ويأتي تمديد عقد دي لا فوينتي بعد سلسلة من النجاحات اللافتة التي حققها مع المنتخب الأول، إذ قاد إسبانيا للتتويج بـبطولة دوري الأمم الأوروبية عام 2023، قبل أن يحصد بطولة كأس أمم أوروبا بعد عامين، ثم يضيف إلى سجله لقب كأس العالم هذا الصيف، ليصبح أحد أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ المنتخب الإسباني.
وكان العقد السابق للمدرب البالغ من العمر 65 عامًا ينتهي عقب بطولة كأس أمم أوروبا 2028، قبل أن تقرر إدارة الاتحاد الإسباني تمديده لأربع سنوات إضافية، ليستمر حتى عام 2032.
وأكد رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، أن قرار التجديد يعكس رغبة الاتحاد في الحفاظ على مشروع مستقر، قائلًا إن الاتفاق يمثل «مشروعًا للاستقرار والثقة»، مشيرًا إلى أن دي لا فوينتي أصبح المدرب الأكثر تتويجًا في تاريخ المنتخب الإسباني، وأنه يستحق الاستمرار لفترة طويلة مع الاتحاد.
ويملك دي لا فوينتي فرصة لتعزيز مكانته التاريخية مع المنتخب، خاصة أنه أصبح يقترب من إنجاز فيسنتي ديل بوسكي، المدرب الوحيد الذي سبق له قيادة إسبانيا للفوز بكأس العالم عام 2010 وبطولة أوروبا عام 2012.
ولا تقتصر مسيرة دي لا فوينتي مع المنتخبات الإسبانية على الفريق الأول، إذ سبق له العمل لمدة تسع سنوات مع منتخبات الشباب، وحقق خلال تلك الفترة بطولة أوروبا تحت 19 عامًا عام 2015، وبطولة أوروبا تحت 21 عامًا عام 2019، كما قاد المنتخب الأولمبي إلى الفوز بالميدالية الفضية في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو 2021.
ويحظى دي لا فوينتي أيضًا بميزة مهمة تتمثل في امتلاك المنتخب الإسباني لجيل شاب قادر على الاستمرار في المنافسة لسنوات طويلة، في ظل وجود لاعبين مثل لامين يامال وباو كوبارسي، إلى جانب بيدري وفيرمين لوبيز ونيكو ويليامز ودين هاوسن ومارك بوبيل وفيكتور مونيوز، وجميعهم ما زالوا في أعمار صغيرة.
كما يظل عدد من العناصر الأكثر خبرة قادرًا على الاستمرار في أعلى المستويات خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسهم رودري هيرنانديز وفابيان رويز وميكيل ميرينو.
وبذلك، لا تبدو مهمة دي لا فوينتي خلال المرحلة المقبلة قائمة على إعادة بناء المنتخب من جديد، بقدر ما تعتمد على توسيع قاعدة الاختيارات وإدخال المزيد من المواهب الشابة تدريجيًا، خاصة مع وجود أسماء بارزة في منتخبات الشباب الإسبانية.
وتختلف الصورة الحالية كثيرًا عن بداية عهد دي لا فوينتي مع المنتخب الأول، بعدما تعرض لانتقادات مبكرة عقب الخسارة أمام اسكتلندا، كما واجه انتقادات واسعة بسبب موقفه خلال أزمة لويس روبياليس عام 2023.
لكن النتائج التي حققها المنتخب الإسباني منذ ذلك الحين ساهمت في تغيير صورة المدرب بشكل كبير، ليحظى بثقة جماهيرية وإدارية أكبر، ويبدأ مرحلة جديدة بعقد يمتد حتى 2032، وهو ما يفتح الباب أمامه لمواصلة مطاردة أرقام وإنجازات المدربين التاريخيين للمنتخب الإسباني.































































