المباريات

جميع المباريات
الهلال
الهلال
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
الحزم
الحزم
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الشباب
الشباب
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
النجمة
النجمة
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

سيرجيو كونسيساو.. حين يتحول الفشل إلى منصة للهجوم

كونسيساو

كونسيساو

رحل البرتغالي سيرجيو كونسيساو عن الاتحاد دون ألقاب، ليعود ويفتح النار على اللاعبين السعوديين، محملًا إياهم مسؤولية إخفاقات الفريق بسبب ما وصفه بضعف العقلية الاحترافية والالتزام.

موضوعات متعلقة

وفي مقابلة مع بودكاست «لا تريبيليتا» التابع لصحيفة «لا جازيتا ديللو سبورت» الإيطالية، تحدث كونسيساو بصراحة عن دوافع انتقاله إلى السعودية، معترفًا بأن العرض المالي كان عاملًا أساسيًا في قراره، قبل أن يوجه انتقادات حادة للاعبين وبيئة العمل داخل الاتحاد.

لكن تصريحات المدرب البرتغالي تفتح سؤالًا مهمًا هل كانت مشكلات تجربته نتيجة عقلية اللاعبين السعوديين وحدها، أم أن كونسيساو يحاول تفسير إخفاقه من خلال تحميل الآخرين جانبًا كبيرًا من المسؤولية، خصوصًا أن تجارب مدربين آخرين في دوري روشن قدمت صورة مختلفة تمامًا عن إمكانات اللاعبين السعوديين ومستوى المنافسة؟

المال أولًا.. ثم اتهامات للاعبين السعوديين

لم يخفِ كونسيساو أن الجانب المالي كان دافعًا رئيسيًا وراء انتقاله إلى الاتحاد، مؤكدًا أنه لن يكون صادقًا إذا ادعى أن جاذبية الدوري السعودي وحدها كانت سبب قراره.

وبعد الاعتراف بالدافع المالي، انتقل المدرب البرتغالي إلى انتقاد اللاعبين المحليين، متحدثًا عن ضعف ثقافة العمل والالتزام، ومشيرًا إلى أن بعض اللاعبين لا يحضرون التدريبات أو لا يلتزمون بالمتطلبات التي يفرضها الجهاز الفني.

وذهب كونسيساو إلى أبعد من ذلك عندما ربط هذه التصرفات بما وصفه بمشكلة ثقافية، معتبرًا أن كرة القدم لا تُعامل دائمًا باعتبارها مهنة تتطلب الالتزام اليومي الكامل.

هذه التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام برتغالية وإنجليزية، لا تتعلق فقط بتقييم تجربة شخصية، بل تتضمن أحكامًا عامة على اللاعبين السعوديين.

وحتى إذا واجه المدرب مواقف بعينها تتعلق بالغياب أو الانضباط، فإن تعميمها على مجموعة كاملة يظل موضع تساؤل، خصوصًا في ظل اختلاف مستويات اللاعبين وظروف الأندية وطرق إدارتها.

والأهم أن كونسيساو تحدث عن المشكلات التي واجهها من موقع المدرب الذي كان مسؤولًا عن إدارة الفريق، من دون أن تقدم تصريحاته وحدها صورة كاملة عن كيفية تعامله مع هذه المشكلات أو عن مسؤوليته الفنية في النتائج التي تحققت.

فالمدرب لا يُحاسب فقط على قدرته في اكتشاف أوجه القصور، بل أيضًا على كيفية التعامل معها، ووضع الحلول المناسبة، واستخراج أفضل ما لدى لاعبيه.

وإذا كان الانضباط يمثل أحد أهم مبادئه، فإن السؤال يظل قائمًا بشأن مدى نجاحه في تحويل هذه المبادئ إلى نتائج داخل الملعب.

«المدرب دائمًا على حق».. إلا عندما يتعلق الأمر بنجله؟

وتزداد المفارقة عند مقارنة حديث كونسيساو عن الانضباط والسلطة الفنية بموقفه من غضب نجله فرانسيسكو كونسيساو بعد استبداله خلال مباراة يوفنتوس وسيلتا فيجو.

ففي المقابلة نفسها، تحدث المدرب البرتغالي عن قرار لوتشيانو سباليتي باستبدال نجله، وقال إن «المدرب دائمًا على حق»، في إشارة إلى ضرورة احترام القرار الفني، لكنه أبدى في الوقت ذاته تفهمه لإحباط اللاعب، واعتبر أن إظهار الغضب قد يعكس رغبة في تقديم المزيد.

لا يمثل تفهم مشاعر اللاعب تناقضًا تلقائيًا مع احترام المدرب، لكن المقارنة تصبح لافتة عندما يطالب كونسيساو بالانضباط والالتزام الصارم من اللاعبين الذين عمل معهم، بينما يمنح غضب نجله مساحة للتفهم باعتباره تعبيرًا عن الطموح والشخصية.

وهنا يبرز السؤال هل كان سيمنح لاعبًا آخر المساحة نفسها إذا اعترض على قرار فني أو أظهر غضبه بعد استبداله؟ لا توجد إجابة قاطعة في تصريحاته، لكن ازدواجية المعايير تظل زاوية مشروعة للنقاش، خصوصًا أن كونسيساو نفسه جعل احترام السلطة الفنية أحد المبادئ التي يدافع عنها.

في النهاية، لم يكتفِ كونسيساو بالحديث عن تجربته مع الاتحاد، بل اختار

يايسله ورودجرز.. تجارب تكشف الوجه الآخر للدوري السعودي

في الوقت الذي اختار فيه كونسيساو توجيه انتقادات واسعة للاعبين السعوديين، قدمت تجارب مدربين آخرين في دوري روشن صورة مختلفة عن المسابقة وعن إمكانات اللاعبين المحليين.

يأتي الألماني ماتياس يايسله في مقدمة الأمثلة، بعدما تولى تدريب الأهلي في صيف 2023، عقب تجربته الناجحة مع ريد بول سالزبورج النمساوي، ليبدأ في جدة مرحلة جديدة من مسيرته التدريبية.

لم تكن رحلة يايسله خالية من الصعوبات، إذ واجه ضغوطًا في فترات من تجربته مع الأهلي، لكن الفريق نجح تحت قيادته في التتويج بدوري أبطال آسيا للنخبة في موسمي 2024-2025 و2025-2026، ليصبح الأهلي أول فريق يحتفظ باللقب في الحقبة الحديثة للبطولة.

هذا النجاح لم يكن مجرد إنجاز للنادي السعودي، بل ساهم في تعزيز مكانة يايسله على المستوى الدولي، حتى انتقل في صيف 2026 إلى تدريب نيوكاسل يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، في خطوة تعكس حجم التطور الذي شهدته مسيرته بعد تجربته السعودية.

ولا يعني نجاح يايسله أن كل تجربة تدريبية في السعودية يجب أن تنتهي بالطريقة نفسها، لكنه يقدم مثالًا واضحًا على أن دوري روشن يمكن أن يكون محطة مهمة في مسيرة المدربين، وأن تقييم التجربة لا ينفصل عن النتائج والعمل الذي يقدمه المدرب خلالها.

والأمر لا يتوقف عند يايسله. فبريندان رودجرز، مدرب القادسية، تحدث بإيجابية عن اللاعبين السعوديين، مشيدًا بجودة مهاراتهم الفنية، وتطور فهمهم للعبة، واستعدادهم للتعلم والعمل على تطوير مستواهم.

وفي حديثه عن تجربته مع القادسية، أشار رودجرز إلى أنه فوجئ إيجابيًا بمستوى اللاعبين السعوديين، مؤكدًا امتلاكهم قدرات فنية جيدة ورغبة في التعلم.

وهي شهادة مهمة لأنها صادرة عن مدرب صاحب خبرة طويلة في كرة القدم الأوروبية، وسبق له العمل في الدوري الإنجليزي مع ليفربول وليستر سيتي.

وبين تقييم كونسيساو السلبي وتجربتي يايسله ورودجرز، يتضح أن التعامل مع اللاعبين السعوديين ليس له تفسير واحد، وأن النتائج تختلف باختلاف المدربين والبيئات الفنية والظروف المحيطة بالفرق.

لذلك، فإن تصوير اللاعبين السعوديين باعتبارهم المشكلة الأساسية لا يمكن اعتباره تفسيرًا كافيًا لإخفاق أي مدرب، كما أن نجاح مدرب آخر لا يعني غياب التحديات لكن هذه النماذج تؤكد أن الحكم على مستوى اللاعبين يحتاج إلى تقييم أكثر دقة من إطلاق أحكام عامة بعد نهاية تجربة لم تحقق أهدافها.

كونسيساو ومسؤوليته.. هل تكفي انتقادات ما بعد الرحيل؟

لم تتوقف تصريحات كونسيساو عند اللاعبين، بل امتدت إلى إدارة الاتحاد، إذ انتقد طريقة التعامل مع الأوضاع داخل النادي، وتحدث عن تأثير ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي في القرارات الإدارية.

لكن هذه الانتقادات لا تعفيه من مساءلة دوره في التجربة. فالمدرب الذي يتحدث عن ضعف الانضباط ومشكلات الإدارة مطالب أيضًا بتقييم ما قدمه فنيًا، ومدى نجاحه في التعامل مع الظروف التي واجهها، والنتائج التي حققها مقارنة بالأهداف المطلوبة منه.

لا يمكن تحميل كونسيساو وحده مسؤولية كل ما حدث داخل الاتحاد، كما لا يمكن الجزم بأن انتقاداته لا تستند إلى أي وقائع لكن في المقابل، لا يصح التعامل مع روايته باعتبارها التفسير النهائي لإخفاق التجربة، خصوصًا عندما تتعلق بعض اتهاماته بأحكام عامة على اللاعبين السعوديين.

وتزداد المفارقة عند النظر إلى موقفه من احترام قرارات المدربين. فقد تحدث كونسيساو عن ضرورة احترام السلطة الفنية، وعلّق على غضب نجله فرانسيسكو بعد استبداله، مؤكدًا أن المدرب هو صاحب القرار، مع تفهمه في الوقت نفسه إحباط اللاعب ورغبته في الاستمرار.

هذا الموقف لا يمثل تناقضًا حتميًا في حد ذاته، لكنه يفتح بابًا للتساؤل حول المعايير التي يعتمدها كونسيساو في التعامل مع ردود أفعال اللاعبين، ومدى تطبيقه للمبادئ نفسها على الجميع.

في النهاية، يحق لكونسيساو أن ينتقد ما واجهه خلال تجربته مع الاتحاد، لكن من حق الجمهور أيضًا أن يسأله عن مسؤوليته عن النتائج، بدلًا من الاكتفاء بروايته عن أخطاء الآخرين.

فبين مدرب غادر التجربة وركز في حديثه على عيوب اللاعبين، ومدربين آخرين استفادوا من وجودهم في السعودية وحققوا إنجازات قارية عززت مسيرتهم، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من أن تُختصر في اتهام اللاعبين السعوديين بضعف العقلية الاحترافية.

مشاركة

عاجل