن يكون نادال أحد الأسماء المطروحة لخلافة فلورنتينو بيريز مستقبلًا.
وتحدثت وسائل إعلام إسبانية عن احتمالية أن يمثل تعيينه بداية لمسار إداري قد يتطور لاحقًا، فيما طرح بودكاست «إكسترا» التابع لصحيفة «آس» تصورًا يبدأ بعضوية المجلس، ثم الوصول إلى منصب نائب الرئيس، وصولًا إلى الرئاسة بعد عام 2033.
لكن هذا التصور يظل تحليلًا إعلاميًا، وليس خطة رسمية أعلنها ريال مدريد أو نادال.
وكان نجم التنس قد تحدث في وقت سابق مع المدرب السابق خورخي فالدانو عن فكرة رئاسة النادي، معتبرًا أنها تحدٍ جميل ومحفز، لكنه أشار إلى أن ريال مدريد يمتلك رئيسًا مميزًا في الوقت الحالي، وأن تولي المنصب يبدو أمرًا بعيدًا وصعبًا بالنسبة إليه.
حكاية بدأت في مايوركا.. أب مدريدي وعم بقميص برشلونة
لم يكن ارتباط نادال بريال مدريد وليد شهرته العالمية أو علاقته بفلورنتينو بيريز، بل تعود جذوره إلى طفولته في جزيرة مايوركا، حيث نشأ داخل عائلة مشجعة للنادي الملكي.
وكشف نادال في أكثر من مناسبة أن والده وعائلته كانوا من أنصار ريال مدريد، رغم وجود اسم كبير في الجانب الآخر من العائلة، هو عمه ميغيل أنخل نادال، الذي ارتدى قميص برشلونة بين عامي 1991 و1999 وخاض أكثر من 260 مباراة بقميص الفريق الكتالوني.
ومع عودة عمه إلى مايوركا، انقسمت العائلة بين مشجعي برشلونة وريال مدريد، لكن نادال حسم انتماءه مبكرًا، حتى إنه روى في سيرته الذاتية أنه ارتدى قميص برشلونة في إحدى المرات، وظلت عائلته تمازحه بشأن ذلك لفترة طويلة، مؤكدًا أنه كان وسيظل مشجعًا للنادي الملكي.
وكان حلمه الأول، مثل كثير من الأطفال في إسبانيا، أن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا، قبل أن تقوده موهبته إلى عالم التنس، حيث صنع مسيرة استثنائية انتهت باعتزاله عام 2024، بعدما حقق 22 لقبًا في البطولات الكبرى، من بينها 14 لقبًا في بطولة رولان غاروس.
ورغم انشغاله بمسيرته الرياضية، ظل نادال حريصًا على متابعة ريال مدريد، حتى إنه تحدث عن استيقاظه في الخامسة صباحًا لمشاهدة مباريات الفريق الكبرى خلال وجوده في أستراليا أو تايلاند، حتى عندما كانت لديه مباريات في اليوم نفسه.
ومن بين ذكرياته المبكرة مع النادي، موقف يعود إلى طفولته عندما كان من المفترض أن يدخل الملعب مرتديًا قميص ريال مدريد وممسكًا بيد ميشيل، لكنه شعر بالخجل ولم يخرج إلى أرضية الملعب.
ومع مرور السنوات، تحولت تلك العلاقة إلى حضور متكرر في مدرجات النادي ومناسباته الرسمية.
من عضوية الشرف إلى مقعد الإدارة.. محطات العلاقة مع بيريز
تطورت علاقة نادال الرسمية بريال مدريد عبر سنوات طويلة، وكان من أبرز محطاتها منحه عضوية الشرف في النادي عام 2011، وفقًا لما أوردته تقارير «فوربس» و«جول».
وفي عام 2016، أعلن ريال مدريد دعمه الكامل لنادال بعدما تعرض لاتهامات أطلقتها وزيرة فرنسية سابقة بشأن تعاطي المنشطات، واعتبر النادي تلك الاتهامات غير مبررة وغير مقبولة، في موقف عكس العلاقة القوية بين الطرفين.
وبعد إعلان اعتزاله التنس في 2024، أصدر النادي بيانًا عبّر فيه عن إعجابه وتقديره لمسيرته، بينما ظهر نادال إلى جوار فلورنتينو بيريز في ملعب سانتياجو برنابيو خلال عام 2023، كما شوهد معه في مدرجات مواجهة ريال مدريد وريال سوسييداد في سبتمبر من العام نفسه.
وفي نوفمبر 2025، تحدث نادال علنًا عن إمكانية تولي رئاسة ريال مدريد يومًا ما، واصفًا الفكرة بأنها قد تمثل تحديًا جميلًا، قبل أن ينفي بعد ذلك وجود قرار لديه بخوض الانتخابات.
وتأتي خطوة تعيينه المحتملة عضوًا في مجلس الإدارة لتضيف فصلًا جديدًا إلى هذه العلاقة، بعدما انتقل من موقع المشجع الذي يتابع مباريات الفريق إلى شخصية مرشحة للمشاركة في إدارة النادي.
هل يقترب نادال من رئاسة ريال مدريد؟
لا تزال أمام نادال ثلاثة أسئلة رئيسية قبل اتضاح طبيعة مستقبله داخل ريال مدريد، أولها موافقة الجمعية العمومية على تعيينه يوم 21 نوفمبر، وثانيها تحديد المهام التي سيكلف بها داخل مجلس الإدارة، أما السؤال الثالث فيتعلق بما إذا كانت هذه الخطوة ستفتح الطريق أمامه لتولي مناصب إدارية أكبر مستقبلًا.
ورغم الحديث عن إمكانية أن يصبح نادال خليفة لفلورنتينو بيريز، فإن هذا الاحتمال لم يتحول إلى موقف رسمي، كما أن اللاعب الإسباني لم يعلن رغبته في خوض سباق الرئاسة.
وبين حلم الطفولة باللعب لريال مدريد، ومسيرة التنس التي جعلته أحد أبرز الرياضيين في تاريخ إسبانيا، يبدو أن نادال يستعد لبدء تجربة مختلفة داخل النادي الذي ارتبط به طوال حياته، لكن طبيعة هذه التجربة وحدود طموحاته الإدارية ستظل مرهونة بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة.














































































