بين ريمونتادا لا تزال محفورة في ذاكرة جماهير برشلونة، وليالٍ رد فيها باريس اعتباره، تبقى المواجهة مفتوحة على احتمالات عديدة، خصوصًا مع وجود لويس إنريكي على رأس الجهاز الفني للفريق الفرنسي، في مواجهة النادي الذي صنع معه واحدة من أنجح فتراته التاريخية.
من ريمونتادا برشلونة إلى انتقام باريس
عندما يلتقي برشلونة وباريس، تعود الذاكرة تلقائيًا إلى مارس 2017، حين كتب الفريق الكتالوني واحدة من أشهر صفحات دوري أبطال أوروبا.
بعد خسارته ذهابًا أمام باريس برباعية نظيفة، بدا برشلونة بعيدًا عن التأهل، لكن مباراة الإياب تحولت إلى ليلة استثنائية، انتهت بفوزه 6-1، ليحسم بطاقة العبور في ريمونتادا تاريخية لا تزال حاضرة في ذاكرة البطولة.
لكن باريس لم يتوقف عند تلك الصدمة، ونجح في إعادة كتابة المواجهة خلال ربع نهائي نسخة 2023-2024، فبعد خسارته على أرضه بنتيجة 2-3، عاد الفريق الفرنسي إلى ملعب برشلونة وانتصر 4-1، ليقلب الموازين ويحجز مقعده في الدور التالي، في واحدة من أبرز الليالي الأوروبية للفريق الباريسي.
وتكشف نتائج المواجهات الـ16 الواردة في سجل الفريقين عن تقارب كبير؛ إذ حقق كل فريق 6 انتصارات، مقابل 4 تعادلات، مع تسجيل باريس 30 هدفًا مقابل 27 لبرشلونة. وهي أرقام تعكس مدى الندية بين الطرفين، رغم اختلاف الظروف والأجيال التي خاضت تلك المباريات.
ولم تتوقف الإثارة عند الأدوار الإقصائية، إذ شهدت مرحلة الدوري في أكتوبر 2025 فوز باريس سان جيرمان على برشلونة بنتيجة 2-1، ليضيف الفريق الفرنسي انتصارًا جديدًا إلى سجله في المواجهات المباشرة، ويؤكد أن تفوق برشلونة التاريخي في بعض الفترات لم يعد ضمانة لحسم الصدامات الأخيرة.
لويس إنريكي.. من أمجاد برشلونة إلى قيادة باريس
تمنح عودة لويس إنريكي لمواجهة برشلونة القمة بُعدًا إضافيًا، فالمدرب الإسباني ليس مجرد مدير فني يعرف منافسه، بل أحد الأسماء التي ارتبطت بأهم إنجازات النادي الكتالوني في العقد الماضي.
قاد إنريكي برشلونة بين عامي 2014 و2017، ونجح في التتويج بالثلاثية التاريخية في موسمه الأول، بعدما جمع الفريق بين الدوري الإسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا عام 2015، معتمدًا على منظومة هجومية ضمت ليونيل ميسي ولويس سواريز ونيمار.
وبعد سنوات من مغادرة برشلونة، أصبح إنريكي مسؤولًا عن مشروع باريس سان جيرمان، ليجد نفسه في مواجهة ماضٍ يعرف تفاصيله جيدًا.
وتقدم مباريات الفريق الفرنسي أمام برشلونة في عهده صورة واضحة عن قدرته على التعامل مع النادي الكتالوني؛ إذ خسر ذهاب ربع نهائي 2024 بنتيجة 3-2، لكنه عاد وانتصر 4-1 في الإياب، قبل أن يقود باريس للفوز 2-1 في مرحلة الدوري خلال أكتوبر 2025.
وباحتساب المباريات الخمس الواردة في سجل مواجهاته مع برشلونة، سواء خلال قيادته باريس أو سيلتا فيجو، حقق إنريكي انتصارين مقابل 3 هزائم.
قمة لا تعترف بالماضي
يدخل برشلونة وباريس سان جيرمان أي مواجهة بينهما تحت ضغط الذكريات، لكن ما حدث في 2017 أو 2024 لا يحسم نتيجة مباراة جديدة. فالتفاصيل الصغيرة، والقدرة على استغلال الفرص، والتعامل مع لحظات الضغط، قد تكون الفارق بين انتصار جديد وذكرى مؤلمة أخرى.
وبين رغبة برشلونة في استعادة تفوقه الأوروبي، وطموح باريس في مواصلة تأكيد حضوره بين كبار القارة، تبقى مواجهة الليلة اختبارًا حقيقيًا للفريقين، وفرصة جديدة لإضافة فصل آخر إلى واحدة من أكثر الحكايات إثارة في دوري أبطال أوروبا.

































































