يعيش مركز الظهير الأيمن في برشلونة حالة من الغموض خلال الموسم الحالي، في ظل اعتماد الألماني هانز فليك، المدير الفني للفريق، على أكثر من لاعب لشغل هذا المركز، رغم أن المفارقة تكمن في أن أياً من الخيارات الأساسية المتاحة لا يعتبر الظهير الأيمن مركزه الأصلي.
وكشفت صحيفة "آس" الإسبانية أن فليك استخدم أربعة لاعبين مختلفين في مركز الظهير الأيمن خلال أول 15 مباراة للفريق في الدوري الإسباني، وهم إريك جارسيا، وجول كوندي، وخافي إسبارت، وبريان فارينياس، في مشهد يعكس تعدد الحلول التي يلجأ إليها المدرب الألماني للتعامل مع احتياجات الفريق.
وتصدر إريك جارسيا قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة في هذا المركز، بعدما ظهر أساسيًا في 7 مباريات، يليه الفرنسي جول كوندي الذي شغل المركز في 4 مباريات، بينما حصل خافي إسبارت وبريان فارينياس على فرصتين لكل منهما في التشكيل الأساسي.
كما استعان فليك بالبرتغالي جواو كانسيلو في هذا المركز، رغم أن المدرب لا يفضل الاعتماد عليه في الجهة اليمنى، لتجنب حدوث خلل في التوازن التكتيكي للفريق أثناء تحركات لامين يامال الهجومية.
إريك جارسيا وكوندي.. مدافعان خارج مركزيهما الأصليين
وتكمن المفارقة في أن معظم الخيارات التي اعتمد عليها فليك لم تنشأ كظهير أيمن، إذ اعتاد إريك جارسيا اللعب في قلب الدفاع، وهو المركز الذي يشعر فيه براحة أكبر، لكنه تحول إلى الخيار الأول للمدرب الألماني في الجبهة اليمنى، بعدما أبلغه فليك بهذا التوجه منذ نهاية الموسم الماضي.
أما جول كوندي، فقد ارتبط انتقاله إلى برشلونة برغبته في اللعب بمركز قلب الدفاع، بعدما كان توماس توخيل يستهدف ضمه إلى تشيلسي لاستخدامه كظهير أيمن.
وكان تشافي هيرنانديز، مدرب برشلونة السابق، قد وعد اللاعب الفرنسي بالاعتماد عليه في قلب الدفاع، وهو ما ساهم في حسم الصفقة، قبل أن تتغير حسابات اللاعب مع مرور الوقت، ويعترف لاحقًا بأن مركز الظهير الأيمن ربما يكون الأنسب لقدراته.
فليك يغامر بخافي إسبارت وبريان فارينياس
ولم تتوقف حلول فليك غير التقليدية عند إريك جارسيا وكوندي، بل امتدت إلى الثنائي الشاب خافي إسبارت وبريان فارينياس، اللذين ينتميان في الأساس إلى خط الوسط.
وكان فليك قد أبدى إعجابه بقدرات إسبارت منذ ظهوره، بل قارنه بالألماني جوشوا كيميتش، نجم بايرن ميونخ، في ظل امتلاكه قدرات مميزة في التمرير والتحكم في إيقاع اللعب.
ورغم أن أصول اللاعب الشاب تتمثل في اللعب بوسط الملعب، فإنه أظهر قدرة على التأقلم مع مركز الظهير الأيمن، بفضل رؤيته الجيدة للملعب وإجادته توزيع الكرة، وهي خصائص جعلت فليك يمنحه فرصة أكبر للتطور في الفريق الأول.
أما بريان فارينياس، فكان ظهوره في مركز الظهير الأيمن أمام ألافيس بمثابة مفاجأة، إذ لم يكن هذا الخيار مطروحًا في حسابات الكثيرين، لكن اللاعب قدم أداءً أقنع المدرب الألماني بتكرار التجربة خلال مواجهة أستون فيلا في دوري أبطال أوروبا.
وجاء ذلك رغم غياب الظهيرين المتخصصين، ووجود أليخاندرو بالدي، الذي يشغل مركز الظهير الأيسر، ما يعكس مدى ثقة فليك في قدرة فارينياس على تنفيذ المهام المطلوبة منه.
أزمة الظهير الأيمن.. تاريخ طويل من التجارب في برشلونة
وترى الصحيفة الإسبانية أن مركز الظهير الأيمن في برشلونة أصبح أحد أكثر المراكز غرابة في الفريق، خاصة منذ رحيل البرازيلي داني ألفيش، الذي ترك فراغًا لم تنجح العديد من الصفقات في تعويضه بصورة مستقرة.
وشهد المركز تجارب عديدة، بداية من التعاقد مع دوجلاس، مرورًا بأليكس فيدال ونيلسون سيميدو وسيرجينيو ديست، وصولًا إلى أوسكار مينجويزا، لكن أياً من هذه المحاولات لم ينجح في تقديم حل طويل الأمد.
كما استعان برشلونة عبر تاريخه بعدد من اللاعبين الذين لم يكن مركز الظهير الأيمن موقعهم الأصلي، مثل أوسابيو، وجويكوتشيا، وتشيلاديس، ولويس إنريكي، وجابري، وسيرجي روبيرتو.
وبذلك، يبدو أن فليك يواصل تقليدًا قديمًا داخل النادي الكتالوني، لكنه يذهب به إلى مستوى جديد، عبر الاعتماد على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخصائص المختلفة لشغل مركز واحد.









































































































































































