المباريات

جميع المباريات
الشباب
الشباب
الاتفاق
الاتفاق
الأخدود
الأخدود
الحزم
الحزم
ضمك‎
ضمك‎
الفتح
الفتح
الخليج
الخليج
الفيحاء
الفيحاء
الهلال
الهلال
الرياض
الرياض
التعاون
التعاون
النجمة
النجمة
الأهلي
الأهلي
النصر
النصر
الاتحاد
الاتحاد
نيوم
نيوم
الخلود
الخلود
القادسية
القادسية

حادث رياضي أم اعتداء بعد وفاة دي ميغيل؟.. متى يتحول اصطدام في الملعب إلى جريمة؟

صورة من لقطة اللعبة

صورة من لقطة اللعبة

تحولت واقعة وفاة خيسوس دي ميغيل، مهاجم تينيريفي، بعد الاصطدام مع حارس مرمى أندورا جيسوس أوونو، إلى مأساة هزت كرة القدم الإسبانية.

موضوعات متعلقة

لكنها فتحت في الوقت نفسه بابًا آخر من التساؤلات خارج المستطيل الأخضر: هل يمكن أن يتحمل أوونو مسؤولية جنائية عن الواقعة؟

السؤال لا يرتبط فقط بالنتيجة المأساوية للاصطدام، وإنما بطبيعة الفعل نفسه، وما إذا كان جزءًا من مجريات اللعب، أم أنه تجاوز الحدود التي يسمح بها القانون داخل المنافسة الرياضية.

وبحسب المبادئ التي أرستها التشريعات والأحكام القضائية الإسبانية، فإن النتيجة الخطيرة أو حتى المميتة لا تكفي وحدها لإثبات وجود جريمة، إذ تنظر السلطات بدرجة أكبر إلى طبيعة التصرف، وسياقه، وما إذا كان اللاعب يحاول بالفعل لعب الكرة، أو تعمد إيذاء منافسه.

ماذا يقول القانون الإسباني؟

القضاء الإسباني يميز بصورة واضحة بين المخاطر الطبيعية التي ترافق ممارسة الرياضة وبين الأفعال التي تتحول إلى اعتداء منفصل عن المنافسة.

فاللاعب الذي يدخل مباراة كرة قدم يعرف بطبيعة الحال أنه قد يتعرض لاحتكاك بدني أو تدخل قوي أو اصطدام مفاجئ، وهي مخاطر تعتبر جزءًا من طبيعة اللعبة.

لكن هذا القبول لا يعني أن اللاعب يمنح منافسه الحق في الاعتداء عليه عمدًا.

وهنا تكمن النقطة الأساسية في تحديد المسؤولية الجنائية.

فإذا كان التصرف مرتبطًا باللعب، وكان اللاعب يحاول الوصول إلى الكرة أو تنفيذ حركة كروية، فإن الواقعة تميل إلى البقاء ضمن نطاق القوانين الرياضية، حتى إذا كان التدخل متهورًا أو تضمن قوة مفرطة.

أما إذا كان الفعل منفصلًا عن اللعب، أو كان الهدف منه إيذاء المنافس، فإن الأمر قد ينتقل إلى نطاق القانون الجنائي.

حكم للمحكمة العليا يرسم الخط الفاصل

وتبرز في هذا السياق أحكام المحكمة العليا الإسبانية، ومن بينها الحكم رقم 379/2025، المعروف بقضية «ماغرو سيرفيت»، الذي تناول حدود المسؤولية عن الأفعال الواقعة في إطار النشاط الرياضي.

ويقوم المبدأ الأساسي على أن الرياضي يقبل بالمخاطر الملازمة للنشاط الذي يمارسه، مثل الاصطدامات والاحتكاكات والتدخلات القوية، لكنه لا يقبل بالاعتداءات المتعمدة التي لا علاقة لها بالمنافسة.

وبالتالي، فإن المحكمة لا تبدأ من سؤال: ما حجم الضرر الذي تعرض له اللاعب؟

بل تنظر أولًا إلى سؤال أكثر أهمية:

هل كان الفعل جزءًا من اللعبة أم اعتداءً خارجها؟

وهذا التفصيل قد يكون حاسمًا في قضية أوونو.

النتيجة المأساوية لا تعني تلقائيًا جريمة

قد يبدو من الصعب على المتابع الفصل بين حجم النتيجة وطبيعة المسؤولية، خصوصًا عندما تنتهي واقعة داخل مباراة بوفاة لاعب.

لكن من الناحية القانونية، هناك فرق بين الأمرين.

فإذا وقع اصطدام بين لاعبين أثناء التنافس على الكرة، فإن وفاة أحدهما لا تجعل التصادم تلقائيًا جريمة.

وقد يكون الفعل خاطئًا أو متهورًا أو يستحق عقوبة رياضية، لكن الانتقال إلى المسؤولية الجنائية يتطلب وجود عناصر إضافية، وفي مقدمتها أن يكون التصرف قد تجاوز المخاطر التي تعتبر جزءًا من الرياضة.

ماذا حدث في واقعة آدم جونسون؟

وتقدم رياضة الهوكي مثالًا واضحًا على ذلك.

في عام 2023، توفي لاعب الهوكي آدم جونسون خلال مباراة في إنجلترا، بعد إصابته في الرقبة بواسطة نصل حذاء لاعب منافس.

الواقعة كانت مأساوية للغاية، ودفعت السلطات إلى فتح تحقيق جنائي بشأن احتمال وجود مسؤولية عن الوفاة.

لكن التحقيق انتهى في النهاية دون توجيه اتهامات.

والسبب أن السلطات لم تجد أساسًا كافيًا لإثبات أن الإصابة كانت نتيجة اعتداء متعمد منفصل عن سياق اللعب، وإنما اعتُبرت حادثًا وقع خلال المنافسة.

وهكذا، وعلى الرغم من أن النتيجة كانت وفاة لاعب، فإنها لم تكن كافية وحدها لنقل الواقعة إلى المستوى الجنائي.

عندما يتحول العنف إلى جريمة

في المقابل، توجد سوابق رياضية انتهت إلى نتائج مختلفة تمامًا عندما اعتبرت المحاكم أن الفعل تجاوز حدود اللعبة.

ومن أشهر هذه القضايا واقعة لاعب الهوكي مارتي ماك سورلي عام 2000، عندما ضرب منافسه دونالد براشير بعصاه على الرأس في الثواني الأخيرة من المباراة.

في تلك الحالة، لم يُنظر إلى التصرف باعتباره مجرد تدخل رياضي، وانتهت القضية بإدانة ماك سورلي بالاعتداء.

كما شهدت رياضة الهوكي قضية اللاعب تود برتوزي، الذي اعتدى من الخلف على ستيف مور، ما أدى إلى إصابته بكسر في الرقبة.

والقاسم المشترك بين هذه الوقائع أن التصرفات لم تعد مرتبطة بمحاولة لعب الكرة أو تنفيذ حركة طبيعية داخل المنافسة، وإنما اعتُبرت تجاوزًا واضحًا لما يمكن أن تقبله الرياضة.

سابقة في كرة القدم الإسبانية

ولا يخلو القضاء الإسباني نفسه من وقائع مشابهة.

ففي إحدى القضايا في لاس بالماس عام 2014، أُدين لاعب بعد توجيهه ضربة بالمرفق إلى فم لاعب منافس، تسببت في إصابته وكسر عدد من أسنانه.

لكن العنصر اللافت في القضية كان أن اللعب كان متوقفًا وقت وقوع الضربة بعد احتساب مخالفة.

وهنا لم يعد الفعل مرتبطًا بمحاولة لعب الكرة، وهو ما ساهم في التعامل معه باعتباره اعتداءً وليس مجرد مخالفة داخل المباراة.

وهذه السابقة تعكس مرة أخرى أهمية السياق في تحديد المسؤولية.

أين تقف واقعة أوونو ودي ميغيل؟

بالعودة إلى الواقعة التي هزت كرة القدم الإسبانية، فإن العامل الأكثر أهمية في تحديد المسؤولية المحتملة على جيسوس أوونو سيكون ما حدث في اللحظات التي سبقت الاصطدام مباشرة.

فإذا أثبتت التحقيقات أن الحارس والمهاجم كانا يتنافسان على الكرة، وأن حركة أوونو كانت محاولة للوصول إليها أو إبعادها، فإن الواقعة تميل قانونيًا إلى البقاء في إطار المخاطر المرتبطة بالمباراة.

حتى لو كان الاصطدام عنيفًا.

وحتى لو كان التصرف متهورًا.

وحتى لو كانت النتيجة مأساوية.

أما إذا أظهرت التحقيقات أن أوونو لم يكن يحاول لعب الكرة، أو أن تصرفه كان موجهًا إلى اللاعب نفسه، أو أنه تعمد إلحاق الأذى به، فإن التكييف القانوني قد يتغير بصورة جوهرية.

القصد.. الكلمة الأهم في القضية

في مثل هذه الحالات، لا تقتصر المسألة على تحديد مدى قوة الاصطدام، وإنما تمتد إلى البحث في القصد وراء التصرف.

فالقانون لا يعاقب اللاعب جنائيًا لمجرد أن حركة داخل المباراة انتهت بإصابة خطيرة، لكنه يمكن أن يتدخل عندما يتحول الفعل إلى اعتداء متعمد لا علاقة له باللعب.

ولهذا فإن السؤال القانوني الأهم ليس:

هل تسبب أوونو في إصابة دي ميغيل؟

بل:

هل كان تصرف أوونو جزءًا من محاولة لعب الكرة أم كان يستهدف إيذاء دي ميغيل؟

والإجابة عن هذا السؤال لن تكون من خلال النتيجة وحدها، وإنما من خلال أدلة التحقيق، وإعادة بناء الواقعة، ومراجعة الصور ومقاطع الفيديو وشهادات الموجودين في الملعب.

هل يمكن أن يصل الأمر إلى السجن؟

في الوقت الحالي، لا يمكن الجزم بأن أوونو يواجه عقوبة جنائية، كما لا يمكن اعتبار الوفاة بحد ذاتها دليلًا على ارتكاب جريمة.

فإذا خلص التحقيق إلى أن الاصطدام كان حادثًا وقع أثناء اللعب، فإن المسألة تبقى في الإطار الرياضي، حتى مع قسوة النتيجة.

أما إذا ثبت وجود اعتداء متعمد أو فعل منفصل بوضوح عن المنافسة، فإن المسؤولية الجنائية تصبح احتمالًا مختلفًا تمامًا، وتبدأ عندها السلطات في بحث التكييف القانوني المناسب والعقوبة المحتملة وفق طبيعة الفعل والأدلة المتوافرة.

التحقيقات هي الفيصل

وبين هذين الاحتمالين تقف التحقيقات التي ستحدد حقيقة ما حدث داخل الملعب.

فالواقعة لم تعد مجرد مخالفة أو بطاقة يمكن أن تنتهي بانتهاء المباراة، بعدما تحولت إلى مأساة إنسانية بوفاة لاعب في الثلاثين من عمره.

لكن في الوقت نفسه، فإن القانون الإسباني لا يبني المسؤولية الجنائية على حجم المأساة وحده.

الخط الفاصل هو طبيعة الفعل.

إذا كان أوونو ودي ميغيل يتنافسان على الكرة، فقد يُنظر إلى ما حدث باعتباره حادثًا مأساويًا داخل لعبة تنطوي بطبيعتها على مخاطر.

أما إذا أثبتت التحقيقات أن الفعل خرج عن سياق اللعب وتضمن قصدًا لإيذاء اللاعب، فإن القصة قد تأخذ مسارًا قانونيًا مختلفًا تمامًا.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي سيحسم مصير القضية:

هل كان اصطدامًا مأساويًا داخل كرة القدم.. أم فعلًا تجاوز حدود اللعبة؟

مشاركة

عاجل