المباريات

جميع المباريات
الحزم
الحزم
الهلال
الهلال
النجمة
النجمة
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
التعاون
التعاون
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الشباب
الشباب
الرياض
الرياض
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

قصة هوليوودية.. حينما أنقذ إنييستا ريندرز من تنظيف المتجر إلى أحلام القادسية

تيجاني ريندرز

تيجاني ريندرز

في طريقه إلى المدرسة، بكى الطفل تيجاني ريندرز، بعدما ظن أن حلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم يتبخر، ورأى مستقبله عاملًا يرتب أرفف أحد السوبر ماركت، قبل أن يظهر أندريس إنييستا في طريقه فجأة، فيبدّل حياته.

موضوعات متعلقة

لم يكن وصول النجم الهولندي إلى القادسية، بعد رحلة طويلة مليئة بلحظات استثنائية وتاريخ عريض، طريقًا عاديًا، بل حملت قصته دروسًا ومحطات ملهمة.

لوالدة إندونيسية، وأبٍ هولندي كان لاعبًا محترفًا، وجد الطفل تيجاني ريندرز نفسه محاطًا بأجواء كروية، ونشأة رياضية بامتياز، لكن ذلك لم يسهل أبدًا من صعوبة المطبات، ولم يفرش الطريق بالورود، ولم يمنعه من القيام بعمل شاق، وجهد كبير حتى يحقق حلمه.

ميسي عشق الطفولة

سماه الأب على اسم تيجاني بابانجيدا، نجم منتخب نيجيريا، لكن الطفل كان مغرمًا بميسي ومولعًا بحب رونالدينيو، حتى مثل إنييستا دور المنقذ لمسيرته، كما سنكتشف لاحقًا.

كانت أول المطبات في بداية رحلته هي الطريق الشاقة بين مدينته زفوله، ومكان الأكاديمية الاحترافية التي يتدرب فيها بشرق هولندا في مدينة تيفنتي.

فجر كل يوم يستيقظ، وتنطلق رحلة الطفل من السادسة صباحًا، ويعود حينما يسود الليل ويطغى السواد على كل شبر حول مسكنه.

رحلة شاقة للغاية، لا يرتاح منها غير يوم واحد في الأسبوع، ومع حالة التعب والإعياء التي أصابته، قرر الأب إنهاء علاقته بهذه الأكاديمية التي كان يراها مصنعًا حيويًا لإثقال موهبة ابنه.

تخلص تيجاني من مشقة الرحلة، وبدأ فصل جديد من التحديات، فحينما أراد الانتقال إلى نادي PEC Zwolle، فشل الأخير في دفع قيمة التعويض، ليلجأ والده إلى واحد من أصعب القرارات.

قرر الأب أن ينهي مسيرة ابنه الاحترافية قبل أن تبدأ، واكتفى باصطحابه للعب في فريق هواة يدربه اسمه سي إس في 28، وخلال تلك المرحلة عرفت قصة الولد الصغير كثيرًا من الأحداث الدرامية والتحولات الكبيرة، التي أثقلت الشخصية وصنعت نجمًا كبيرًا.

العمل في متجر

مع تقلص حلم الطفل في التحول إلى لاعب محترف، ونجم كبير، وتغيير الأسرة مسار الابن، عمل في أحد المتاجر الألمانية الشهيرة والتي لها فروع داخل هولندا.

من طفل موهوب يشهد كل المدربين ببراعته وتنبؤوا له بمستقبل كبير، إلى عامل يرتب الأرفف، ويمسح البضائع، ويزين الطرقات.

كان مدربوه في الأكاديميات يشهدون بمدى ذكائه الشديد، طفل يمتلك الموهبة الفطرية، وحبًا شديدًا لكرة القدم، يستمتع بكل لمسة وتحرك، وعقب التدريبات لا يخرج كما الآخرين، بل يبقى في الملعب يسدد كرات ثابتة وركلات ترجيح، فهو لا يمل ولا يكتفي من حب كرة القدم، التي لا تترك ذهنه لحظة ولا تغادر مخيلته دقيقة.

فجأة وجد هذا الولد نفسه في يوم مختلف تمامًا، يتدرب مع فريق للهواة، قوامه لاعبون أكبر منه سنًا وبنيانًا جسديًا، ولا يحملون نفس الآمال والأحلام التي يمتلكها، ونصف اليوم الآخر يقضيه بين سكاشن الألبان، والمنظفات والأرفف والطرقات داخل متجر ألدي الشهير.

تقول الآية القرآنية: «عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم»، وعند الفلاسفة رب ضارة نافعة، وفي كل الأديان وكتب علم النفس تولد الإنجازات من رحم الأزمات، هذا بالضبط ما ستشهد مسيرة تيجاني، بعد قليل.

درس من الأب للابن

في فريق الهواة، استبعده والده من التشكيل ثلاثة مباريات متتالية، وحينما كان في طريقه للمدرسة سأله: لماذا لا تشركني في المباريات؟ فرد عليه: «لست مؤهلًا لتلعب أساسيًا، الطريقة التي تتدرب بها لا تصلح».

كلمات كانت ثقيلة على طفل حالم، أوجعه نقد الأب، لكن الوجع سيتحول إلى حافز، وكما يقول مدربوه في كافة المراحل، إن أعظم ما ميز شخصية هذا الطفل أنه يصنع من التحدي حافزًا، ومن الأزمة دافعًا.

مع انهيار الطفل وهو في طريقه للمدرسة، علمه والده درسًا لن ينساه، وقال له كلمات اعتبرها اللاعب نقطة تحول في حياته: «عليك أن تركض كثيرًا، لا تتوقف، لابد أن تعرف أين تطلب الكرة، وكيف تتصرف، انظر إلى تحركات إنيستا، كيف يعمل كمحرك لكل شيء داخل برشلونة، دائمًا ستجده الحل في كل شبر بالملعب».

كان هذا النقاش بمثابة جلسة نفسية تساوي ملايين الدولارات، تحول بعدها إلى طاقة نهم غير عادية، سلك طريقه إلى الجيم، عمل على تقوية نقاط ضعفه، بنى جسدًا أقوى، وقدرات بدنية أعلى.

عاد بعدها وهو في السادسة عشرة من عمره ليلعب مع الفريق الأول في الدرجة الرابعة، فأصبحت هذه المحطة نقطة تحول محورية في حياته.

حينما يلعب ناشئ صغير مع فريق أول أقوى بدنيًا وذهنيًا وعقليًا، فهذا سيطوره ويقويه في كل الجوانب، وهو بالضبط ما جرى للاعب وقال عنه لاحقًا: «لقد أسهم هذا العام في تحويلي من مجرد طفل وناشئ إلى لاعب محترف، يعرف جيدًا كيف يركض ويلعب وسط الكبار».

تألق تيجاني فاختطفه الكمار، وتألق أكثر وأكثر، وأصبح بالفعل نموذجًا شديد التشابه مع إنيستا الذي رآه والده نموذجًا له.

في عمر الثالثة والعشرين قاد الكمار إلى نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي، وقدما موسمًا لن ينساه مشجعو الفريق، ليقتنصه ميلان ويصنع معه واحدة من أروع الفترات التي دفعت مانشستر سيتي لتحمل 55 مليون يورو من أجل الفوز بصفقة توقع الجميع أن تقلب الحال في إنجلترا.

سقوط الستي ومجد القادسية

كانت بدايته مع السيتي مثالية، لكن لسوء الحظ وصل في مرحلة فراغ، النجوم والقادة الكبار يرحلون مثل دي بروين وجوندجان، والأعمدة الأساسية شاخت وأصيبت وتراجعت كما الحال مع والكر وستونز.

عانى الفريق وقدم أسوأ فتراته في عقد زمني تحت قيادة بيب جوارديولا، كانت مرحلة قاسية للغاية، ولم تساعد اللاعب على إظهار قدراته الحقيقية، والتي تؤهله لمنافسة أهم لاعبي العالم على كبرى الجوائز الفردية.

لم تكن محطاته منذ طفولته ممهدة، ولم تشهد طرقه سلاسة وتوفيقًا وحظًا سعيدًا، وكما نجح في تحويل كل المحطات والمطبات من الأزمات إلى المنجزات، هاهو اليوم في القادسية يريد أن يحول مآساته مع السيتي ورحلته غير الناجحة إلى طفرة استثنائية في مسيرته.

صانع ألعاب بمواصفات قياسية، وهداف رائع، ومحور وسط محرك ومتحكم في الأداء، يقوم بكل هذه الأدوار بكفاءة ستكون أعلى من كل منافسيه في روشن، لذلك فإننا أمام تجربة ولاعب قادر على خلق تفوق غير مسبوق للقادسية، وبوجوده مع كوكبة الوسط والهجوم يمكننا القول بكل ثقة، إنه آن الأوان لبنو قادس بأن يحلموا بالمجد، وأن يترقبوا عهدًا جديدًا مليئًا بالبطولات.

مشاركة

عاجل