تغييرات كبيرة شهدتها القائمة، بعضها فرضته ظروف الإصابات، وأخرى مال فيها المدير الفني المخضرم إلى فكرة إراحة بعض العناصر، وإتاحة المجال لأسماء أخرى للاندماج داخل الأخضر، واكتساب أرضية داخل المنتخب السعودي.
عديد من الأسئلة تبرز على السطح مع انطلاق هذا المعسكر، ولعل أهمها على الإطلاق: ماذا يريد جورجيس دونيس من المباراتين، وخلال هذا التجمع الذي يأتي في وقت مهم للغاية عقب تأجيل بطولة أمم آسيا لعدة أشهر؟
الرد على الشكوك
عقب تتويجه بكأس الخليج، لم تكن الأجواء مثالية حول المدير الفني اليوناني، بل حاوطت مستقبله كثير من الشكوك، وثارت أقاويل تنذر بمساعٍ نحو إيجاد مدير فني بديل، لكن مع موجة الدعم الجماهيري غير المسبوقة، والتي لم يشهدها المنتخب السعودي منذ سنوات طويلة، ظهر الحسم والجواب من جانب الاتحاد السعودي بوضوح: دونيس مستمر، وله كل الدعم.
في هذا المعسكر يريد المدير الفني اليوناني مواصلة انتصاراته التي بدأها بإعادة الأخضر لمنصات خليجي بعد غياب طويل، ومواصلة كسب مزيد من الدعم الجماهيري الذي كان أهم أدوات حمايته، ومد مستقبله، فيما يسعى أيضًا للرد على أي عنصر أو طرف شكك في قدرته على الاستمرارية في العمل والتقدم بمستوى الأخضر، ومواصلة العروض القوية والانتصارات.
يعد اختبار كوريا، على وجه التحديد، بين أهم الاختبارات التي يمكن أن يتعرض لها أي منتخب في آسيا، ويمكن من خلالها قياس مدى قدراتك وجاهزيتك، بصرف النظر عن الغيابات الكبيرة والمهمة التي يمكن أن تؤثر على الأداء، لكن دونيس يعرف جيدًا حجم منافسه وقوته، وأنه معيار تتعرف من خلاله على مدى قدرتك على المنافسة على بطولة كبيرة مثل أمم آسيا.
وستكون المباراتان، باختلاف الخصوم، فرصة لتجريب تنوع خططي معتاد مع دونيس، بعدما أظهر الرجل مرونة كبيرة في مواجهة الخصوم، والتحول من أسلوب هجومي إلى دفاعي والعكس، وهو ما يتيح له وفرة في عناصره والبحث عن أسماء جديدة كما عادته.
بالنظر إلى منتخب كوريا، فإن الاستحواذ الكامل على المباراة، كما كانت الطريقة المعتادة في خليجي، أمر صعب للغاية، وهو ما سيجعل الطريق ممهدًا للعب بشكل متوازن ومتنوع، بخلاف مواجهة أوزبكستان التي يمكن من خلالها أن يعود الأخضر للعب بنفس طريقته الهجومية في خليجي، وأن يعود لمحاصرة منافسه والتقدم بقوة.
المحرزي وسعود.. هل تظهر فكرة كانسيلو؟
كما سيكون هذا المعسكر شديد التنافس بين ثنائية تعيش مرحلة رائعة للغاية، في وجود ظهيري الجهة اليمنى، سعود عبدالحميد ومحمد المحرزي، الذي يعيش فترة مثالية مع الهلال ويقدم أدوارًا هجومية باغت فيها كل عشاق ومحبي روشن، وقال مبكرًا إنه قادم للمنافسة بقوة على مكانة محورية في تشكيلة المنتخب السعودي في قادم السنوات.
اعتاد الجمهور السعودي على فارس واحد في الجهة اليمنى هو سعود عبدالحميد، ولسنوات طويلة حافظ النجم الكبير على مستوى ثابت ومردود كبير، وزادته التجربة الاحترافية في أوروبا، من إيطاليا إلى فرنسا، تطورًا ونضجًا وحكمة، وأثقلت الجانب الشخصي والعقلي بما زاد دوره ليتجاوز حدود الإسهام الفني.
لكن مع تألق المحرزي هذا الموسم، وقيامه بأدوار لا تقل فاعلية وتأثيرًا عما يقوم به لاعبو الجناح الهجومي، جعلت الجميع يأمل فيه الكثير، ويترقب له دورًا مهمًا في المنتخب السعودي، ومن الصعب أن يترك دونيس خامة وقيمة فنية مثل المحرزي في ظل توهجه.
ربما يكون هذا المعسكر بداية لحالة تنافسية شديدة على مركز الظهير الأيمن بين النجمين، بل ربما يكون مساحة لتجريب أفكار جديدة، من بينها أن يلعب المحرزي أمام سعود عبدالحميد في الجهة اليمنى، لتشكيل جبهة قوية وأكثر اتزانًا.
وستكون هذه الفكرة مناسبة بشكل خاص أمام الفرق القوية التي قد تنتزع منك الاستحواذ والتحكم بالكرة، وكذلك تكون صالحة أمام جهة يسرى هجومية قوية للمنافس، كذلك تصلح حينما تلجأ للعب الكرات العرضية واستغلال تواجد مهاجمين في الصندوق في بعض الحالات، إن قرر المدرب الدفع بفراس البريكان وعبدالله الحمدان معًا.
أما الفكرة الثالثة، والتي قد تكون في الوقت الحالي مستبعدة، فهي تحويل المحرزي للعب في مركز الظهير الأيسر، بمهام هجومية خالصة، ومعها يتم تحويل الجناح الأيسر إلى العمق والتحول إلى مهاجم أو صانع لعب داخلي، وهذه الطريقة ستكون صالحة بشكل كبير لمواجهة خصوم أقل في المستوى، وتحتاج أمامهم إلى زيادة العدد في الثلث الأخير من الملعب.
هذه الفكرة تشبه تمامًا تحويل كانسيلو من الظهير الأيمن إلى الأيسر، وفي هذا الشكل تستطيع أن تستفيد من مهاجم إضافي لم يكن بالحسبان، كما أن قدرة المحرزي على المبادرة والاقتحام والمراوغة قد تساعده على لعب هذا الدور، لأنه رائع في موقف لاعب ضد لاعب، وفي التمرير البيني وصناعة اللعب، مما يجعلها فكرة واردة ومرجحة بقوة خلال الفترات المقبلة، وربما يجربها المدرب في بعض الوقت أمام أوزبكستان على سبيل المثال.
وهنا سيستفيد المدير الفني اليوناني من قدرات لاعبيه استفادة مثالية، ويضيف تنوعًا شديدًا في الأوراق وأساليب اللعب.
عبدالله آل سالم.. تهديد للحمدان
كما يعد وجود عبدالله آل سالم في هذا المعسكر فرصة كبيرة للتعرف على قدرات اللاعب، بعدما أبلى بلاءً حسنًا في روشن بآخر المباريات، وأظهر قدرات تستحق الفرصة والدعم.
خلال بطولة خليجي، حاصرت الاتهامات عبدالله الحمدان، لكنه عاد سريعًا، ومنذ عودته إلى منافسات روشن تألق وبرع وقدم أدوارًا رائعة، وظهر تأثيره في مكاسب النصر.
الحمدان أيقن بأن وجود آل سالم وقدرته على التألق قد يزيحه من سلم الترتيب في أولويات دونيس، فبعدما بدأ خليجي وهو رقم واحد، أنهاها ثانيًا خلف فراس البريكان، أما اليوم، مع وجود سالم، فإن ترتيبه قد يتراجع إلى المهاجم الثالث، مما يجعل بقاءه داخل الأخضر في المرحلة المقبلة محل شك وتهديد.
وجود آل سالم وتألقه سيكون دافعًا كبيرًا للحمدان، لكي يتألق ويبذل أقصى ما عنده، ليبقى على قناعات مدربه بأنه جدير بالبقاء داخل صفوف الأخضر.
الصحفي.. فرصة لن تتكرر
سيحصل مروان الصحفي خلال هذا المعسكر على فرصة نادرة، ساعدت الظروف والأقدار فيها بشكل كبير.
فبعدما كان سالم الدوسري قريبًا من العودة إلى تشكيل الهلال قبل أيام، وعلى أثرها استعادة مكانه في تشكيل المنتخب السعودي، تعرض للإصابة وخرج مرة أخرى.
كما أن إصابة همام الهمامي، الذي كان نجم خليجي الأول، فتحت الباب أمام دخول الصحفي وأسماء أخرى.
ومع غياب صالح أبو الشامات، فإن عدد اللاعبين في الثلث الأخير بين الأسماء القديمة والأساسية يتلاشى تمامًا، ليفتح الباب للصحفي بأن يحصل على فرصة كاملة وعدد دقائق كافٍ يمكنه من خلاله أن يبرهن على قيمته، وعلى استحقاقه الفرصة والبقاء، فهل يستغلها؟
















































































