المباريات

جميع المباريات

مستقبل قاتم بدون جوارديولا.. كيف ظهر السيتي أمام آرسنال؟

ماريسكا

ماريسكا

أداء مخيب، وسقوط مدوٍ، وشتات كبير بين كافة خطوط الفريق، هكذا ظهر مانشستر سيتي للمرة الأولى بعد رحيل بيب جوارديولا أمام آرسنال في مباراة الدرع الخيرية.

موضوعات متعلقة

تحت قيادة إنزو ماريسكا، المدير الفني الذي ورث مقعد بيب جوارديولا، ترقب جمهور مانشستر سيتي رؤية الفريق في ثوبه الجديد، لكن البداية جاءت سيئة للغاية، والتراجع حضر بقدر أكبر مما تخيله المتشائمون.

آرسنال، الذي كان يعاني كثيرًا في طريقه لمرمى السيتي طوال سنوات طويلة تسيد فيها بيب جوارديولا الكرة الإنجليزية، لعب أسهل مباراة له أمام السيتي منذ زمن بعيد، ونال الفوز بثلاثية نظيفة، مع الرأفة بالمنافس الذي كان يمكن أن يخرج بهزيمة تاريخية وبنتيجة أعرض بكثير.

تحذيرات جوارديولا.. لا تقلد

قبل أسابيع، صرح بيب جوارديولا: «متشوق جدًا لرؤية ماذا سيفعل سيتي بعدي».

تصريح يحمل فيما وراءه رسائل عديدة أرادها جوارديولا، الذي يثق تمامًا بأن ما بعده لن يكون مثل ما كان عليه الفريق معه.

رسائل ربما أراد دخول تحدٍ ما مع أطراف داخل النادي لم تتوافق رؤيتها ورؤيته في الفترات الأخيرة، خاصة مع وصول المدير الرياضي الجديد للسيتزنز، هوجو فيانا، الذي خالف بيب في فتراته الأخيرة ولم يتوافق مع مطالبه الفنية وخطط لتطوير الفريق.

صرح جوارديولا وكأنه يتحدى فيانا وإدارة السيتي مبكرًا: «ستعانون بعدي»، وها هي أول النتائج المبكرة تنذر بكابوس وطوفان قادم في الطريق.

ما يعزز هذا الطرح ما قاله بيب أيضًا حول كيفية نجاح مانشستر سيتي بعده، حين قال: «على المدرب القادم أن يجد طريقته وأسلوبه، عليه الابتعاد عن التقليد».

وكأنه يقول أيضًا إن محاولات إنزو ماريسكا لاستنساخ أفكار بيب لن تجد نفعًا، لأن بيب وحده القادر على تنفيذ أفكاره وأسلوبه بأفضل طريقة ممكنة.

وبالفعل، كانت البداية محاولة لاستنساخ نفس النهج والأسلوب، مع كثير من المغالطات في التنفيذ.

ضغط عالٍ ومتقدم، لكن يسهل ضربه لعدم الترابط بين الخطوط، ما يسهم في قدرة المنافس آرسنال على القيام بتحولات خطرة للغاية، تجعل كل تقدم بالكرة فرصة تهديف.

سعى المدرب الجديد إلى الاستحواذ، وبالفعل ناله، وفتح اللعب على الجانبين بأجنحة صريحة، دوكو يسارًا وسيمينو يمينًا، مع حرية كاملة لفيل فودين كصانع لعب ومحرك للوسط خلف إيرلينج هالاند.

بفعل المهارات الفردية لسيمينو ودوكو، نجح السيتي في صناعة بعض الفرص القليلة، والتي كان يمكن التسجيل منها، لكن أكبر الأرقام السلبية المقلقة هجوميًا جاءت بامتلاك السيتي فرصة تهديف وحيدة مؤكدة، مع معدل أهداف متوقعة أقل من هدف، وهو رقم لم يحضر مع جوارديولا في المباريات الكبرى أبدًا.

استحواذ قارب 60%، لكن دون ترجمة ذلك لفرص حقيقية، فدائمًا ما كان حامل الكرة بلا دعم حقيقي في ظل انتشار سيئ للفريق بالثلث الأخير.

لم نرَ أي دور هجومي للظهير الأيمن خوسانوف، ولم يتقدم أورايلي كما العادة مع جوارديولا، ولم نجد الحركية واللامركزية الاعتيادية، حيث كان يتحول اللاعب إلى العمق كوسط مساند، مما يزيد عدد الفريق وقدرته على خلق مواقف عددية أفضل، وقدرة على اختراق مناطق المنافس.

راهن ماريسكا أكثر على قدرات لاعبيه الفردية، أو ربما انتظر ذلك من هالاند ودوكو وسيمينو، لكن حتى الجاهزية الفردية لم تكن على ما يرام.

التأثر الفردي

في أول مباراة له بعد جوارديولا، ظهر هالاند في أضعف فتراته، والأكثر رعبًا هو تعبيرات اللاعب الذي لا يبدو مرتاحًا للوضع الجديد والفلسفة البديلة لبيب جوارديولا.

لم نجد هالاند المشاغب المتحمس، الذي يقاتل على الكرة ويرغب في الفوز بكل موقف، تسديدة وحيدة على المرمى، ولمستين فقط للكرة داخل منطقة الجزاء، مع ظهور قليل وشحيح للغاية في طلب الكرة.

فودين يلعب وحيدًا بلا مدد من ثنائي الارتكاز خلفه، فلا كوفاسيتش يربط اللعب معه، ولا الوافد الجديد أندرسون قدم شيئًا ملحوظًا، ظهر وسط السيتي كلٌّ في وادٍ، وأراد ماريسكا منح الثقة لفودين كونه دي بروين الجديد، في محاولة لإرضاء اللاعب بعد فترة غُبن مع جوارديولا في الموسم الماضي، لكن ذلك لم يكن الحل لإفاقته وإفادة المنظومة الهجومية.

إجمالًا، ظهر سيتي في أسوأ صورة جماعية ممكنة، ونقل القلق إلى الجمهور، وأثار عديد التساؤلات حول مستقبل قاتم في الطريق، لكن بالمنطق والتعقل لا يمكن إصدار حكم عام وعاجل على التجربة، فما زال الوقت أمام ماريسكا للتعرف أكثر على لاعبيه، وتجريب أنماط خططية مختلفة، وضم النواقص، حيث ما زال الفريق بحاجة إلى تدعيمات، وأولًا وأخيرًا سيكون بحاجة إلى التخلص من المقارنة مع جوارديولا، وكما نصحه الأخير، الابتعاد عن تقليده، لأنه الأقدر على تنفيذ أفكاره ولا يمكن لأحد استنساخه.

مشاركة

عاجل