ومع إعلان القادسية تعاقده مع المهاجم الفرنسي مامادو سنجاري، البالغ من العمر 19 عامًا، والقادم من مانشستر سيتي، تتجدد ملامح هذا النهج الذي أصبح حاضرًا في تحركات النادي خلال السنوات الأخيرة، بعدما اتجه إلى استقطاب أسماء شابة تمتلك قابلية للتطور، بدلًا من الاقتصار على الصفقات الجاهزة.
ويأتي سنجاري، صاحب الأصول المالية، ضمن قائمة من المواهب التي اختار القادسية الاستثمار فيها، في محاولة لبناء قاعدة من اللاعبين الشباب يمكن تطويرها فنيًا والاستفادة منها مستقبلًا، سواء بالحصول على فرصة مع الفريق الأول، أو من خلال الإعارة لاكتساب المزيد من الخبرات، أو تحقيق عوائد مالية من بيعها.
وتكشف قائمة تعاقدات القادسية في المواسم الماضية عن اهتمام واضح بهذه الفئة، حيث ضم النادي عددًا من اللاعبين صغار السن، من بينهم كريستوفر بونسو باه، وعلي بدرة دياباتيه، إلى جانب مامادو سنجاري وكارلوس خيمينيز.
كما شهد الموسم الماضي حضور أسماء شابة أخرى ضمن تحركات النادي، مثل غابريال كارفاليو وأليساندرو فرغاس وميغيل كارفاليو، فيما سبقتها في الموسم قبل الماضي تجارب مع مواهب مثل إيكر المينا، وإيكي فيرنانديز، وغوغا.
ويمنح هذا النهج القادسية أكثر من مكسب في الوقت ذاته؛ فإلى جانب إمكانية الاستفادة من اللاعب داخل الملعب، فإن تطوير موهبة صغيرة ورفع قيمتها السوقية يفتح أمام النادي خيارات متعددة مستقبلًا، سواء بالإبقاء عليها ضمن مشروع الفريق، أو إعارتها إلى نادٍ آخر للحصول على دقائق لعب وخبرة أكبر، أو بيعها مقابل عائد مالي يساهم في تمويل صفقات جديدة.
وتبرز أهمية هذه الاستراتيجية بشكل أكبر مع اللاعبين القادمين من أندية أوروبية كبيرة، إذ يمتلك هؤلاء اللاعبين أساسًا فنيًا جيدًا وخبرات في بيئات كروية مختلفة، فيما تمثل تجربتهم في الملاعب السعودية فرصة لاكتساب المزيد من الخبرة والاحتكاك والمشاركة على مستوى أعلى.
صفقة سنجاري.. حلقة جديدة
وتبدو صفقة مامادو سنجاري بمثابة حلقة جديدة في هذا المشروع، فاللاعب الذي جاء من مانشستر سيتي وهو في التاسعة عشرة من عمره لا يزال في مرحلة مبكرة من مسيرته، ما يمنح القادسية مساحة زمنية لتطوير إمكاناته وتحديد المسار الأنسب له خلال السنوات المقبلة.
ولا تقتصر قيمة الصفقة على الجانب الرياضي فقط، إذ إن نجاح اللاعب في إثبات نفسه ورفع مستواه قد يمنح القادسية ورقة استثمارية مهمة مستقبلًا، خصوصًا في ظل ارتفاع قيمة المواهب الشابة في سوق الانتقالات عندما تنجح في الانتقال من مرحلة الموهبة إلى لاعب قادر على تقديم الإضافة على مستوى الفريق الأول.
وبين صفقات الموسم الحالي والأسماء التي سبقتها في المواسم الماضية، يبدو أن القادسية يمضي في بناء نموذج خاص يقوم على الاستثمار في المستقبل، عبر ضم المواهب في سن مبكرة، ثم تطويرها وإعادة توظيفها بما يخدم أهداف النادي الرياضية والاقتصادية.
ومع استمرار هذا النهج، قد لا تكون صفقة سنجاري مجرد إضافة جديدة لقائمة القادسية، بل مشروعًا آخر ينتظر النادي ثماره، سواء داخل الملعب أو خارجه.













































































































