المباريات

جميع المباريات
الهلال
الهلال
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
الحزم
الحزم
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الشباب
الشباب
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
النجمة
النجمة
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

عائلة جاتوزو.. كيف استعاد لاتسيو روحه وفرض نفسه على إيطاليا؟

جاتوزو ولاتسيو

جاتوزو ولاتسيو

قبل أقل من نصف عام، كان لاتسيو فريقًا يبحث عن طريق العودة إلى المنافسة، بعدما أنهى موسم 2025-2026 في المركز التاسع، وخسر نهائي كأس إيطاليا أمام إنتر بهدفين دون رد، ليغيب عن المشاركات الأوروبية.

موضوعات متعلقة

لكن المشهد تغير بصورة لافتة مع وصول جينارو جاتوزو، إذ تحول الفريق إلى متصدر للدوري الإيطالي دون تلقي أي هزيمة، بعدما جمع 28 نقطة من 9 انتصارات وتعادل واحد خلال أول 10 جولات، متقدمًا بفارق 3 نقاط على إنتر، ليحقق أفضل بداية في تاريخ النادي الممتد لـ126 عامًا.

لم تكن هذه القفزة متوقعة، خاصة أن المدرب الإيطالي تولى المهمة في ظروف صعبة، بعد إخفاقه في قيادة منتخب بلاده إلى كأس العالم، كما لم يحصل على تدعيمات كبيرة خلال فترة الانتقالات الصيفية، لكن جاتوزو نجح في إعادة تشكيل شخصية الفريق، ليصبح لاتسيو أحد أبرز مفاجآت الموسم.

بداية من تحت الصفر

في يونيو الماضي، وقع جاتوزو عقدًا لمدة عامين مع لاتسيو، خلفًا لساري، بعدما غادر المنتخب الإيطالي عقب الفشل في التأهل إلى كأس العالم إثر الخسارة أمام البوسنة في الملحق.

ولم تكن بداية تجربته الجديدة مثالية، إذ ودع كأس إيطاليا أمام مانتوفا، أحد أندية الدرجة الثانية.

وزادت صعوبة المهمة بسبب تجميد سوق الانتقالات، وهو ما حرم المدرب من إجراء تغييرات كبيرة على قائمة الفريق أو استقدام أسماء جديدة لتدعيم التشكيلة.

لذلك، لم تكن طموحاته المعلنة في البداية تتجاوز الوصول إلى 40 نقطة، في ظل الظروف التي وجد نفسه أمامها.

لكن جاتوزو لم يحتج إلى ثورة في قائمة اللاعبين بقدر ما احتاج إلى إعادة توظيف العناصر الموجودة ومنحها هوية واضحة، وهو ما ظهر تدريجيًا مع انطلاق منافسات الدوري.

هوية تكتيكية واضحة

أحد أبرز أسباب التحول كان وضوح الأسلوب الذي أراد جاتوزو تطبيقه، فقد اعتمد على الضغط العالي والرقابة رجلًا لرجل منذ بداية بناء المنافس المنافس لهجماته، مع استحواذ هادئ ومدروس عند امتلاك الكرة، في مزيج يجمع بين شراسة أسلوب جاسبريني دون الكرة وبعض أفكار ساري في الاستحواذ.

واعتمد المدرب الإيطالي بصورة أساسية على طريقة 4-3-3، مع التركيز على الشدة والانتقال العمودي السريع، وهو ما منح لاتسيو قدرة أكبر على استعادة الكرة والاندفاع نحو مرمى المنافسين.

وظهر هذا العمل بوضوح خلال مواجهة يوفنتوس في تورينو، عندما استغل جاتوزو اندفاع أصحاب الأرض في الضغط، ودفع بالثنائي تايلور وفراتيسي إلى الأمام، لتشكيل خط هجومي من خمسة لاعبين إلى جانب نوسلين وزاكاني وإساكسن.

وبحسب ما نقلته صحيفة «كورييري ديلو سبورت» عبر موقع «ذا لازيالي»، استدرج لاتسيو ضغط يوفنتوس، ثم اعتمد على الكرات الطويلة من الحارس ماندا والقتال على الكرات الثانية، ليضرب منافسه في المساحات المتاحة وينتصر بثلاثية نظيفة.

ولم يكن الفوز عاديًا، إذ أنهى غياب لاتسيو عن الانتصارات في ملعب أليانز منذ موسم 2017-2018، كما كشف عن قدرة الفريق على تنفيذ أفكار مدربه أمام منافس يمتلك إمكانات كبيرة.

نفس اللاعبين.. لكن بنسخة مختلفة

المثير في تجربة جاتوزو أن التحول لم يعتمد على التعاقد مع مجموعة جديدة من النجوم، بل جاء بصورة أساسية من تطوير مستوى اللاعبين الموجودين بالفعل.

ووفقًا لما أبرزته وكالة «أسوشيتد برس»، نجح أسلوب المدرب في إعادة الحياة إلى عناصر عانت خلال الموسم الماضي، كما لم يعد الفريق يعتمد على لاعب واحد لحسم المباريات، بعدما توزعت الأهداف على أكثر من 10 لاعبين.

وبرز في هذه المنظومة عدد من الأسماء، مثل زاكاني ونونو تافاريس وكينيث تايلور، إلى جانب الدنماركيين بروفستجارد وإساكسن، اللذين سجلا خلال الانتصار على يوفنتوس.

وفي مواجهة ساسوولو، ظهر التنوع الهجومي بصورة أكبر، بعدما سجل تايلور بعد دقيقتين فقط من البداية، وأضاف إساكسن وفلورياني وزاكاني ونوسلين بقية الأهداف، ليخرج لاتسيو بانتصار كبير بنتيجة 6-0.

هذا التوزيع في الأدوار والمساهمات التهديفية منح الفريق حلولًا متنوعة، وجعل إيقافه أكثر صعوبة، بعدما لم يعد المنافس قادرًا على التركيز على مراقبة لاعب بعينه.

الروح قبل التكتيك

ربما كان الجانب النفسي أحد أهم أسرار التحول، فجاتوزو لم يكتفِ بتطوير الأداء داخل الملعب، بل عمل على استعادة الروح الجماعية وبناء علاقة قوية بين اللاعبين.

وعقب الانتصار على يوفنتوس، تحدث المدرب عن نجاح الفريق في بناء «عائلة»، بينما أكد بعد الفوز على كالياري أن لاعبيه فاجأوه برغبتهم في الانتصار مهما كان الثمن.

وكانت مواجهة كالياري مثالًا واضحًا على هذه الروح، بعدما تأخر لاتسيو بهدف مبكر، قبل أن ينجح إساكسن في إدراك التعادل، ثم سجل البديل بينامونتي هدف الفوز في الدقيقة 83، ليؤكد الفريق قدرته على العودة وعدم الاستسلام حتى اللحظات الأخيرة.

وامتد تأثير هذه الحالة إلى المدرجات، إذ رافق نحو 10 آلاف مشجع الفريق إلى ريجيو إميليا، ورددوا الهتافات المؤيدة لمدربهم، رغم استمرار مقاطعة أغلب جماهير ملعب الأولمبيكو للمباريات احتجاجًا على رئيس النادي لوتيتو.

وأشار جاتوزو إلى أن الحضور في الأولمبيكو وصل إلى نحو 13 ألف مشجع، مع تزايد الأعداد، في إشارة إلى إمكانية تحسن العلاقة بين الفريق وجماهيره مع استمرار النتائج الإيجابية.

ما لا تقوله النتائج

رغم البداية التاريخية، لا يرى جاتوزو أن فريقه وصل إلى مرحلة الكمال، خصوصًا على المستوى الدفاعي، فبعد الفوز الكبير على ساسوولو بسداسية، أبدى المدرب قلقه من أداء الخط الخلفي، مشيرًا إلى أن طرد أحد لاعبي المنافس ساعد لاتسيو على فرض تفوقه.

وكشفت الأرقام عن فارق كبير في الأهداف المتوقعة خلال المباراة، إذ بلغت 3.57 لصالح لاتسيو مقابل 0.76 لساسوولو، لكن المدرب لم يتعامل مع النتيجة باعتبارها دليلًا على اختفاء المشكلات الدفاعية.

وتذهب صحيفة «جول» إلى طرح زاوية أخرى تتعلق بالدوري الإيطالي نفسه، إذ ترى أن صعود لاتسيو من المركز التاسع إلى الصدارة خلال فترة قصيرة يعكس مدى انفتاح المنافسة، في ظل نماذج أخرى مثل كومو الذي انتقل من الدرجة الثانية إلى دوري أبطال أوروبا خلال عامين.

وبذلك، لا تبدو قصة لاتسيو مجرد نجاح فني لمدرب استطاع إعادة بناء فريقه، بل تعكس أيضًا طبيعة المنافسة في الدوري الإيطالي، حيث يمكن لفريق أن يقلب التوقعات خلال موسم واحد إذا امتلك الاستقرار والهوية والقدرة على استغلال إمكاناته.

ماذا بعد؟

رغم تصدره جدول الترتيب وتحقيقه أفضل بداية في تاريخه، يرفض جاتوزو الانجراف وراء الحديث عن المنافسة على لقب الدوري وطلب من لاعبيه عدم النظر إلى جدول الترتيب حتى لا يصابوا بالدوار، مؤكدًا أن الهدف الأول يظل الوصول إلى 40 نقطة.

ويأتي الاختبار المقبل أمام نابولي، الفريق الذي سبق للمدرب الإيطالي العمل معه، في مواجهة تحمل طابعًا خاصًا، قبل الدخول في مرحلة طويلة من الموسم دون وجود كأس عالم شتوية تقطع إيقاع المنافسات.

وتبقى أمام لاتسيو أسئلة مهمة تتعلق بقدرته على الحفاظ على صلابته الدفاعية، ومدى تحمل قائمته ضغط المباريات في ظل محدودية البدائل، فضلًا عن استمرار دعم الجماهير للفريق.

لكن المؤكد أن البداية الحالية لم تأتِ من فراغ فهناك ضغط منظم، ولاعبون استعادوا الثقة، ومدرب نجح في تحويل مجموعة عانت الموسم الماضي إلى فريق يعرف كيف يلعب وكيف يفوز.

ويبقى السؤال: هل تكون هذه الانتفاضة مجرد بداية قوية، أم تتحول إلى مشروع حقيقي لمنافسة الكبار على لقب الدوري الإيطالي؟

مشاركة

عاجل