أمام الكويت، ورغم تحقيق الفوز وتصدر المجموعة، ظهرت علامات استفهام عدة أثارت غضب الجماهير وانتقاداتها. وهو ما دفع المدرب اليوناني جورجيوس دونيس إلى الظهور في المؤتمر الصحفي الأخير قبل المباراة بصورة المدافع عن فريقه، أكثر من كونه شارحًا لأفكاره وخططه.
وكان أبرز أسباب الغضب عدم صناعة المنتخب السعودي أي فرصة تهديف محققة طوال التسعين دقيقة، حتى إن الهدف الذي منح الأخضر النقاط الثلاث جاء عن طريق خطأ من مدافع الكويت.
تحسين الشكل.. سلطان مندش الحل
يستهدف دونيس في مباراة الليلة، إلى جانب تحقيق الانتصار والحفاظ على صدارة المجموعة، استعادة ثقة الجماهير، وتحسين شكل الفريق، وتقديم أداء هجومي أكثر فاعلية، ينتج الفرص ويمنح المدرجات الصورة التي اعتاد الجمهور السعودي رؤيتها.
ولتحقيق ذلك، سيكون على المدرب معالجة مشكلات المباراة الماضية، وفي مقدمتها زيادة الكثافة العددية في منطقة المنافس وبالقرب من مرماه.
ويتحقق ذلك من خلال دخول الجناحين إلى عمق الملعب والاقتراب من المهاجم الصريح، سواء كان عبدالله الحمدان أو فراس البريكان.
في مباراة الكويت، عابت طريقة دونيس بقاء الجناحين همام الهمامي ومحمد أبو الشامات قريبين من الخطوط معظم الوقت، وعدم انضمامهما إلى الحمدان، ما قلل العدد في العمق وحرم الأخضر من صناعة مواقف هجومية مؤثرة.
لذلك يحتاج الأخضر اليوم إلى جناح يجيد اللعب في العمق والتحول إلى مهاجم ثانٍ إلى جوار رأس الحربة، إلى جانب لاعب يمتلك الحل الفردي والقدرة على الاختراق ودخول منطقة المنافس. وهنا يبرز سلطان مندش كخيار مهم.
مندش قدم بداية مميزة في دوري روشن هذا الموسم، وأظهر قدرة على التحرك في الأماكن الخطرة، إلى جانب الحلول الفردية التي يمكن أن تظهر في التوقيت المناسب والمواقف الصعبة. لذلك فإن وجوده قد يمنح الأخضر أحد المخارج الهجومية المطلوبة أمام عُمان.
إذا لعب مندش على اليمين، وبقي همام الهمامي على اليسار، فعلى دونيس أيضًا منح الهمامي تعليمات واضحة بعدم الاكتفاء بالتمرير للاعب الأقرب، بل البحث عن مواقف «واحد ضد واحد»، ومحاولة المراوغة كلما اقترب من منطقة المنافس.
الهمامي لاعب ذكي ويملك قدرة جيدة على المراوغة، لكنه لم يجد في المباراة الماضية المواقف التي تساعده على إظهار هذه القدرات بالشكل الكافي. ومنحُه مساحة أكبر للتحرك والمواجهة الفردية قد يوفر للأخضر أحد الحلول التي افتقدها أمام الكويت.
عرضية واحدة لا تكفي.. أظهرة أكثر هجومية
برز أيضًا ضمن عيوب المباراة الماضية ضعف المردود الهجومي للأظهرة، وهو أمر ارتبط ببقاء الجناحين على الخطوط وعدم وجود الحركة الكافية وتبادل الأدوار والاختراق من العمق.
ويحتاج الأخضر اليوم إلى صعود أكثر كثافة من الظهيرين متعب الحربي ونواف بوشل، أو من البديلين في حال تغيرت التشكيلة.
في المباراة الماضية، قدم الثنائي معًا طوال اللقاء عرضية سليمة واحدة فقط، وهو رقم يعكس محدودية الإضافة الهجومية من الطرفين.
صعود الظهير الأيسر وتكوينه ثنائية مع الجناح يمكن أن يساعد همام الهمامي على المراوغة، ويمنحه خيارات إضافية في مواجهة المدافعين. أما تركه وحيدًا أمام أكثر من مدافع، فسيجعل المهمة أكثر صعوبة.
وفي الجهة اليمنى، يفترض أن يكون صعود الظهير أكثر وضوحًا، خصوصًا أن مندش يميل بطبيعته إلى التحرك نحو العمق، ما يترك مساحة يمكن استثمارها من الظهير.
أدوار كنو وأبو الشامات.. هل تتحول الطريقة إلى 4-3-3؟
احتاج الأخضر في المباراة الأخيرة كذلك إلى تقدم أحد لاعبي الوسط إلى جوار عبدالله الحمدان، وهو ما لم يحدث بالقدر الكافي.
ومن الحلول الممكنة أمام عُمان تقدم كنو بصورة أكبر إلى الثلث الأخير، وطلب الكرة في مناطق متقدمة، بما يرفع الكثافة العددية ويزيد خيارات صناعة الفرص.
كما يبقى من الوارد أن يتحول محمد أبو الشامات من مركز الجناح إلى لاعب وسط مساند، لتتحول الطريقة من 4-2-3-1 إلى 4-3-3، مع وجود أكثر من لاعب قادر على صناعة اللعب والتقدم بدل الاعتماد على لاعب واحد.
وجود لاعبي وسط متقدمين يمكن أن يمنح الأخضر إضافة على الأطراف وفي العمق معًا.
فقد يميل صالح أبو الشامات إلى الجهة اليسرى، ليشكل مثلثًا مع الحربي والهمامي، مع تبادل الأدوار بين الخط والعمق ومحاولة الاختراق. وفي المقابل، يمكن أن يتكرر السيناريو في الجهة اليمنى بين محمد أبو الشامات ومندش ونواف بوشل.
تكوين هذه الجبهات الثلاثية قد يساعد على تفكيك التنظيم الدفاعي لعُمان، وخلق المساحات التي غابت أمام الكويت.
الحمدان.. هكذا يمكن أن يصل إلى مرمى عُمان
ويبقى السؤال الأهم: من سيكون المهاجم الصريح الليلة؟
بعد صافرات الاستهجان التي تعرض لها عبدالله الحمدان في المباراة الماضية، وحملة الدفاع التي قام بها دونيس عنه في المؤتمر الصحفي، يصبح إشراك اللاعب أساسيًا أحد الخيارات المطروحة بقوة.
الحمدان سيكون أمام فرصة للرد داخل الملعب، لكن ظهوره بصورة أفضل لن يرتبط بجهده الفردي وحده؛ بل بمدى قدرة المنظومة كلها على توفير الظروف المناسبة له.
إذا زادت التحركات من الأطراف، وتقدم الظهيران، ودخل الجناحان إلى العمق، وصعد أحد لاعبي الوسط إلى الثلث الأخير، فسيحصل المهاجم على كرات أكثر ومواقف أفضل داخل منطقة الجزاء.
الأخضر لم يصنع أمام الكويت فرصة تهديف محققة طوال المباراة، وبالتالي فإن الهدف الأول أمام عُمان يجب أن يكون زيادة عدد وجودة الفرص قبل التفكير في تسجيل الهدف نفسه.
عندها فقط يمكن أن تظهر قدرات عبدالله الحمدان بصورة أوضح، وأن يتحول من لاعب يبحث عن فرصة إلى مهاجم يحصل على فرص حقيقية للتسجيل.
































































