ويرى فيرجسون أن المدرب لا يمكن أن يتحمل مسؤولية النتائج دون أن يمتلك السلطة الكاملة على الأمور المتعلقة بفريقه، مؤكدًا أن هذا المبدأ كان جزءًا أساسيًا من فلسفته التدريبية طوال مسيرته.
وقال فيرجسون: "لو كنت مدربًا في الوقت الحالي، فسأظل أرغب في امتلاك السيطرة الكاملة على كل ما يتعلق بالعمليات الكروية، كل شيء. إذا كان المدرب هو الشخص المسؤول عن النتائج، فهو يستحق أن يمتلك السلطة".
الانضباط وصناعة اللاعبين
ويؤكد فيرجسون أن الانضباط والثبات على المبادئ كانا من أهم أسرار نجاحه، موضحًا أنه لم يغير أفكاره بشأن تطوير اللاعبين الشباب سواء خلال فتراته مع سانت ميرين أو أبردين أو مانشستر يونايتد.
وقال: "الشيء الآخر الذي تمسكت به هو أن أكون ثابتًا. لم أغير معتقداتي مع اللاعبين الشباب، سواء كنت في سانت ميرين أو أبردين أو يونايتد، كنت دائمًا أؤمن بأن تطوير اللاعبين الشباب أمر صحيح وجيد".
كما تحدث عن طريقته في التعامل مع اللاعبين، مؤكدًا أنه كان يحرص على الجلوس معهم والتحدث إليهم، خاصة اللاعبين الصغار، والاستعانة بالقصص والصور لتحفيزهم على مواجهة الضغوط.
واستشهد بصورة شهيرة لعمال يجلسون فوق عارضة مرتفعة أثناء بناء مركز روكفلر في نيويورك، كان يعرضها على اللاعبين، ويقول لهم: "لا يوجد أي خوف وأنا أطلب منك فقط أن تذهب إلى الملعب، إذا رأيتك تهرب من الالتحامات، فسآخذك إلى تلك العارضة".
54 عامًا للحصول على قميص اسكتلندا
ومن أكثر القصص التي لا تزال عالقة في ذاكرة فيرجسون، معاناته الطويلة للحصول على اعتراف رسمي بمشاركاته مع منتخب اسكتلندا.
ففي صيف عام 1967، شارك في جولة مع المنتخب الاسكتلندي، وخاض 4 مباريات أمام إسرائيل وأستراليا، إلى جانب 3 مباريات أخرى أمام منتخبات دعيت للمشاركة، وسجل 9 أهداف خلال الجولة.
لكن الاتحاد الاسكتلندي اعتبر الجولة خاصة بالمنتخب الثاني، بسبب غياب عدد كبير من اللاعبين نتيجة ارتباطاتهم مع أنديتهم، وهو القرار الذي ظل يزعج فيرجسون لأكثر من نصف قرن.
وبعد 54 عامًا، قرر الاتحاد منحه قبعة دولية إلى جانب 3 لاعبين آخرين، في خطوة أنهت واحدة من أكثر القصص غرابة في مسيرته.
وقال فيرجسون: "كتبت رسالة إلى الاتحاد الاسكتلندي وقلت إن الأمر ليس مسألة غرور، وإنما رجاء بأن يفهموا معنى أن تلعب من أجل بلدك، لذلك قرر الاتحاد منحي قبعة، إلى جانب 3 لاعبين آخرين، القبعة مكتوب عليها جولة صيفية، لكنني حصلت عليها في النهاية".
وأضاف أن حصوله عليها "وضع اللمسة الأخيرة على حياتي بأكملها".
فيرجسون وكاثي.. 59 عامًا من الحياة
وتطرق فيرجسون إلى زوجته الراحلة كاثي، التي توفيت عام 2023 بعد 59 عامًا من الزواج، مؤكدًا أن غيابها ترك فراغًا كبيرًا في حياته.
وقال: "59 عامًا فترة طويلة، كانت كاثي امرأة متدينة للغاية، وكانت ترى نفسها دائمًا زوجة وأمًا، لم تتدخل أبدًا في حياتي كمدرب، ولم تشتكِ منها لأنها كانت تعرف أن ذلك عملي، كانت زوجة رائعة، وبالنسبة للأولاد كانت رائعة".
وأضاف: "كانت تجيد الحكم على الناس، وكانت حذرة جدًا مع الأشخاص الذين يريدون التقرب مني".
كما استعاد فيرجسون ذكريات أزمته الصحية عام 2018، عندما تعرض لنزيف في المخ وخضع لعملية جراحية عاجلة، مشيرًا إلى أنه فقد القدرة على الكلام في الأيام التالية للعملية، وكان يكتب الملاحظات لنفسه من أجل استعادة ذاكرته.
ورغم ذلك، عاد إلى ملعب أولد ترافورد بعد 4 أشهر فقط لمتابعة مانشستر يونايتد، وكانت كاثي إلى جواره.
وقال فيرجسون عن زوجته: "ربما تمكنت من إدارة مانشستر يونايتد، لكن كاثي كانت هي من تدير فيرجسون يونايتد".
وفي حديثه عن إرثه مع مانشستر يونايتد، أشار فيرجسون إلى أن التعامل مع النجوم والتكيف مع اختلاف شخصياتهم كان جزءًا أساسيًا من نجاحه، مستشهدًا بلاعبين مثل كريستيانو رونالدو، وإريك كانتونا، ووين روني، وديفيد بيكهام، وروي كين، وريان جيجز.
وعندما قال له روي كين خلال إحدى خلافاتهما: "لقد تغيرت"، أجابه فيرجسون: "أنت محق، لقد تغيرت، لم أكن لأظل هنا لو لم أتغير".
ورغم بلوغه 84 عامًا، لا يزال فيرجسون محتفظًا بروحه الساخرة وحبه لكرة القدم، مؤكدًا في ختام حديثه: "أنا ما زلت على قيد الحياة على أي حال".

































