المباريات

جميع المباريات
الهلال
الهلال
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
الحزم
الحزم
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الشباب
الشباب
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
النجمة
النجمة
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

أوليسه.. الرجل الذي أعاد تعريف الرقص بالكرة

أوليسه

أوليسه

إذا كنت متابعًا جيدًا لكرة القدم، فمن المؤكد أنك شاهد أكثر من مرة مايكل أوليسه، لاعب بايرن ميونخ، وهو يرقص بالكرة أمام لاعبي لايبزيج، في ليلة اكتسح فيها العملاق البافاري منافسه بسداسية.

موضوعات متعلقة

لكن إذا كنت متابعًا شديد الدقة، فستكتشف أن تلك الرقصة لم تكن الأولى، وأن ما يقدمه الجناح الفرنسي ليس مجرد لقطة جميلة في مباراة كبيرة، بل أسلوب أصبح جزءًا من شخصيته منذ ارتدائه قميص بايرن.

أوليسه ليس من نوعية اللاعبين الذين يستلمون الكرة ويبحثون سريعًا عن أقرب تمريرة، ولا من الذين يعتمدون على السرعة وحدها للتخلص من المدافعين.

أحيانًا يهدئ اللعب، وينتظر تحرك منافسه، ثم يبدأ العرض لمسة هنا، ومراوغة هناك، وتغيير مفاجئ في الاتجاه يجعل المدافع عاجزًا عن توقع خطوته التالية، وكل ذلك بأعصاب هادئة، وكأنه يلعب من دون أي ضغوط.

اللافت أن أوليسه لا يقدم مهاراته لمجرد استعراض قدراته، بل يستخدمها لخلق المساحات، وفتح الطريق نحو المرمى، والتفوق في المواجهات الفردية ومع ذلك، فإن طريقته في التعامل مع الكرة تجعلك تنسى للحظة أن الهدف الأساسي من اللعبة هو تسجيل الأهداف، وتتذكر أن كرة القدم لا تزال تحتفظ بمساحة للمتعة والإبداع.

أوليسه يعيد المتعة إلى كرة القدم

في زمن أصبحت فيه كرة القدم تُقاس بالأرقام والإحصائيات، وتحولت فيه تفاصيل اللعبة إلى جداول ونسب مئوية ومعدلات للتمرير والتسديد والركض، تراجعت مساحة الحديث عن المتعة الخالصة التي كانت تجعل الجماهير تذهب إلى الملاعب لمشاهدة لاعب قادر على فعل شيء غير متوقع بالكرة.

لم يعد تقييم اللاعب مرتبطًا بموهبته وقدرته على إمتاع الجماهير فقط، بل أصبح مرتبطًا بما يقدمه من أهداف وصناعات وفرص مصنوعة ومساهمات مباشرة.

ومع أهمية هذه الأرقام في فهم اللعبة، فإنها لا تستطيع وحدها تفسير لماذا يصفق الجمهور لمراوغة لا تنتهي بهدف، أو لماذا تنتشر لقطة للاعب يراوغ منافسيه وتبقى في الذاكرة أكثر من بعض الأهداف.

هنا تأتي قيمة أوليسه، الذي يعيد التذكير بجانب افتقدته كرة القدم الحديثة؛ جانب العفوية والخيال والقدرة على تحويل لحظة عادية إلى مشهد استثنائي.

هو لا يتجاهل لغة الأرقام، لكنه يقدم شيئًا لا تستطيع الإحصائيات قياسه بسهولة: متعة مشاهدة لاعب يثق في موهبته، ويملك الجرأة على تجربة ما لا يتوقعه أحد.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو مراوغات أوليسه مجرد استعراض للمهارة، بل رسالة تذكير بأن كرة القدم ليست حسابات تكتيكية وأرقامًا فقط، وإنما لعبة تقوم أيضًا على الإبداع والمفاجأة.

فربما لا تتحول كل رقصة بالكرة إلى هدف، لكنها قد تمنح الجماهير لحظة تستحق المشاهدة، وتعيد إلى الأذهان السبب الذي جعل الملايين يعشقون هذه اللعبة من الأساس.

من رونالدينيو إلى نيمار.. حكاية الرقص بالكرة

عندما نتحدث عن لاعب يداعب الكرة بهذه الطريقة، يصعب ألا نتذكر البرازيلي رونالدينيو، أحد أبرز من حولوا المراوغة إلى فن قائم بذاته، لم يكن رونالدينيو يكتفي بتجاوز المدافع، بل كان يجعله جزءًا من الحكاية، بحركة غير متوقعة أو لمسة تخطف أنظار الجماهير قبل أن تحتفل بالهدف.

امتلك رونالدينيو إحساسًا استثنائيًا بالكرة، وكأنها تستجيب لكل حركة من جسده، وهو ما جعل اسمه مرتبطًا بالسحر والمتعة، وليس بالأرقام والبطولات فقط. معه، لم تعد المراوغة مجرد وسيلة للوصول إلى المرمى، بل أصبحت مشهدًا منتظرًا من الجماهير في كل مرة يستلم فيها الكرة.

وبعده، ظهر نيمار ليقدم نسخة مختلفة من الفكرة نفسها؛ مهارات سريعة، وتغيير للاتجاه في لحظة، ولمسات تدفع المدافع إلى حسابات معقدة، قبل أن يكتشف أنه وقع في الخدعة، حمل نيمار جانبًا كبيرًا من روح السامبا، وأضاف إليها شخصيته الخاصة، ليصبح أحد أبرز رموز الكرة الاستعراضية في جيله.

وعلى مدار سنوات، ارتبط هذا النوع من المتعة بالكرة البرازيلية تحديدًا، لأن مدرسة السامبا نجحت في تحويل اللعب داخل المساحات الضيقة والمراوغات الفردية إلى عرض كروي.

ولا يعني ذلك أن هذه المهارات حكر على البرازيليين، لكن الصورة الذهنية التي تكونت لدى الجماهير ظلت واضحة عندما تشاهد لاعبًا يرقص بالكرة، فإن البرازيل غالبًا ما تكون أول ما يخطر ببالك.

كيف أصبح لدينا راقص فرنسي؟

هنا تظهر حكاية أوليسه، لاعب فرنسي يقدم في الملعب لمحات من الروح التي اشتهرت بها الكرة البرازيلية هدوء عند استلام الكرة، وثقة في المواجهة، وقدرة على التعامل معها وكأن المدافع ليس خصمًا يجب التخلص منه بأسرع وقت، بل تحديًا يستمتع بالتغلب عليه.

أوليسه ليس نسخة من رونالدينيو، ولا امتدادًا مباشرًا لنيمار، فهو يمتلك أسلوبه الخاص الذي يعتمد على الخداع بحركة الجسد، وتغيير الإيقاع، واللمسة القصيرة التي تدفع المدافع إلى اختيار الاتجاه الخطأ.

لكنه يشترك معهما في أمر مهم، وهو الإحساس بأن الكرة ليست مجرد أداة لتنفيذ الخطة، بل مساحة مفتوحة للإبداع أيضًا.

لذلك، لا يمكن النظر إلى رقصته بالكرة أمام لاعبي لايبزيج باعتبارها لقطة عابرة في مباراة انتهت بسداسية. إنها جزء من شخصية لاعب يقدم الجرأة نفسها في مواقف مختلفة، من دون أن يفقد هدوءه أو يبدو متأثرًا بالضغوط.

قد لا يكون أوليسه برازيليًا، لكنه يقدم لمحة من السحر الذي جعل الجماهير تعشق رونالدينيو، ثم نيمار. والاختلاف هنا لا يتعلق بالجنسية، بل بالطريقة التي يستطيع بها اللاعب تحويل موهبته إلى متعة بصرية تجعل الجماهير تترقب كل لمسة جديدة.

في زمن أصبحت فيه الأرقام والسرعة والضغط عناصر أساسية في تقييم اللاعبين، يظهر أوليسيه ليذكرنا بأن كرة القدم لا تزال تحتفظ بمساحة للخيال، وأن المراوغة ليست دائمًا مجرد وسيلة لتجاوز المنافس، بل قد تكون لحظة تستحق المشاهدة في حد ذاتها.

كان رونالدينيو أحد أبرز رموز سحر السامبا، وحمل نيمار الراية من بعده، أما أوليسه فيكتب حكايته بطريقته الخاصة؛ لاعب فرنسي يعزف بالكرة على إيقاعه، ويثبت أن الرقص بالكرة ليس حكرًا على البرازيليين.

مشاركة

عاجل