وتأتي المباراة ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، في مواجهة تتجاوز أهميتها الصراع على النقاط الثلاث، وسط أجواء مشحونة وضغوط متزايدة تحيط بالفريق السماوي.
وكشف تقرير تحليلي نشره موقع «أوبتا أناليست»، المتخصص في الإحصائيات الرياضية، أن ملعب أنفيلد يمثل أحد أصعب الملاعب التي خاض عليها مانشستر سيتي مبارياته في تاريخ الدوري الإنجليزي، مستندًا إلى أرقام تعكس التفوق الواضح لليفربول على أرضه.
وتأتي المواجهة في توقيت حساس بالنسبة لمانشستر سيتي، بعد قرار لجنة مستقلة بإدانة النادي في اتهامات تتعلق بمخالفات اللوائح المالية للدوري الإنجليزي خلال الفترة من موسم 2009-2010 حتى موسم 2017-2018، إلى جانب غالبية الاتهامات المتعلقة بعدم التعاون مع التحقيقات.
وبحسب التقرير، ينفي مانشستر سيتي جميع الاتهامات، وتقدم باستئناف ضد القرار، في الوقت الذي يجد فيه الفريق نفسه أمام تحديات رياضية وجماهيرية كبيرة قبل زيارة أنفيلد.
أنفيلد.. حصن ليفربول الذي يصعب اقتحامه
تؤكد الأرقام التاريخية أن ملعب أنفيلد ليس مجرد عامل أفضلية لليفربول، بل يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الفرق المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ووفقًا لإحصائيات «أوبتا أناليست»، خسر ليفربول 82 مباراة فقط من أصل 654 مواجهة خاضها على ملعبه في تاريخ المسابقة، بينما لم تتجاوز نسبة انتصارات الفرق الزائرة 12.5%، وهي أقل نسبة فوز للضيوف على أي ملعب في تاريخ بريميرليج.
كما بلغ متوسط النقاط التي تحصدها الفرق الزائرة من أنفيلد 0.62 نقطة فقط في المباراة الواحدة، وهو ما يعكس مدى صعوبة تحقيق نتائج إيجابية أمام ليفربول وسط جماهيره.
مانشستر سيتي.. 3 انتصارات فقط في 29 زيارة
ويبرز مانشستر سيتي ضمن الفرق التي عانت بصورة واضحة على ملعب أنفيلد، رغم هيمنته على الكرة الإنجليزية خلال فترات طويلة من السنوات الماضية.
وكشف تقرير «أوبتا» أن مانشستر سيتي حقق 3 انتصارات فقط في 29 مباراة خاضها خارج أرضه أمام ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، مقابل 18 هزيمة.
وبلغت نسبة انتصارات مانشستر سيتي على ملعب أنفيلد 10.3% فقط، مقابل نسبة خسائر وصلت إلى 62.1%، فيما لم يتجاوز متوسط النقاط التي حصدها الفريق هناك 0.59 نقطة في المباراة.
ويعد ملعب أرسنال القديم «هايبري» الوحيد الذي سجل فيه مانشستر سيتي متوسط نقاط أقل، بواقع 0.22 نقطة في المباراة، لكنه خاض هناك 9 مواجهات فقط، مقابل 29 مباراة في أنفيلد.
وتعكس هذه الأرقام حقيقة مهمة، وهي أن نجاحات مانشستر سيتي المحلية لا تعني بالضرورة قدرته على فرض سيطرته داخل معقل ليفربول، الذي ظل يمثل عقبة كبيرة أمام الفريق حتى خلال سنوات قوته.
انتصاران استثنائيان.. والجماهير تصنع الفارق
ورغم السجل السلبي لمانشستر سيتي، فإن الفريق نجح في تحقيق انتصار مهم على ملعب أنفيلد خلال الموسم الماضي 2025-2026، عندما قلب تأخره إلى فوز بنتيجة 2-1، بفضل هدفين متأخرين.
لكن هذا الانتصار جاء في فترة صعبة لليفربول، الذي كان يعاني تراجعًا واضحًا في نتائجه، بعدما حقق فوزًا واحدًا فقط خلال سبع مباريات، في وقت شهد فيه مشواره للدفاع عن لقب الدوري تراجعًا كبيرًا.
كما يعود انتصار آخر لمانشستر سيتي في أنفيلد إلى فبراير 2021، عندما حقق أول فوز له على الملعب بعد 18 زيارة دون انتصار.
واللافت أن ذلك الفوز جاء خلال فترة إقامة المباريات خلف الأبواب المغلقة بسبب جائحة كورونا، وهو ما يبرز الدور الذي تلعبه جماهير ليفربول في زيادة الضغوط على المنافسين.
وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط القوة في أنفيلد؛ فالأمر لا يرتبط فقط بالمستوى الفني لليفربول، بل يمتد إلى الأجواء الجماهيرية التي تجعل مهمة الفرق الزائرة أكثر صعوبة، خصوصًا في المباريات الكبرى.
أزمة مانشستر سيتي تضاعف الضغوط قبل القمة
ولا تبدو مهمة مانشستر سيتي سهلة في ظل الظروف المحيطة بالنادي، بعدما سلط التقرير الضوء على تداعيات قرار اللجنة المستقلة بشأن المخالفات المالية.
ويشير «أوبتا أناليست» إلى أن جماهير ليفربول قد تكون من أكثر الجماهير غضبًا تجاه مانشستر سيتي، بالنظر إلى المنافسة التاريخية بين الفريقين على البطولات المحلية.
فقد خسر ليفربول سباق الدوري أمام مانشستر سيتي في موسم 2013-2014، كما خسر نهائي كأس الرابطة الإنجليزية عام 2016، قبل أن ينهي موسمي 2018-2019 و2021-2022 في المركز الثاني خلف الفريق السماوي، رغم جمعه 97 و92 نقطة على الترتيب.
ومع ذلك، فإن التقرير لا ينسب مخالفات إلى لاعبي مانشستر سيتي الحاليين أو مدربه إنزو ماريسكا، لكنه يشير إلى أنهم سيواجهون ردود فعل الجماهير داخل الملعب، رغم عدم ارتباط معظمهم بالفترة التي تناولتها الاتهامات.
ومن الناحية التحليلية، قد تؤثر هذه الأجواء على قدرة مانشستر سيتي على فرض أسلوبه المعتاد، خصوصًا إذا نجح ليفربول في استغلال الحماس الجماهيري والضغط على منافسه منذ الدقائق الأولى.
هل ينجح ليفربول في إيقاف انطلاقة مانشستر سيتي؟
يدخل مانشستر سيتي المواجهة بعدما حقق العلامة الكاملة في مبارياته خلال الموسم الجاري حتى موعد نشر التقرير، لكن زيارته إلى أنفيلد تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفريق على مواصلة نتائجه المثالية.
وتكشف الأرقام أن المهمة لا تتعلق فقط بمواجهة منافس قوي على أرضه، بل بمحاولة تغيير تاريخ طويل من النتائج السلبية التي طاردت مانشستر سيتي في زياراته إلى ملعب ليفربول.
وفي المقابل، يملك ليفربول فرصة للاستفادة من سجله التاريخي وأفضلية اللعب أمام جماهيره، من أجل إيقاف سلسلة انتصارات منافسه وتوجيه رسالة قوية في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي.
وبين الضغوط المحيطة بمانشستر سيتي والقوة التاريخية لليفربول داخل أنفيلد، تبدو المواجهة واحدة من أبرز اختبارات الموسم، في مباراة قد تحمل تأثيرًا يتجاوز نتيجتها المباشرة إلى ملامح المنافسة على اللقب.











































































































































